فضيحة تجويع الجنود تكشف خللاً لوجستياً خطيراً في الجيش الأوكراني

الجيش الأوكراني

شارك

كشفت تقارير ميدانية عن أزمة حادة داخل صفوف الجيش الأوكراني، بعد تداول صور ومعلومات تشير إلى معاناة جنود في الخطوط الأمامية من الجوع ونقص الإمدادات، في تطور وصفته قيادات عسكرية بأنه “فشل إداري خطير”.

وأكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية اتخاذ إجراءات فورية بحق قادة عسكريين، شملت عزل أحدهم وخفض رتبة آخر، بعد اتهامهم بعدم نقل حقيقة الوضع الميداني إلى القيادة العليا، رغم تدهور الظروف الإنسانية للجنود.

وأظهرت التقارير أن عناصر من الكتيبة الثانية التابعة للواء الرابع عشر، المنتشرة في منطقة خاركيف قرب نهر أوسكيل، اضطروا لشرب مياه الأمطار بسبب انقطاع الإمدادات الغذائية والمائية، فيما سجلت حالات إغماء نتيجة الجوع الشديد.

وأوضحت هيئة الأركان أن الضربات الجوية والصاروخية المكثفة التي تنفذها القوات الروسية استهدفت المعابر الحيوية فوق نهر أوسكيل، ما أدى إلى تعطيل خطوط الإمداد التقليدية نحو مواقع القتال، خصوصاً في محيط مدينة كوبيانسك.

وأشارت البيانات العسكرية إلى أن عمليات الإمداد باتت تعتمد بشكل أساسي على الزوارق والطائرات المسيّرة الثقيلة، وهو ما لم يكن كافياً لتلبية احتياجات الوحدات المنتشرة في الخطوط الأمامية.

وأكدت القيادة العسكرية أنها لم تكن على علم بحجم الأزمة، ما يعكس فجوة خطيرة في منظومة التواصل بين القيادات الميدانية والمستويات العليا، وأعلنت فتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

ووصفت فرقة العمل المشتركة للقوات الأوكرانية الوضع بأنه “عار إداري مروع”، مشيرة إلى أن التقارير التي كانت تصل إلى القيادة كانت توحي بأن الأوضاع “تحت السيطرة”، وهو ما تبين لاحقاً أنه غير دقيق.

وأوضحت الفرقة أن المشكلة تعود إلى تراكم قرارات إدارية خاطئة على مستوى القيادات العليا، إضافة إلى ضعف التنسيق بين الوحدات العسكرية، ما أدى إلى انهيار منظومة الإمداد في بعض المواقع الحساسة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت القيادة إرسال إمدادات عاجلة إلى مواقع اللواء الرابع عشر، مع التأكيد على ضرورة عدم إخفاء الصعوبات الميدانية مستقبلاً، لضمان سرعة التدخل ومعالجة أي خلل.

وأكد المكتب الإعلامي للواء أن القائد الجديد، العقيد تاراس ماكسيموف، بدأ تنفيذ إجراءات تصحيحية مكثفة، مشدداً على أن “حياة وصحة كل جندي تمثل أولوية قصوى”، مع استمرار التواصل مع عائلات الجنود المتضررين.

وتعكس هذه الحادثة تحديات أوسع تواجه الجيش الأوكراني في إدارة الجبهة الشرقية، حيث أدى الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة إلى خلق ما يُعرف بـ”منطقة القتل”، وهي نطاق يمتد لنحو 20 كيلومتراً من خطوط المواجهة، يصعب فيه إيصال الإمدادات أو تنفيذ عمليات إخلاء.

وأدت هذه الظروف إلى تعقيد العمليات اللوجستية بشكل غير مسبوق، حيث بات نقل الغذاء والمياه والذخيرة محفوفاً بالمخاطر، في ظل المراقبة الجوية المستمرة والاستهداف المباشر لأي تحركات.

وتكشف الأزمة عن خلل مزدوج في الأداء العسكري، يتمثل في الضغط الميداني الناتج عن الحرب من جهة، وفشل إداري في نقل المعلومات واتخاذ القرار من جهة أخرى، ما أدى إلى تفاقم معاناة الجنود في الخطوط الأمامية.

وتشير التطورات إلى أن القيادة العسكرية تواجه تحدياً عاجلاً لإعادة بناء منظومة الإمداد وتعزيز الشفافية داخل الهيكل القيادي، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد تعقيد البيئة القتالية.

وتعكس هذه القضية جانباً من الكلفة الإنسانية للحرب، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على المواجهات العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشمل القدرة على الحفاظ على الحد الأدنى من ظروف المعيشة للجنود في الميدان، وهو ما يضع القيادة الأوكرانية أمام اختبار حقيقي في إدارة مواردها العسكرية والبشرية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً