حذر صندوق النقد الدولي من أن تجدد التوتر في الشرق الأوسط واستئناف الصراع العسكري سيؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي ويشكل “الخطر الأكثر إلحاحًا” بالنسبة للتوقعات الاقتصادية العالمية.
وأوضح الصندوق أن نتائج النزاع، سواء من حيث زيادة تكاليف السلع أو اضطرابات سلاسل الإمداد، قد تضغط على اقتصادات الدول في جميع أنحاء العالم. حيث يعد الشرق الأوسط منطقة حساسة تؤثر على العديد من الأسواق الدولية، بسبب موقعها الاستراتيجي واحتياطياتها الضخمة من النفط.
وقُتل العشرات من المدنيين في تصعيد جديد للصراع بين إيران والولايات المتحدة، حيث أُفيد بشن ضربات عسكرية متبادلة في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء. وأعلنت الحكومة الأمريكية عن انتهاء الهدنة التي تم تسجيلها في الأشهر الأخيرة بشكل فعلي، مما أثار القلق من تداعيات هذا التصعيد على الاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا التصعيد بعد توتر متزايد في العلاقات بين البلدين، حيث شهدت الفترة السابقة سلسلة من التطورات العسكرية والتصريحات العدائية التي تنذر بانفجار الأوضاع في المنطقة.
وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت عن عدم نيتها الاستمرار في العملية السلمية مع إيران، بعد الهجمات العسكرية الأخيرة التي تعرضت لها قواتها في المنطقة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي محاولات لتحقيق السلام مع إيران أصبحت غير ممكنة بعد هذه التصعيدات، معبرًا عن قلقه من الدور الإيراني في تأجيج النزاع وزيادة عدم الاستقرار.
وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس، حيث كانت بعض الدول تسعى لتقليل حدّة التوترات من أجل الحفاظ على استقرار صادرات الطاقة.
وأبرزت التقارير الاقتصادية أن تأزم الوضع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تفجر أسعار السلع الأساسية، مما يفرض ضغوطًا مضاعفة على الاقتصاد العالمي.
وذكر صندوق النقد أنه مع استمرار التوتر، يمكن أن تسهم هذه الأزمات في زيادة تقلبات الأسعار، على الرغم من أن الأسواق كانت قد بدأت تظهر علامات على الاستقرار خلال الأشهر الأخيرة. إن ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، مما يعود بتأثيرات سلبية على مختلف الصناعات.
وأوضحت إحصاءات حديثة أن بلدانًا عديدة تعاني من نقص في مخزونات النفط بسبب الإمدادات المحدودة، حيث قامت الحكومات بتخفيض احتياطياتها في وقت سابق من النزاع.
وتشير التقديرات إلى أن التخزين سيصل إلى مستويات حرجة إذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات أو بدأت الدول في تجميع المزيد من النفط لتفادي أي أزمة طاقة.
وأعربت تحليلات اقتصادية عن قلقها إزاء تأثيرات انقطاع الإمدادات على الأمن الغذائي، خاصة مع استمرار التقلبات في أسعار الأسمدة والطاقة.
وتعتبر الدول منخفضة الدخل في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء أكثر عرضة للمخاطر والآثار السلبية الناتجة عن هذه الأزمات، في الوقت الذي تسير فيه الأسعار نحو تسجيل زيادات تاريخية.
كما أن تفاقم أسعار المواد الغذائية يمكن أن يؤدي إلى تجدد حالات الجوع والفقر المدقع في تلك المناطق، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي.
وقال صندوق النقد إن زيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم خطر الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي، خاصة في الاقتصادات التي تعاني بالفعل من الضعف باعتبار أن قلة الموارد والبرامج الاقتصادية الضعيفة تجعل تلك الدول عرضة لمخاطر عدم الاستقرار.
ولم تتضح بعد تفاصيل كيف ستستجيب حكومات تلك الدول لهذه التحديات المتزايدة والتأثيرات المحتملة على حياة المواطنين، مما يترك العديد من الأسئلة الشائكة بلا إجابة.
وكان صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي، حيث من المتوقع أن يكون النمو 3% في عام 2026 و3.4% في عام 2027.
وحذرت من أن تلك الأرقام قد تتعرض للمراجعة السلبية في حال استمرار الصراع وعدم استقرار الأوضاع في المنطقة. هذه التطورات تضيف مزيدًا من القلق بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على التعافي بعد الانكماش الكبير الناتج عن الجائحة.
وقالت مصادر رسمية إن رسالة صندوق النقد تظهر أن العالم في حاجة ملحة لاحتواء التوترات وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وذلك لتفادي تداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي.
وأشارت إلى ضرورة التعاون الدولي الفعّال لإعادة ضبط سلاسل الإمداد وضمان استمرار التجارة الدولية دون عوائق، بغية حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الناتجة.





