السعودية تستعيد تدفق النفط وسط تهديدات وقف إطلاق النار الهش

أزمة النفط

شارك

أعلنت المملكة العربية السعودية استعادة كامل طاقة الضخ عبر خط الأنابيب بين الشرق والغرب، في خطوة تعكس تسارع جهود إعادة تأهيل قطاع الطاقة بعد الأضرار التي لحقت به جراء الهجمات خلال الحرب الأخيرة، وسط استمرار القلق من هشاشة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وأوضحت وزارة الطاقة أن إعادة تشغيل الخط أعادت نحو 700 ألف برميل يومياً إلى السوق، وهي الكميات التي فقدت نتيجة استهداف منشآت حيوية خلال التصعيد العسكري المرتبط بإيران.

وأكدت الوزارة استئناف إنتاج نحو 300 ألف برميل يومياً في حقل منيفة البحري، مع استمرار العمل لإعادة تشغيل حقل حقل خريص، أحد أكبر الحقول البرية في البلاد، والذي يُتوقع أن يستعيد إنتاجاً مماثلاً في المرحلة المقبلة.

وتشرف أرامكو السعودية على عمليات إعادة التأهيل، مع توقع إعلان جدول زمني واضح لاستعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة لاحقاً، في ظل استمرار التحديات الفنية والأمنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستغل فيه دول الخليج هدنة مؤقتة، بوساطة باكستان، لإصلاح البنية التحتية المتضررة، قبل احتمال انهيار وقف إطلاق النار الذي لا يزال يواجه ضغوطاً ميدانية وسياسية.

وتعرضت منشآت الطاقة السعودية لسلسلة ضربات شملت محطات الضخ على خط الشرق–الغرب، ومصافي التكرير في الجبيل ورأس تنورة وينبع، إضافة إلى منشآت في الرياض.

وكانت من أبرز المنشآت المتضررة مصفاة “ساتورب” في الجبيل، وهي مشروع مشترك مع شركة “توتال إنيرجيز”، بطاقة إنتاجية تبلغ 465 ألف برميل يومياً، إضافة إلى مصفاة رأس تنورة، الأكبر في المملكة بطاقة تصل إلى 550 ألف برميل يومياً.

كما تعرض مصنع “سامرف” في ينبع، وهو مشروع مشترك مع “إكسون موبيل”، لهجوم بطائرة مسيرة، إلى جانب استهداف منشآت معالجة النفط في الجعيمة، ما أدى إلى تعطيل صادرات النفط المسال وسوائل الغاز الطبيعي.

وأفادت السلطات بسقوط قتيل وإصابة سبعة آخرين نتيجة هذه الهجمات، في مؤشر على حجم الأضرار البشرية والمادية التي طالت القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن تعافي الإمدادات الإقليمية سيستغرق وقتاً أطول، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل جزئي، وهو ما يعطل مرور نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وفي قطر، لا يُتوقع أن يعود مجمع رأس لفان، أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى طاقته الكاملة قبل نهاية أغسطس على الأقل، بعد تضرر خطوط إنتاج رئيسية.

وتعمل الدوحة حالياً على تنفيذ خطة استئناف جزئي، بالتوازي مع جهود لإعادة تشغيل مشاريع التوسعة، إلا أن المحللين يؤكدون أن التعافي الكامل يظل مرهوناً باستقرار الأوضاع الأمنية.

ويعكس هذا المشهد حجم التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية، حيث تتداخل عوامل الجغرافيا السياسية مع البنية التحتية، ما يجعل أي اضطراب عرضة للتوسع سريعاً.

وتستحضر الأزمة الحالية ذكريات هجوم عام 2019 على منشآت بقيق وخريص، الذي أدى آنذاك إلى توقف نحو 5.7 مليون برميل يومياً من الإنتاج، أي أكثر من 5% من الإمدادات العالمية.

ورغم عودة جزء من الإنتاج، لا تزال الأسواق في حالة ترقب، في ظل غياب ضمانات لاستمرار وقف إطلاق النار، واستمرار التهديدات الأمنية في المنطقة.

ويرى خبراء أن نجاح السعودية في استعادة جزء كبير من طاقتها الإنتاجية يعكس قدرة عالية على التعافي السريع، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بتكرار الهجمات أو تعطل سلاسل الإمداد.

في ظل ذلك، تبقى استدامة التعافي مرهونة بعاملين رئيسيين: استقرار الأوضاع الأمنية، وقدرة البنية التحتية على الصمود أمام أي تصعيد جديد.

ومع استمرار التوترات، تظل أسواق الطاقة العالمية معلقة بين التعافي الحذر والعودة المحتملة إلى الاضطراب، في واحدة من أكثر الفترات حساسية لقطاع النفط منذ سنوات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً