أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيفاً جزئياً للعقوبات المفروضة على النظام المالي الحكومي في فنزويلا، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد المتعثر واحتواء موجة احتجاجات متصاعدة في العاصمة كاراكاس.
ويسمح القرار الجديد للبنك المركزي الفنزويلي والمؤسسات المالية الكبرى باستخدام الدولار الأمريكي بشكل قانوني، واستقبال عائدات النفط مباشرة، إضافة إلى إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولاً مهماً في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية المشددة.
وجاءت هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية حادة، حيث خرج موظفو القطاع العام في احتجاجات للمطالبة بزيادة الأجور، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط الرواتب نحو 160 دولاراً شهرياً، وهو أقل بكثير من متوسط القطاع الخاص. وقد تعهدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز برفع الأجور اعتباراً من مايو، بالتوازي مع دعواتها لرفع العقوبات الأمريكية.
ويهدف القرار أيضاً إلى تحفيز قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات، من خلال تسهيل تدفق الأموال المرتبطة بالمبيعات النفطية. وكانت العقوبات السابقة قد أعاقت وصول مليارات الدولارات إلى البنك المركزي بسبب تعقيدات مصرفية، ما أدى إلى تعطيل مشاريع التنمية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق تطبيع تدريجي للعلاقات بين واشنطن وكاراكاس، حيث منحت وزارة الخزانة الأمريكية خلال الأشهر الماضية تراخيص لشركات أمريكية للتعامل مع شركة النفط الوطنية، كما أُبرمت اتفاقيات لزيادة إنتاج النفط، إلى جانب السماح ببيع الذهب الفنزويلي في الأسواق الأمريكية.
كما رفعت الولايات المتحدة العقوبات الشخصية عن ديلسي رودريغيز، في خطوة تعكس دعمها للحكومة الجديدة بعد إطاحة الرئيس السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية مطلع العام الجاري.
وقد واجهت الحكومة الفنزويلية معضلة اقتصادية صعبة في ظل العقوبات، حيث كان عليها الاختيار بين طباعة المزيد من العملة المحلية، ما يؤدي إلى تضخم مرتفع، أو تجميد الرواتب، وهو ما أثار الغضب الشعبي.
ورغم هذا التخفيف، لم ترفع واشنطن جميع العقوبات، بل اعتمدت نهجاً تدريجياً عبر منح تراخيص محددة لمؤسسات مالية حكومية، بما يسمح لها بالعمل ضمن النظام المالي الأمريكي دون رفع كامل القيود.
ويشير القرار الأمريكي إلى محاولة تحقيق توازن بين الضغط السياسي والإنعاش الاقتصادي، عبر إعادة دمج فنزويلا جزئياً في الاقتصاد العالمي، دون التخلي الكامل عن أدوات العقوبات.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بقدرة الحكومة الفنزويلية على ترجمة الانفتاح المالي إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة، وتجنب العودة إلى دوامة التضخم والانهيار الاقتصادي.





