الاتحاد الأوروبي يفتح الطريق أمام عضوية أوكرانيا ومولدوفا بعد تراجع الفيتو المجري

المفوضية الأوروبية

شارك

يمضي الاتحاد الأوروبي نحو تسريع مسار انضمام كل من أوكرانيا ومولدوفا، بعد انتهاء الجمود السياسي الذي استمر لسنوات نتيجة اعتراض فيكتور أوربان، في خطوة تعكس تحولاً في الموقف الأوروبي تجاه توسعة التكتل.

وأفاد دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون بأن العقبات التي أعاقت بدء المفاوضات الرسمية ستُزال، ما يمهد لفتح “مجموعات” التفاوض الخاصة بالإصلاحات المطلوبة للانضمام، وذلك بعد خسارة أوربان الانتخابات واقتراب خروجه من السلطة.

وقد تأخر مسار انضمام كييف وكيشيناو منذ حصولهما على صفة الدول المرشحة عام 2022، بسبب استخدام المجر حق النقض (الفيتو) لمنع إطلاق المفاوضات الرسمية، وهو ما حال دون الانتقال إلى المراحل العملية من عملية الانضمام.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الوقت قد حان للانتقال إلى “الخطوة التالية”، مشيراً إلى أن بدء مفاوضات الانضمام بات أولوية بعد التقدم في الدعم المالي لأوكرانيا.

وجاءت هذه التصريحات عقب لقاء جمع كوستا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة القادة الأوروبيين في قبرص، حيث تم التأكيد على ضرورة تسريع إجراءات الانضمام دون تأخير.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء الأوكراني تاراس كاتشكا إن بلاده تتوقع فتح أولى مجموعات التفاوض خلال “الأسابيع المقبلة”، مرجحاً أن يكون اجتماع وزراء الشؤون الأوروبية في مايو محطة انطلاق رسمية لهذه العملية.

رغم هذا التقدم، لا تزال العملية تتطلب موافقة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد، وهو شرط أساسي قد يبطئ المسار في حال ظهور اعتراضات جديدة من بعض العواصم الأوروبية.

في السياق نفسه، يستعد أوربان لتسليم السلطة إلى زعيم المعارضة بيتر ماغيار، الذي أعلن أنه لن يعرقل إجراءات الانضمام، رغم رفضه منح أوكرانيا مساراً سريعاً، ما يفتح الباب أمام استئناف العملية وفق الآليات التقليدية.

وتركز المفاوضات المرتقبة على ملفات الإصلاح، وعلى رأسها مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون، وهي شروط أساسية يفرضها الاتحاد الأوروبي على الدول المرشحة قبل قبولها كأعضاء كاملين.

وأقر مسؤولون أوروبيون بوجود مخاوف داخل بعض الدول بشأن توسيع الاتحاد بسرعة، خاصة في ظل القلق من تراجع بعض الحكومات مستقبلاً عن المعايير الديمقراطية، كما حدث في تجارب سابقة داخل التكتل.

وأكدت مفوضة التوسيع الأوروبية مارتا كوس أن شهر يونيو قد يشهد فتح أولى مجموعات التفاوض، مع إمكانية التقدم بشكل متزامن في عدة ملفات إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة.

في المقابل، شددت أوكرانيا على رفض أي صيغة “عضوية رمزية”، مؤكدة تمسكها بالانضمام الكامل وفق المعايير المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي إن بلاده “لا تدافع عن نفسها فقط، بل عن أوروبا وقيمها”، مشيراً إلى أن التضحيات التي تقدمها أوكرانيا تعزز من حقها في الحصول على عضوية كاملة في التكتل.

أما مولدوفا، التي ارتبط مسارها بملف أوكرانيا، فتتوقع بدورها إحراز تقدم خلال الأسابيع المقبلة، مع تأكيد ضرورة تحقيق اختراق قبل حلول الصيف.

ورغم الزخم السياسي، تبقى عملية الانضمام طويلة ومعقدة، إذ تتطلب سنوات من الإصلاحات والتفاوض على عشرات الملفات، وهو ما يجعل تحقيق العضوية الكاملة قبل نهاية العقد الحالي تحدياً كبيراً.

وتشير التقديرات الأوكرانية إلى إمكانية إغلاق معظم فصول التفاوض بحلول عام 2027، تمهيداً لصياغة معاهدة الانضمام، في حال استمر الدعم الأوروبي ولم تظهر عقبات سياسية جديدة.

وتعكس هذه التطورات تحولاً في استراتيجية الاتحاد الأوروبي، حيث بات التوسع يُستخدم كأداة سياسية لتعزيز النفوذ والاستقرار في شرق أوروبا، في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.

ويؤكد هذا المسار أن ملف توسعة الاتحاد يدخل مرحلة جديدة، تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية مع الشروط التقنية، في ظل محاولة التكتل تحقيق توازن بين تسريع الانضمام والحفاظ على معاييره المؤسسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً