أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة كلستر 17 ونشرته بوليتيكو أن جان لوك ميلانشون، زعيم حزب فرنسا الأبية، يسجل تقدماً داخل اليسار الفرنسي، مع حصوله على 19 إلى 20 بالمئة من نوايا التصويت في عدد من السيناريوهات المفترضة للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، بينما تتصدر مارين لوبان المشهد في جميع السيناريوهات التي شملها الاستطلاع.
وأظهر السيناريو الذي يضم إدوار فيليب وميلانشون ومارين لوبان حصول لوبان على 31 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 19 بالمئة لكل من فيليب وميلانشون. وفي سيناريو آخر يحل فيه غابرييل أتال بدلاً من فيليب، ترتفع حصة ميلانشون إلى 20 بالمئة، مقابل 31 بالمئة للوبان و13.5 بالمئة لأتال.
ويعكس الاستطلاع استمرار حالة التشتت داخل الساحة السياسية الفرنسية، مع عدم حسم مرشح الوسط الذي يمكن أن ينافس في الجولة الأولى، بينما يحافظ ميلانشون على قاعدة انتخابية واضحة داخل اليسار، وفق نتائج الاستطلاع.
ويحظى ميلانشون بدعم مرتفع بصورة خاصة بين الناخبين الشباب. وأظهرت نتائج كلستر 17 أن 47 بالمئة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يؤيدونه في السيناريو الذي شمله الاستطلاع، بينما تبلغ نسبة التأييد لمارين لوبان بين الفئة العمرية نفسها 22 بالمئة. وفي المقابل، ترتفع حصة لوبان بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً إلى نحو 45 بالمئة، وفق البيانات المنشورة.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود انقسام عمري واضح في قواعد المرشحين، إذ يميل الناخبون الأصغر سناً بصورة أكبر نحو ميلانشون، بينما يحظى اليمين بقاعدة أوسع بين الفئات الأكبر سناً، وفق الاستطلاع.
وتأتي نتائج كلستر 17 بعد سلسلة استطلاعات أخرى أظهرت احتفاظ لوبان بفارق واضح في الجولة الأولى، مع بقاء ميلانشون أحد أبرز المرشحين في اليسار. وأظهر استطلاع إيبسوس بي في أيه، أُجري بين 3 و9 سبتمبر وشمل 13,060 ناخباً، حصول لوبان على نحو 33 بالمئة في أحد السيناريوهات، مقابل 15.5 بالمئة لميلانشون.
كما أظهر استطلاع إيبسوس المنشور في سبتمبر أن لوبان تحصل على ما بين 34 و36 بالمئة في السيناريوهات التي اختبرها، بينما سجل ميلانشون مستويات تراوحت بين نحو 15.5 و17 بالمئة، مع اختلاف النتائج بحسب قائمة المرشحين.
ويشير ذلك إلى أن نتائج كلستر 17 لا تعكس بالضرورة اتجاهاً عاماً ثابتاً في جميع استطلاعات الرأي، بل تتأثر بتركيبة المرشحين والسيناريو الذي يختبره كل استطلاع، وهو عامل مهم في قراءة السباق قبل أشهر من موعد الانتخابات.
ويواجه مرشحو الوسط المؤيدون للاتحاد الأوروبي منافسة داخلية على تحديد الشخصية التي ستخوض السباق، فيما يبرز إدوار فيليب وغابرييل أتال ضمن الأسماء المطروحة، إلى جانب رافائيل غلوكسمان وغيره من مرشحي الوسط واليسار المعتدل. وتُظهر استطلاعات سبتمبر أن أياً من هذه الأسماء لم يحسم موقعه النهائي في السباق.
ويأتي تقدم ميلانشون في الاستطلاع الأخير أيضاً في ظل نقاش حول برنامجه الاقتصادي، بعدما أظهرت استطلاعات سابقة وجود تأييد متفاوت لبعض مقترحاته المتعلقة بالدين العام والإنفاق الحكومي، بالتزامن مع استمرار النقاش داخل اليسار حول قدرته على توسيع قاعدته الانتخابية خارج أنصاره التقليديين.
وتبقى الجولة الثانية، في حال وصول ميلانشون إليها، مرتبطة بسلوك الناخبين الذين لا يصوتون له في الجولة الأولى، خصوصاً أن الاستطلاعات المتاحة حتى الآن تُظهر فجوة كبيرة بين حجم التأييد له في الجولة الأولى ونظرة الناخبين إليه خارج قاعدته السياسية.
وأظهر استطلاع حديث أن نسبة كبيرة من الناخبين تستبعد التصويت له، وهي نتيجة تعكس استقطابه السياسي ولا تمثل توقعاً لنتيجة الانتخابات.
ومع بقاء أكثر من ستة أشهر على الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تُظهر البيانات المتاحة أن المشهد الانتخابي لا يزال مفتوحاً على تغيرات مرتبطة بالترشيحات النهائية والحملات الانتخابية وتحول مواقف الناخبين، فيما تحتفظ لوبان بتقدم واضح في استطلاعات الجولة الأولى، ويواصل ميلانشون تثبيت موقعه بين أبرز مرشحي اليسار.





