تضرب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اقتصادات دولاً بعيدة عن الشرق الأوسط ولا تشارك مباشرة في الصراع، في وقت نجت فيه الولايات المتحدة نسبياً من أسوأ الآثار حتى الآن، مع تحذيرات من تغير هذا الوضع قريباً.
وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي تكمن أهمية التطورات في أن الصراع، رغم اقتراب المفاوضات الأمريكية الإيرانية من اتفاق، يضر بدول تعتمد عليها الولايات المتحدة في وارداتها الحيوية.
وأشار الموقع إلى أن التأثيرات تمتد عبر دول من أستراليا إلى ألمانيا، ما يعكس اتساع نطاق الصدمة الاقتصادية.
وقال بريت إريكسون من شركة “أوبسيديان ريسك أدفايزرز” إن الوضع في آسيا “سيء للغاية”، محذراً من احتمال حدوث انقطاعات كهربائية شبيهة بما جرى في كوبا، نتيجة نقص النفط والطاقة.
وعرض التقرير تأثيرات الحرب على ثلاثة شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة:
الفلبين: أعلنت الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا حالة طوارئ وطنية الشهر الماضي، وطبقت نظام أسبوع العمل لأربعة أيام استجابة لارتفاع تكاليف الوقود.
قال خبير سلاسل التوريد كريستوفر تانغ إن الفلبين “الأكثر عرضة للأزمة الحالية” بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة، خاصة من الشرق الأوسط.
تستورد البلاد نحو 98% من النفط الخام من المنطقة، فيما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى إجبار الموردين على البحث عن مسارات بديلة.
أوضح تانغ أن أي اضطراب داخلي في الفلبين، باعتبارها مورداً رئيسياً لأشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية والسلع الزراعية، ينعكس فوراً على قطاع التكنولوجيا الأمريكي.
حذر من أن خطر توقف الإنتاج بسبب تقنين الطاقة لا يزال قائماً، رغم بعض التخفيفات التجارية الأخيرة.
فيتنام: اتخذت أكبر مورّد للملابس إلى الولايات المتحدة إجراءات طارئة، شملت تعليق ضريبة الطاقة البيئية وزيادة الاعتماد على الفحم، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.
تستورد فيتنام ما بين 80% و85% من النفط من الشرق الأوسط، فيما أدى تحويل مسارات الشحن حول رأس الرجاء الصالح إلى رفع تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% وتأخير الشحنات حتى ثلاثة أسابيع.
أدى ذلك إلى نقص حاد في الحاويات وارتفاع تكاليف الشحن، ما يهدد بزيادة الأسعار على المستهلكين الأمريكيين.
وتمثل فيتنام مصدراً مستمراً للإلكترونيات والمنسوجات والأثاث للسوق الأمريكية.
ألمانيا: تظل لاعباً محورياً في سلسلة التوريد الصناعية للولايات المتحدة، خصوصاً في مجالات الأدوية والمواد الكيميائية والمركبات المتقدمة والآلات المتخصصة.
وتواجه البلاد اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، مع تحذيرات رسمية من تأثر قطاعي الكيماويات والسيارات بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة، ما يضغط على النمو الاقتصادي.
واتخذت الحكومة الألمانية إجراءات للتخفيف، بينها خفض ضريبة الوقود وتقديم حوافز دعم للعمال.
وقد يؤدي ضعف الاقتصاد الألماني إلى نقص في المدخلات الصيدلانية الحيوية وقطع غيار الآلات المتقدمة في الولايات المتحدة.
كما أن التحقيقات التجارية الأمريكية بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في أوروبا تزيد من تعقيد تعافي الاقتصاد الألماني.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الصراع سيؤدي إلى نقص في السلع وارتفاع أسعارها في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من العام، نتيجة اضطراب الإمدادات من شركائها التجاريين.





