خبراء يحذرون من أن ضرب منشآت الطاقة الخليجية يدفع الأسواق نحو اضطراب أوسع

المنشآت النفطية في الخليج

شارك

حذر محللون من أن الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت طاقة في الخليج تمثل تحولاً نوعياً في مسار التصعيد، وتهدف إلى تعظيم الأثر الاقتصادي للرد، عبر استهداف البنية التحتية الحيوية في قطاع النفط والغاز.

وبحسب شبكة CNN الامريكية فقد أثار اندلاع حريق في مصفاة رأس تنورة في السعودية، إلى جانب هجوم على محطة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان في قطر، مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية ما دفع شركات ومحللين إلى التحذير من احتمال توسع الهجمات لتشمل منشآت إضافية في المنطقة.

وقال ديفيد أوكسلي، كبير خبراء السلع في شركة كابيتال إيكونوميكس، لشبكة CNN إن ما يحدث يمثل “تحولاً في مسار هذه الأزمة”.

وأوضح أن استمرار استهداف منشآت المعالجة، مثل المصافي ومحطات تسييل الغاز، قد يؤدي إلى تصعيد إضافي ويدفع أسعار الطاقة إلى تحركات “أكبر بكثير” مما شهدته الأسواق حتى الآن.

وأعلنت السلطات السعودية أنها اعترضت طائرتين مسيّرتين كانتا تستهدفان مصفاة رأس تنورة يوم الاثنين، وتم تدميرهما، إلا أن سقوط شظايا أدى إلى اندلاع حريق داخل المجمع.

وأفادت وكالة رويترز بأن الإنتاج في المصفاة عُلّق مؤقتاً كإجراء احترازي.

وفي قطر، أعلنت شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشأة رأس لفان لهجوم إيراني.

وتعد قطر من أكبر موردي الغاز المسال في العالم، وأي توقف في إنتاجها ينعكس مباشرة على الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وقال أوكسلي إن هذه التطورات، إذا كانت تمثل بداية حملة ممتدة ضد البنية التحتية للطاقة، فإن توقعات السوق السابقة قد تصبح غير صالحة.

وأضاف أن العالم قد يشهد موجة جديدة قوية في ارتفاع أسعار النفط، تتجاوز المستويات المسجلة في الأيام الأولى من التصعيد.

واعتبر سيموني تاغليابيترا، الزميل البارز في مركز الأبحاث Bruegel، أن قرارات تعليق الإنتاج خلقت “حالة عدم يقين هائلة” في الأسواق، وأوجدت خطراً رئيسياً في منطقة تعد مركزاً أساسياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وقال تاغليابيترا لـCNN إن إيران تستهدف البنية التحتية للطاقة بشكل متعمد، بوصفها وسيلة لتعظيم نفوذها في إطار الرد العسكري.

وأوضح أن ضرب منشآت الطاقة يضاعف كلفة الصراع، لأنه لا يقتصر على التأثير العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية أن شظايا متساقطة أصابت مصفاة نفط رئيسية في الكويت يوم الاثنين، ما يوسع دائرة القلق الإقليمي بشأن سلامة منشآت الطاقة.

ويختف استهداف منشآت المعالجة والتكرير عن ضرب حقول الإنتاج، إذ يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الإمدادات النهائية بسرعة أكبر، ما ينعكس فوراً على أسعار الوقود والغاز.

كما أن تعطل منشآت الغاز الطبيعي المسال يهدد أوروبا، التي تعتمد بشكل متزايد على واردات الخليج منذ تراجع الإمدادات الروسية.

ويشير المحللون إلى أن أي حملة طويلة الأمد ضد البنية التحتية للطاقة قد تدفع الأسعار إلى مستويات تضغط على الاقتصادات المستوردة، وتعيد الضغوط التضخمية في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تتعافى من أزمات سابقة.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من أن يتحول قطاع الطاقة إلى ساحة ضغط رئيسية في الصراع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً