أعلن رئيس الوزراء المجري المحتمل بيتر ماجيار تمسك بلاده باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مقترحات من الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل، في موقف يتقاطع مع سياسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته فيكتور أوربان، رغم تعهداته بإحداث تغييرات واسعة في السياسة الداخلية والخارجية.
وأكد ماجيار أن بودابست ستواصل عرقلة القرارات الأوروبية المتعلقة بإسرائيل، مشددًا على أن حكومته ستتعامل مع هذه الملفات “بشكل براغماتي” وبما يخدم المصالح الوطنية، مضيفًا أن بلاده لن “تتسرع” في تبني مواقف جماعية داخل التكتل الأوروبي.
وجاءت تصريحات ماجيار بعد فوزه الانتخابي، في وقت يركز فيه على إصلاحات داخلية تشمل استعادة سيادة القانون وتعزيز الديمقراطية التعددية، وإنهاء التوتر مع بروكسل الذي طبع حكم أوربان الممتد لـ16 عامًا، خاصة بسبب علاقاته الوثيقة مع موسكو.
ورغم هذا التوجه الأوروبي الجديد، أكد ماجيار استمرار الموقف الداعم لإسرائيل، معتبرًا أن العلاقات الثنائية يجب أن تُدار على أساس “الواقعية السياسية”، وهو ما يعكس استمرارية أحد أبرز ثوابت السياسة الخارجية المجرية.
في المقابل، أبدى استعدادًا لتغيير مواقف أخرى، منها وقف عرقلة حزمة مساعدات بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، مع التحفظ على تسريع انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وتحظى هذه التطورات باهتمام واسع داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لطالما استخدمت المجر حق النقض لتعطيل قرارات تتطلب إجماعًا، سواء فيما يتعلق بأوكرانيا أو إسرائيل، ما أثار انتقادات متكررة من شركائها الأوروبيين.
وفي هذا السياق، أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن استيائها من تعطيل حزمة عقوبات تستهدف مستوطنين إسرائيليين متهمين بممارسة العنف في الأراضي المحتلة، مشيرة إلى أن قرارات الاتحاد باتت رهينة موقف دولة واحدة.
كما انتقد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ما وصفه بـ”ابتزاز” المجر في ملفات الدعم المالي لأوكرانيا، في تصريحات نادرة تعكس حجم التوتر داخل التكتل.
ويأتي هذا الجدل في ظل انقسام أوروبي واضح بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، حيث تتردد دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في دعم إجراءات عقابية، رغم تقارير داخلية للاتحاد تشير إلى انتهاكات محتملة لبند حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
وفي تطور متصل، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في لبنان وغزة، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ إجماعًا داخل الاتحاد.
كما طرحت المفوضية الأوروبية مقترحات لفرض عقوبات تشمل تعليق اتفاقية تجارية تفضيلية مع إسرائيل تُقدّر قيمتها بنحو 227 مليون يورو سنويًا، لكنها جُمّدت لاحقًا عقب التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة بوساطة أمريكية.
وفي سياق العلاقات الثنائية، أعرب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقديره لمواقف أوربان الداعمة لإسرائيل، كما هنأ ماجيار على فوزه، معربًا عن تطلعه لاستمرار التعاون بين البلدين.
ومن بين التحولات المحتملة في عهد ماجيار، تعهده بالسعي لإعادة انضمام المجر إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن كانت قد انسحبت منها خلال زيارة نتنياهو إلى بودابست، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا.
ويرى مراقبون أن تمسك المجر بالفيتو في ملف إسرائيل يعكس حدود التغيير في سياستها الخارجية، ويؤكد استمرار نهجها المستقل داخل الاتحاد الأوروبي، ما يطرح تحديات إضافية أمام قدرة التكتل على تبني مواقف موحدة في القضايا الحساسة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو بروكسل أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على وحدة القرار الأوروبي، والتعامل مع دول أعضاء تفضل اتباع سياسات وطنية مستقلة، خاصة في ملفات تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاستراتيجية.





