أطلقت الولايات المتحدة خطة مالية طارئة بقيمة 20 مليار دولار لإعادة تنشيط حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بعد أن أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى شبه توقف في حركة السفن التجارية وناقلات النفط في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وأعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية إطلاق برنامج إعادة تأمين ضخم لتغطية مخاطر الحرب التي تواجه السفن في منطقة الخليج، في محاولة لإعادة الثقة إلى شركات الشحن والتأمين التي امتنعت عن المرور عبر المضيق بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى توتر كبير في الملاحة البحرية في الخليج وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.
وقال بن بلاك، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، إن البرنامج الجديد يهدف إلى ضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
وأضاف: “نحن على ثقة بأن خطة إعادة التأمين الخاصة بنا ستضمن وصول النفط والبنزين والغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة عبر مضيق هرمز وتدفقها مرة أخرى إلى الأسواق العالمية”.
وستغطي المبادرة مخاطر الحرب التي قد تتعرض لها السفن التجارية في منطقة الخليج، بما في ذلك الأضرار التي قد تلحق بهيكل السفينة أو حمولتها أو معداتها.
وأوضحت المؤسسة أن التغطية التأمينية ستصل إلى نحو 20 مليار دولار، على أساس متجدد، وستقتصر في المرحلة الأولى على السفن التجارية فقط.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، إذ تمر عبره صادرات النفط من عدد من الدول الرئيسية المنتجة في الخليج، بينها السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق والبحرين إضافة إلى إيران.
وقد بلغ متوسط كمية النفط التي تمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من التجارة العالمية للطاقة.
لكن حركة الملاحة عبر المضيق شهدت تراجعاً حاداً خلال الأيام الماضية، بعدما تعرضت بعض السفن لهجمات في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
ورغم أن المضيق لم يُغلق رسمياً، إلا أن العديد من شركات الشحن فضلت تجنب المرور عبره كإجراء احترازي بسبب المخاطر الأمنية.
وقالت مؤسسة تمويل التنمية الدولية إن تنفيذ الخطة يجري بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لحماية الملاحة البحرية في الخليج.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه أصدر توجيهات بتوفير ضمانات مالية وتأمين ضد المخاطر السياسية لجميع التجارة البحرية التي تمر عبر الخليج، خصوصاً شحنات الطاقة.
كما لم يستبعد ترامب إمكانية مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الضرورة، في خطوة تعكس حجم القلق في واشنطن من تعطل تدفق الطاقة العالمية.
وقد رحبت شركات الشحن البحري بالمبادرة الأمريكية، لكنها أكدت أن التأمين وحده لن يكون كافياً لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق.
وقال الكابتن فرهاد باتيل، مدير وكالة شرف للشحن البحري ومقرها دبي، إن برنامج إعادة التأمين يمثل إشارة إيجابية للأسواق.
وأوضح أن المبادرة تساعد شركات التأمين وأصحاب السفن على إدارة المخاطر المالية المرتبطة بالإبحار في منطقة تشهد توترات عسكرية.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن حركة الملاحة لن تعود بسرعة إلى مستوياتها الطبيعية ما لم يتحقق تحسن واضح في الوضع الأمني.
وأضاف: “إلى أن يكون هناك استقرار حقيقي وثقة بأن السفن يمكنها العبور دون أن يتم استهدافها، سيبقى العديد من المشغلين مترددين في استخدام المضيق”.
وبالتوازي مع تصاعد المخاطر الأمنية، بدأت شركات الشحن العالمية بفرض رسوم إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب على البضائع المتجهة إلى الخليج.
وأعلنت شركة الشحن الألمانية “هاباج لويد” فرض رسوم إضافية تصل إلى 1500 دولار لكل حاوية قياسية، و3500 دولار للحاويات المبردة أو المعدات الخاصة.
وتعكس هذه الرسوم الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين والشحن نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة.
ويخشى خبراء الطاقة من أن يؤدي استمرار التوتر في مضيق هرمز إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط العالمية.
فأي تعطّل طويل الأمد في الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار، ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي هذا السياق، تمثل الخطة الأمريكية محاولة عاجلة لاحتواء المخاطر الاقتصادية للحرب الجارية، وضمان استمرار تدفق الطاقة من الخليج إلى الأسواق العالمية.
لكن في ظل استمرار المواجهة العسكرية في المنطقة، يبقى مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم رهينة تطورات الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.





