أنجيلا راينر.. ابنة الطبقة العاملة التي تقترب من زعامة حزب العمال البريطاني

حزب العمال البريطاني

شارك

برز اسم أنجيلا راينر مجدداً داخل المشهد السياسي البريطاني بعد تبرئتها من تحقيق ضريبي هدد مستقبلها السياسي، ما أعادها بقوة إلى دائرة المنافسة المحتملة على زعامة حزب العمال البريطاني وربما رئاسة الحكومة في المستقبل.

وتُعد راينر، البالغة من العمر 46 عاماً، واحدة من أبرز الوجوه السياسية التي صعدت من خلفية عمالية متواضعة إلى الصفوف الأولى في السياسة البريطانية، حيث لعبت خلال السنوات الأخيرة دوراً محورياً في منح حكومة كير ستارمر بعداً شعبياً يوازن صورته التقليدية كمحامٍ ينتمي إلى الطبقة المتوسطة.

وجاءت عودة راينر إلى الواجهة بعد إنهاء أزمة ضريبية استمرت لأشهر، وكانت تهدد بإقصائها من أي سباق مستقبلي على قيادة الحزب. ورغم تأكيدها أنها لا تسعى حالياً إلى خوض منافسة مباشرة على الزعامة، فإنها ألمحت إلى استعدادها لخوض المعركة السياسية إذا قرر وزير الصحة ويس ستريتينغ الترشح للمنصب.

وتشغل راينر منصب نائبة عن دائرة أشتون أندر لاين منذ عام 2015، لتصبح أول امرأة تمثل هذه الدائرة العمالية التاريخية الواقعة في جنوب لانكشاير منذ نحو 180 عاماً.

واكتسبت راينر شعبية واسعة داخل قواعد حزب العمال بسبب قصتها الشخصية وصعودها من بيئة فقيرة، إضافة إلى أسلوبها المباشر والبسيط، حيث اشتهرت خلال الحملات الانتخابية بظهورها بأحذية رياضية سميكة وبخطاب قريب من الطبقة العاملة، فيما وصفت توجهها السياسي بأنه “اشتراكية يومية”.

وُلدت راينر في حي سكني تابع للمجلس المحلي في مدينة ستوكبورت قرب مانشستر، وتركت المدرسة في سن السادسة عشرة وهي حامل ومن دون مؤهلات دراسية، بعدما قيل لها إنها “لن تصبح شيئاً مهماً”، وفق ما روته لاحقاً. كما تحدثت عن طفولة صعبة داخل منزل خالٍ من الكتب لأن والدتها كانت أمية.

وبدلاً من الالتحاق بالجامعات النخبوية مثل أوكسفورد أو كامبريدج، عملت راينر مقدمة رعاية لكبار السن بعقود عمل غير مستقرة، قبل أن تدخل عالم السياسة والنقابات العمالية تدريجياً.

وسرعان ما صعدت داخل حزب العمال بعد انتخابها للبرلمان، إذ منحها الزعيم السابق للحزب جيريمي كوربين منصب مسؤولة الانضباط الحزبي في حكومة الظل، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز الشخصيات اليسارية داخل الحزب.

كما تولت مناصب عدة داخل حكومة الظل، بينها وزيرة التعليم ووزيرة المعاشات، قبل أن تُعيّن نائبة لزعيم حزب العمال عام 2020.

وخلال مسيرتها السياسية، بنت راينر صورتها باعتبارها مدافعة عن حقوق العمال والعدالة الاجتماعية، مستفيدة من تجربتها الشخصية للتواصل مع القاعدة التقليدية للحزب من الطبقة العاملة، ويُنسب إليها الضغط الذي أجبر الحكومة البريطانية على التراجع عن مشروع إصلاحات الرعاية الاجتماعية العام الماضي.

وشكلت راينر ثنائياً سياسياً بارزاً مع كير ستارمر، الذي وصفها سابقاً بأنها “قصة نجاح بريطانية عظيمة” تمنح أطفال الطبقة العاملة، خصوصاً الفتيات، شعوراً بإمكانية تحقيق الطموح السياسي رغم الظروف الصعبة.

لكن مسيرتها تعرضت لهزة قوية بعد فتح تحقيق ضريبي حول صفقة عقارية مرتبطة بمنزلها السابق في أشتون أندر لاين وشقة أخرى اشترتها في مدينة هوف الساحلية جنوب إنجلترا.

واستقالت راينر من الحكومة في سبتمبر الماضي بعد اتهامات بدفع ضرائب غير صحيحة على العقار الجديد، قبل أن تؤكد لاحقاً أنها اعتمدت على نصائح قانونية خاطئة بشأن ضريبة شراء المنازل الثانية.

وأعلنت هيئة الضرائب البريطانية في نهاية المطاف تبرئتها من أي تهرب ضريبي متعمد، فيما قالت راينر إنها “مرتاحة” لأن القضية انتهت من دون عقوبات، مؤكدة أنها تصرفت بحسن نية واعتمدت على استشارات قانونية متخصصة.

وأضافت أن القضية “قصّت أجنحتها” سياسياً، لكنها شددت على أنها ستواصل العمل من أجل “إحداث التغيير” داخل بريطانيا، مؤكدة أن طموحها لا يتعلق بالمناصب الشخصية فقط بل بتحسين أوضاع الناس الذين يشبهون خلفيتها الاجتماعية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً