اعتبرت رئيسة مشروع تكامل الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، أليسون ماينر، أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تمثل خطوة مهمة لتعزيز موقع المملكة الأمني والإقليمي، رغم أنها لا ترقى إلى مستوى تحالف عسكري شبيه بحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقالت ماينر إن الاتفاقية لا تؤسس لتكتل عسكري جديد أو منفصل، لكنها تمنح السعودية أدوات إضافية لتعزيز أمنها في ظل بيئة إقليمية متقلبة، مع تصاعد التهديدات وتراجع الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية التقليدية.
وأوضحت أن الرياض تسعى إلى بناء شبكة مترابطة من الشراكات الأمنية، بما يتيح لها التعامل بمرونة أكبر مع التهديدات الإقليمية، بدلاً من الاعتماد على شريك واحد أو مظلة أمنية منفردة.
وأضافت أن المملكة تستغل حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة لتأكيد دورها القيادي، إذ إن استضافة توقيع الاتفاقية مع تركيا وباكستان تعزز صورتها باعتبارها مركزاً للاستقرار الإقليمي، في وقت تُنظر فيه إلى إيران وإسرائيل باعتبارهما مصدرين رئيسيين للتوتر في المنطقة.
وأشارت إلى أن السعودية تمتلك بالفعل اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان منذ سبتمبر 2025، إضافة إلى اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي الموقعة عام 2000، إلا أن هذه الاتفاقيات لم تؤد عملياً إلى التزامات دفاعية مماثلة للمادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو.
ورأت ماينر أن الاتفاق الجديد قد يدفع تركيا وباكستان إلى تقديم دعم أمني إضافي للمملكة في حال تعرضها لتهديدات، سواء من إيران أو من هجمات الحوثيين، لافتة إلى أن باكستان سبق أن أرسلت قوات ومنظومات دفاع جوي إلى السعودية.
وأكدت في الوقت نفسه أن هذا التعاون لن يشكل تحولاً جذرياً في موازين القوى، لأن مستوى الدعم سيظل مرتبطاً بطبيعة التهديدات والظروف السياسية المحيطة بكل أزمة.
وأضافت أن مسؤولين باكستانيين أكدوا في لقاءات خاصة أن اتفاقية الدفاع الموقعة مع السعودية عام 2025 لا تتضمن أي التزام بتوفير مظلة نووية للمملكة.
وأوضحت أن الأهمية الأكبر للاتفاقية قد تكون على الصعيد الدبلوماسي، إذ مكّنت الرياض، خلال الحرب الأخيرة مع إيران، من الاستفادة من شراكتها مع إسلام آباد للمساهمة في إدارة الاتصالات واحتواء التصعيد مع طهران.
كما رأت أن الاتفاقية تعكس تحولاً تدريجياً في الاستراتيجية السعودية، يتمثل في الابتعاد عن فكرة الحصول على ضمانة أمنية أمريكية مشابهة للمادة الخامسة في حلف الناتو، مع التأكيد أن ذلك لا يعني التخلي عن الشراكة مع واشنطن.
وختمت بالقول إن الاتفاقية تنسجم مع التوجه الأمريكي لإعادة صياغة دوره العسكري في الشرق الأوسط، عبر الانتقال من دور “الضامن الأمني” المباشر إلى دور “المنسق” للشراكات والتحالفات الأمنية الإقليمية، بما يمنح الحلفاء دوراً أكبر في إدارة أمن المنطقة.





