توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تسوية مثيرة للجدل في دعواه القضائية ضد مصلحة الضرائب الأمريكية، تضمنت إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لـ”استهداف سياسي” أو “تسليح حكومي” من قبل مؤسسات الدولة الأمريكية.
وجاء الاتفاق بعد دعوى قضائية رفعها ترامب بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأمريكية، على خلفية تسريب إقراراته الضريبية السرية خلال ولايته الأولى.
ويُنظر إلى الصندوق الجديد باعتباره سابقة غير معهودة في التاريخ الأمريكي، إذ سيُستخدم المال العام لتعويض أفراد يزعمون أنهم تعرضوا لاستهداف غير قانوني من قبل الحكومة، بما في ذلك — على الأرجح — بعض المتهمين المرتبطين بأحداث السادس من يناير.
وكان ترامب قد رفع الدعوى بعد قيام متعاقد سابق مع مصلحة الضرائب بتسريب بياناته الضريبية إلى صحيفة نيويورك تايمز ومنصة بروبابليكا خلال فترة رئاسته الأولى.
وأقر المتعاقد لاحقاً بالذنب وصدر بحقه حكم بالسجن الفيدرالي. وبموجب التسوية، سيحصل ترامب وأبناؤه ومنظمة ترامب على اعتذار رسمي فقط، من دون أي تعويضات مالية مباشرة.
كما تم إسقاط القضية “بشكل نهائي”، ما يعني أن ترامب لن يتمكن من إعادة رفعها مستقبلاً.
وأثار الاتفاق موجة انتقادات واسعة، خصوصاً أن التسوية جاءت بين ترامب والوكالات الحكومية التي يشرف عليها بصفته رئيساً للولايات المتحدة.
ووقع التسوية القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، الذي سبق أن عمل محامياً للدفاع عن ترامب قبل انضمامه إلى وزارة العدل.
وجاء الاتفاق قبل يومين فقط من موعد نهائي حددته المحكمة لتوضيح ما إذا كانت القضية يمكن أن تستمر قانونياً، بعدما أثارت قاضية المحكمة الفيدرالية كاثلين ويليامز تساؤلات حول وجود “خصومة قانونية كافية” بين ترامب والوكالات التي يديرها بنفسه.
وبحسب تفاصيل التسوية، ستُدار التعويضات من خلال لجنة مؤلفة من خمسة أعضاء يعينهم المدعي العام الأمريكي.
وتمتلك اللجنة صلاحية صرف تعويضات مالية وتقديم اعتذارات رسمية للمستفيدين من الصندوق.
كما يملك ترامب سلطة عزل أي عضو في اللجنة، بينما يمتد عمل الصندوق حتى ديسمبر 2028، أي قبيل انتهاء ولايته الرئاسية الحالية.
وسيتم تمويل الصندوق من “صندوق الأحكام” التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو صندوق يُستخدم عادة لدفع التسويات والأحكام القضائية ضد الحكومة ويتم تمويله من أموال دافعي الضرائب.
وأثار استخدام هذا الصندوق في القضية الحالية انتقادات حادة من خبراء قانونيين اعتبروا الخطوة التفافاً على صلاحيات الكونغرس المتعلقة بالموازنة والإنفاق الحكومي.
وقال الخبير القانوني بول فيجلي، الذي عمل 32 عاماً في القسم المدني بوزارة العدل، إن الإدارة الأمريكية تقوم فعلياً بإنشاء برنامج حكومي جديد من دون المرور بالكونغرس أو الحصول على موافقته وتمويله.
وأضاف أن “صندوق الأحكام” يمثل “ثغرة ضخمة” في سلطة الكونغرس المالية، مشيراً إلى أن الإدارات السابقة استخدمته في تسويات كبيرة لكن ليس بهذا الشكل السياسي المباشر.
كما وصف مدير السياسات في مركز قانون الضرائب بجامعة نيويورك براندون ديبوت الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للنظام الضريبي والقانوني”.
وقال ديبوت إن المحاكم الأمريكية نفسها وجدت مؤخراً أن إدارة ترامب تنتهك قوانين خصوصية دافعي الضرائب، بينما يستخدم الرئيس هذه القوانين نفسها الآن للحصول على مليارات الدولارات لأغراضه الخاصة.
في المقابل، دافع الفريق القانوني لترامب عن الاتفاق، مؤكداً أن الرئيس دخل في هذه التسوية “لصالح الشعب الأمريكي”.
وقال متحدث باسم الفريق القانوني لترامب إن الرئيس سيواصل “النضال لمحاسبة أولئك الذين أخطأوا بحق أمريكا والأمريكيين”.
ولم يصدر تعليق فوري من وزارة العدل الأمريكية، فيما أحال البيت الأبيض الأسئلة المتعلقة بالقضية إلى الوزارة.
ويرى مراقبون أن القضية تعكس تصاعد استخدام ترامب لمؤسسات الدولة والقضاء في معاركه السياسية، خصوصاً مع استمراره في الترويج لفكرة أن مؤسسات الحكومة الفيدرالية تم استخدامها ضده وضد أنصاره لأهداف سياسية.
كما تثير التسوية مخاوف قانونية وسياسية من توسيع استخدام الأموال العامة في ملفات ذات طابع حزبي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام صراعات قضائية ودستورية جديدة داخل الولايات المتحدة.





