أوروبا ترحب بحذر باتفاق ترامب مع إيران وتترقب اختبار التنفيذ

أوروبا ترحب بحذر باتفاق ترامب مع إيران وتترقب اختبار التنفيذ

شارك

رحب قادة الاتحاد الأوروبي بحذر بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرين أنه قد يمثل فرصة لإنهاء التصعيد العسكري وفتح مسار جديد للمفاوضات، مع التشديد على ضرورة التنفيذ السريع وإعادة فتح مضيق هرمز.

وجاء الموقف الأوروبي بعد إعلان ترامب اكتمال الاتفاق مع طهران، وسط ترقب دولي للتفاصيل النهائية الخاصة بوقف العمليات العسكرية ومستقبل البرنامج النووي الإيراني وأزمة الملاحة والطاقة العالمية.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الأولوية العاجلة يجب أن تكون لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقالت فون دير لاين إن الاتفاق “ينبغي أن يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً”، مشددة على ضرورة استعادة حرية الملاحة بشكل كامل ودون قيود.

ويأتي التركيز الأوروبي على مضيق هرمز في ظل المخاوف من تداعيات أزمة الطاقة العالمية، بعد أن تسبب التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران في زيادة القلق بشأن إمدادات النفط والغاز وحركة التجارة الدولية.

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاتفاق بأنه “اختراق محتمل”، لكنها ربطت نجاحه بمدى القدرة على تحويل وقف التصعيد العسكري إلى مسار تفاوضي أوسع.

وقالت كالاس إن الاتفاق يمكن أن يوفر مساحة ضرورية لإجراء مفاوضات أعمق بشأن البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى بالغة الأهمية، مشيرة إلى أنه في حال تطبيقه فإنه قد يساعد أيضاً في تخفيف أزمة الطاقة العالمية.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ضرورة معالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية ووفق قواعد القانون الدولي، في إشارة إلى رغبة الاتحاد الأوروبي في منع عودة التصعيد العسكري.

وامتدت ردود الفعل الأوروبية المرحبة إلى عدد من العواصم الرئيسية، حيث هنأ المستشار الألماني فريدريش ميرز كلاً من إيران والرئيس الأمريكي على الوصول إلى الاتفاق.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الاتفاق يمهد الطريق أمام مفاوضات شاملة يمكن أن تخدم السلام والأمن لجميع الأطراف في الشرق الأوسط.

بدوره، رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالإعلان، لكنه شدد في الوقت ذاته على الموقف الغربي التقليدي بشأن ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وكان ترامب أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” أن “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح مكتملاً”، في إعلان اعتبره البيت الأبيض خطوة لإنهاء مرحلة من التصعيد العسكري.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دوراً في الوساطة بين الجانبين، التوصل إلى الاتفاق، معلناً أن الطرفين وافقا على إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وأشار شريف إلى أن مراسم توقيع الاتفاق ستجري في سويسرا، موجهاً الشكر إلى قطر والسعودية وتركيا على جهود الوساطة التي ساعدت في الوصول إلى التفاهمات.

وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل تصعيداً عسكرياً واسعاً منذ نهاية فبراير، استمر لأكثر من ثلاثة أشهر، وتخللته محاولات عدة للتوصل إلى وقف إطلاق نار.

لكن الاتفاق الجديد لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خصوصاً في ظل غياب موقف إسرائيلي نهائي بشأن الالتزام به.

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الاتفاق لن يكون ملزماً لإسرائيل، قائلاً إن بلاده “ليست تابعة للولايات المتحدة” وإنها “دولة مستقلة ذات سيادة”.

ويثير الموقف الإسرائيلي مخاوف بشأن إمكانية استمرار التوترات الإقليمية، خصوصاً مع ارتباط الاتفاق بملفات متعددة تشمل لبنان والجماعات المسلحة الحليفة لإيران.

ومن المتوقع أن يكون الاتفاق بين واشنطن وطهران أحد أبرز الملفات المطروحة أمام قادة العالم خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية، حيث تبحث القوى الكبرى مستقبل الأمن الإقليمي وأزمة الطاقة.

وأكدت فون دير لاين استعداد أوروبا للقيام بدورها في دعم المسار الجديد، لكنها أوضحت أن نجاح الاتفاق سيعتمد على سرعة التنفيذ والانتقال من إعلان وقف النار إلى معالجة الملفات الأساسية العالقة.

وبين الترحيب الأوروبي والحذر من هشاشة التفاهمات، يدخل الاتفاق الأمريكي الإيراني مرحلة الاختبار العملي، حيث ستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كان سيقود إلى تهدئة طويلة الأمد أم سيبقى مجرد هدنة مؤقتة في أزمة مستمرة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً