تصاعد الجدل في بريطانيا حول معرض عقاري إسرائيلي في لندن بعد اتهامات بالترويج لعقارات داخل مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وسط دعوات سياسية متزايدة للحكومة البريطانية بالتدخل ووقف الفعالية.
وأدان عمدة لندن صادق خان أي محاولات لبيع عقارات في المستوطنات الإسرائيلية، مؤكدا أنه ناقش القضية مباشرة مع شرطة العاصمة التي تعهدت بدراسة أي مزاعم تتعلق بعمليات بيع غير قانونية مرتبطة بالحدث.
وقال خان إن أي ادعاءات بشأن مخالفات محتملة تتعلق ببيع ممتلكات في الضفة الغربية سيتم تقييمها من قبل شرطة لندن بهدف فتح تحقيق إذا ثبت وجود أساس قانوني لذلك.
وأكد عمدة لندن أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشددا على رفضه لأي محاولات لتسويق عقارات فيها سواء داخل لندن أو في أي مكان آخر حول العالم.
وأوضح أنه وجّه رسائل إلى وزارة الداخلية ووزارة الخارجية البريطانية للتعبير عن مخاوفه بشأن الفعالية وما يمكن أن تمثله من تداعيات قانونية وسياسية.
ويأتي الجدل على خلفية تنظيم ما يعرف باسم “الحدث العقاري الإسرائيلي الكبير”، وهو معرض يروج لمشاريع عقارية داخل إسرائيل، لكن منتقديه يقولون إنه يشمل أيضا مناطق في القدس والمستوطنات المقامة في الضفة الغربية.
ونفى منظمو المعرض الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدين أن جميع العارضين سيقدمون معلومات عن عقارات ومشاريع تقع داخل الخط الأخضر فقط.
لكن الانتقادات تصاعدت بعدما أظهر الموقع الإلكتروني للحدث إدراج منطقة غوش عتصيون الاستيطانية في الضفة الغربية ضمن المواقع التي يمكن للزوار الاستفسار عنها، وهي منطقة تعتبرها الحكومة البريطانية مستوطنة غير قانونية وفق القانون الدولي.
ومن المتوقع أن تنظم جماعات داعمة للفلسطينيين احتجاجات أمام موقع إقامة الفعالية، وسط مطالبات بمنع استخدام العاصمة البريطانية كمنصة لتسويق مشاريع مرتبطة بالاستيطان.
وتزامن الجدل مع إعلان الحكومة البريطانية إجراءات جديدة ضد جهات متهمة بدعم عنف المستوطنين في الضفة الغربية، شملت فرض عقوبات بالتنسيق مع دول بينها كندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا والنرويج.
وأكدت لندن أن العقوبات تستهدف منظمات وأفرادا متورطين في تمويل أو تسهيل أو تنفيذ أعمال عنف مرتبطة بالمستوطنين، في ظل تصاعد التوتر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أعلنت السلطات البريطانية مراجعة أوسع تشمل تحقيق لجنة المؤسسات الخيرية في علاقات محتملة بين جمعيات خيرية بريطانية وأنشطة مرتبطة بالمستوطنات.
وتعتزم الحكومة تحديث الإرشادات التجارية لتحذير الشركات البريطانية من التعامل الاقتصادي مع المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية.
وتزايد الضغط السياسي على الحكومة البريطانية بعدما وقع نحو 100 نائب وعضو في مجلس اللوردات رسالة مفتوحة تطالب بوقف المعرض والتحقيق في الجوانب القانونية المرتبطة به.
وأكد الموقعون أن السماح بتنظيم الفعالية قد يتعارض مع موقف بريطانيا الرسمي بشأن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات، ومع الالتزامات القانونية الدولية.
ودعا النائب العمالي آندي ماكدونالد السلطات إلى فتح تحقيق عاجل في منظمي الحدث والمشاركين فيه، مستندا إلى قوانين العقوبات ومكافحة غسل الأموال وعائدات الجريمة.
من جانبه طالب زعيم حزب الخضر في لندن زاك بولانسكي باتخاذ إجراءات أكثر حزما، معتبرا أن السماح بتنظيم المعرض قد يجعل لندن مرتبطة بشكل غير مباشر بتوسيع المستوطنات.
وقال إن إلغاء الحدث سيبعث رسالة واضحة بأن العاصمة البريطانية لن تقبل المشاركة في أنشطة يرى منتقدوها أنها مرتبطة بتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.
ويضع هذا الملف الحكومة البريطانية أمام اختبار سياسي جديد في تعاملها مع قضية المستوطنات الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية بشأن مستقبل الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني.





