قدّم مشرعون ديمقراطيون في الولايات المتحدة مشروع قانون جديداً يطالب الإدارة الأمريكية بكشف ما تعرفه عن ملابسات مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب في قطاع غزة، في خطوة تأتي وسط تزايد الضغوط داخل الكونغرس لمراجعة الدعم العسكري الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب على القطاع.
وكشف تقرير نشره موقع هوليوود ريبورتر أن مشروع القانون يحمل اسم قانون العدالة لهند رجب، ويطالب وزارة الخارجية الأمريكية بتوضيح الإجراءات التي اتخذتها للتحقيق في مقتل الطفلة الفلسطينية وما إذا كان أي مواطنين أمريكيين قد شاركوا في الحادثة.
ومن المقرر أن يخضع مشروع القانون لمناقشات داخل لجان الكونغرس في مجلسي النواب والشيوخ قبل طرحه للتصويت، غير أن تمريره يواجه صعوبات كبيرة في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
وينص المشروع على إلزام وزير الخارجية ووزير الحرب الأمريكيين بتقديم تقرير إلى الكونغرس خلال 45 يوماً من إقراره، يتضمن معلومات تفصيلية حول ما إذا كان قتل الطفلة قد انتهك قانون المساعدة الخارجية الأمريكية أو ما يعرف بقانون ليهي.
ويحظر قانون ليهي على الولايات المتحدة تقديم مساعدات عسكرية أو تسليحية لوحدات عسكرية أجنبية يثبت تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كما يطالب مشروع القانون الإدارة الأمريكية بالكشف عن هويات الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في الحادثة، وما إذا كان أي منهم يحمل الجنسية الأمريكية، إضافة إلى توضيح ما إذا كانت وزارة العدل الأمريكية قد فتحت تحقيقاً بشأن الواقعة.
وتحولت قضية الطفلة هند رجب إلى رمز للانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما قُتلت في 29 يناير عام 2024 وهي في السادسة من عمرها.
وبحسب تقارير حقوقية وتحقيقات مستقلة، فقد تعرضت السيارة التي كانت تقل الطفلة وعدداً من أفراد عائلتها لإطلاق نار كثيف أثناء محاولتهم الفرار من شمال غزة.
وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة من أفراد عائلتها، فيما بقيت هند الناجية الوحيدة داخل السيارة إلى جانب جثث أقاربها قبل أن تتمكن من الاتصال بالهلال الأحمر الفلسطيني طلباً للمساعدة.
وكشف تسجيل صوتي نشر لاحقاً عن مكالمة هاتفية مؤثرة أجرتها الطفلة مع مركز الاتصال التابع للهلال الأحمر، حيث طلبت النجدة وهي محاصرة داخل السيارة لساعات طويلة.
وأظهرت التحقيقات أن طواقم الإسعاف التي حاولت الوصول إليها تعرضت أيضاً لإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل اثنين من المسعفين قبل أن يتمكنوا من إنقاذها.
وأشار تحقيق مستقل نشر في عام 2024 إلى أن دبابة إسرائيلية هي المرجح أن تكون قد أطلقت النار على السيارة، ما أدى إلى مقتل الطفلة وأفراد عائلتها.
ويقول مشرعو الحزب الديمقراطي الذين قدموا المشروع إن القضية تثير تساؤلات خطيرة حول استخدام الأسلحة الأمريكية في الحرب على غزة، خاصة في ظل حجم المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل خلال الحرب.
ووفق نص مشروع القانون، فقد قدمت الولايات المتحدة أكثر من 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر 2023.
كما يشير المشروع إلى تقديرات تفيد بأن نحو عشرة آلاف مواطن أمريكي شاركوا في القتال ضمن الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
ويطالب المشروع الإدارة الأمريكية بتوضيح ما إذا كانت الأسلحة أو المعدات العسكرية التي مولتها واشنطن قد استخدمت في الحادثة التي أدت إلى مقتل الطفلة.
وفي الوقت نفسه أعادت القضية إلى الواجهة الجدل حول قدرة الاحتلال الإسرائيلي على إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي يتهم بارتكابها خلال الحرب.
وتقول منظمات حقوقية أمريكية إن إحالة التحقيقات إلى السلطات الإسرائيلية فقط لا يضمن تحقيق العدالة، معتبرة أن القضية تتطلب تحقيقاً دولياً مستقلاً.
وتزامن تقديم مشروع القانون مع تزايد الاهتمام العالمي بقضية الطفلة هند رجب، خاصة بعد إنتاج فيلم سينمائي يوثق قصتها.
ويحمل الفيلم عنوان صوت هند رجب، وقد عُرض في مهرجانات سينمائية دولية وجرى ترشيحه لجوائز سينمائية بارزة من بينها جوائز الأوسكار.
ال
ويتناول الفيلم الساعات الأخيرة من حياة الطفلة من خلال تصوير المكالمات التي جرت بينها وبين مركز الإسعاف، في عمل درامي وثائقي يسلط الضوء على محاولات إنقاذها.
ويرى مؤيدو مشروع القانون أن الزخم الإعلامي الذي حظيت به القصة قد يزيد الضغط داخل الكونغرس لفتح تحقيق أوسع حول الحادثة.
ومع ذلك تبقى فرص إقرار القانون غير واضحة في ظل الانقسام السياسي داخل الكونغرس الأمريكي بشأن السياسة الأمريكية تجاه الحرب في غزة.




