تدخل أمريكي ياباني لدعم الين يثير مخاوف بشأن استقرار الأسواق العالمية

شارك

تعاونت الولايات المتحدة واليابان في تنفيذ تدخل منسق لدعم الين الياباني في أسواق الصرف العالمية، في خطوة اعتبرها محللون مؤشراً على ضغوط متزايدة داخل النظام المالي العالمي، ورسالة تتجاوز مجرد استقرار العملة اليابانية إلى حماية أسواق السندات الأمريكية من ضغوط إضافية.

وأفاد تقرير نشره موقع أكسيوس بأن الحكومتين الأمريكية واليابانية اتخذتا إجراءات مشتركة لدعم قيمة الين، في ظل استمرار ضعف العملة اليابانية وما يترتب عليه من ارتفاع تكلفة الواردات، خاصة النفط والغذاء، وزيادة المخاطر على الاستقرار المالي في اليابان.

وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية بدت مستقرة خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن مؤشرات خفية تكشف عن تصاعد الضغوط المالية، أبرزها ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل مع تزايد مستويات الديون العالمية.

وأوضح أن مشاركة وزارة الخزانة الأمريكية في التدخل تُعد خطوة غير معتادة، إذ اعتادت اليابان التدخل منفردة في سوق العملات خلال العقود الماضية، بينما جاءت المشاركة الأمريكية هذه المرة بطريقة هدفت إلى تجنب اضطرار طوكيو لبيع كميات كبيرة من سندات الخزانة الأمريكية.

وذكر التقرير أن وزارة الخزانة الأمريكية لمّحت إلى هذا التنسيق عبر منشور لوزير الخزانة سكوت بيسنت تحدث فيه عن “علاقة قوية وتنسيق وثيق” بين البلدين، قبل أن تؤكد الحكومتان لاحقاً تنفيذ التدخل المشترك.

كما أظهرت صور من مؤتمر صحفي في كامب ديفيد وجود ملاحظات أمام الوزير الأمريكي تضمنت بنداً يشير إلى “شراء الين الياباني بقيمة تتراوح بين خمسة وعشرة مليارات دولار”.

وأكد بيسنت لاحقاً، عبر منصة “إكس”، أن التدخل المنسق في سوق الصرف ساهم في مواجهة التحركات غير المنظمة للين، مشيراً إلى أن واشنطن لن تتردد في المشاركة في تدخلات مشتركة أخرى عند الحاجة.

وبحسب التقرير، استخدمت الحكومتان أدوات متكاملة خلال العملية، حيث باع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية، اليورو لشراء الين، فيما وفرت آلية إعادة الشراء التابعة للاحتياطي الفيدرالي (FIMA) للسلطات اليابانية إمكانية الحصول على الدولار مقابل سندات الخزانة الأمريكية، بدلاً من بيع تلك السندات في السوق.

وأوضح التقرير أن هذه الآلية سمحت لليابان بدعم عملتها من دون ممارسة ضغوط إضافية على سوق السندات الأمريكية، وهو ما اعتُبر أحد الأهداف الرئيسية للتدخل.

وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف الاقتراض، بعدما بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثين عاماً نحو 5.23%، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عام 2007.

وأضاف أن عدداً من الاقتصادات الكبرى يشهد أيضاً ارتفاعاً في أسعار الفائدة، في ظل تزايد الطلب العالمي على رؤوس الأموال لتمويل العجز المالي والاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يزيد الضغوط على المالية العامة الأمريكية، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل تمويل العجز المتنامي في الموازنة.

كما تناول التقرير المخاوف المتعلقة بما يعرف بـ”تجارة الفائدة”، حيث تعتمد صناديق التحوط على الاقتراض بالين منخفض الفائدة للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى في أسواق أخرى.

وأشار إلى أن لجوء بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة لمعالجة ضعف العملة والتضخم قد يؤدي إلى إنهاء هذه الاستراتيجية الاستثمارية، وهو ما قد ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال والأسواق المالية العالمية.

ورجح التقرير أن تكون الإدارة الأمريكية سعت، من خلال التدخل المشترك، إلى منح اليابان فرصة لمعالجة ضعف الين دون التسبب في بيع واسع لسندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي كان سيضيف ضغوطاً جديدة على سوق الدين الأمريكي.

ونقل التقرير عن مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية قوله إن التدخل جاء استجابة للتحركات السريعة وغير المنظمة في سوق الين، وكان الهدف منه منع انتقال حالة عدم الاستقرار إلى أسواق مالية أخرى.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة “دي فير جروب” للاستشارات المالية، نايجل جرين، أن الأسواق تنظر إلى التطورات باعتبارها أزمة عملة، بينما تعكس في الواقع ضغوطاً أعمق داخل النظام المالي العالمي.

وأضاف أن دخول اثنين من أكبر اقتصادات العالم في تدخل مشترك لأول مرة منذ أكثر من عقد لا يقتصر على دعم سعر صرف الين، بل يمثل رسالة للمستثمرين بأن النظام المالي العالمي يواجه تحديات متزايدة تتجاوز تقلبات أسواق العملات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً