ستارمر وماكرون يرفضان الحصار الأمريكي لهرمز ويدفعان بمبادرة دولية لحماية الملاحة

مضيق هرمز

شارك

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض بلاده دعم الحصار البحري الذي تقوده الولايات المتحدة على مضيق هرمز، مؤكدًا أن المملكة المتحدة لن “تُجرّ إلى حرب” مع إيران، في موقف يعكس تصاعد التباين عبر الأطلسي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد ستارمر أن لندن، رغم “ضغوط كبيرة” أعقبت إعلان واشنطن فرض الحصار، لن ترسل قوات بحرية لدعم العمليات الأمريكية في المنطقة، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو إعادة فتح المضيق وليس إغلاقه.

وفي خطوة موازية، أعلن ستارمر أن بلاده ستستضيف مع فرنسا قمة دولية خلال الأسبوع الجاري، بمشاركة دول مستعدة للمساهمة في مهمة “منسقة ومستقلة ومتعددة الجنسيات”، تهدف إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق بعيدًا عن أطراف النزاع.

ومن جانبه، أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المبادرة تستهدف إطلاق مهمة “دفاعية بحتة” لإعادة تأمين الممر الملاحي، على أن يتم نشرها عندما تسمح الظروف، مؤكدًا أنها منفصلة عن العمليات العسكرية الجارية.

يأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت أعلن فيه البنتاغون بدء تنفيذ الحصار على الموانئ الإيرانية، عقب فشل جولة المفاوضات الأخيرة مع طهران، حيث من المقرر أن تشمل العمليات منع السفن من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.

وكان ترامب قد صعّد لهجته، مؤكدًا أن البحرية الأمريكية ستعمل على “تطهير” المضيق من الألغام، ومحذرًا من أن أي استهداف للسفن سيُقابل برد عسكري حاسم، كما لوّح بمنع ناقلات النفط من عبور الممر الحيوي.

وفي مواجهة هذا التصعيد، شدد ستارمر على أن بلاده تعمل منذ أسابيع على جمع الدول للحفاظ على المضيق مفتوحًا، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاقه يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي ويزيد من الضغوط المعيشية.

وقال إن لندن نجحت في حشد أكثر من 40 دولة لدعم هدف إعادة حرية الملاحة، معتبرًا أن الحل يكمن في الجهود الدبلوماسية وليس التصعيد العسكري.

وأكد أن المملكة المتحدة ستساهم بقدراتها في إزالة الألغام البحرية لضمان المرور الآمن للسفن، موضحًا أن هذه القدرات تركز على “فتح المضيق بالكامل” دون الانخراط في العمليات القتالية.

وأشار متحدث باسم الحكومة إلى أن البحرية الملكية تمتلك أنظمة متطورة وغير مأهولة لمكافحة الألغام، يمكن نشرها عند الحاجة، بما في ذلك تجهيزات حديثة قادرة على رصد التهديدات البحرية والتعامل معها.

وحذر ستارمر من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الأزمة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن الأسر البريطانية قد تتأثر بشكل مباشر رغم عدم ارتباطها بالنزاع.

وبالفعل، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث تجاوز سعر خام برنت 103 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، اعتبرت سوزانا ستريتر من شركة وساطة الاستثمار “ويلث كلوب”، أن خطوة الحصار تمثل “مقامرة عالية المخاطر”، محذرة من أنها قد تؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة وزيادة التشاؤم في الأسواق المالية.

وأكدت ستريتر أن تحويل المضيق إلى نقطة صراع مفتوحة قد يؤدي إلى توقف تدفق النفط بالكامل، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

وفي ختام تصريحاته، شدد ستارمر على أن بلاده لن تتحرك عسكريًا إلا ضمن إطار قانوني واضح وخطة مدروسة، مؤكدًا أن الأولوية تبقى لخفض التصعيد وإعادة الاستقرار.

ويعكس هذا الموقف الأوروبي محاولة لاحتواء الأزمة عبر مسار دبلوماسي وأمني منفصل عن النهج الأمريكي، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أسواق الطاقة والتوازنات الدولية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً