مخاوف أوروبية من “نافذة فرصة” لبوتين لاختبار تماسك حلف الناتو

بوتين

شارك

حذرت حكومات أوروبية ومسؤولون دفاعيون من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يرى في المرحلة الحالية فرصة مناسبة لاختبار تماسك حلف الناتو، في ظل ما يعتبرونه تراجعاً في الالتزام الأمريكي وتأخراً أوروبياً في تعزيز القدرات العسكرية.

وأفادت تقديرات إعلامية نقلت عن مسؤولين أوروبيين بأن العامين المقبلين قد يشكلان “نافذة فرصة” أمام موسكو، خاصة مع وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، وما يرافق ذلك من ضبابية في العلاقات عبر الأطلسي، إلى جانب عدم جاهزية الاتحاد الأوروبي لتحمل مسؤوليات الدفاع بشكل مستقل.

وأوضح أعضاء في البرلمان الأوروبي ومسؤولون دفاعيون أن الكرملين قد يسعى إلى تنفيذ تحركات محدودة أو عمليات “غامضة” لا تصل إلى مستوى حرب شاملة، لكنها كافية لإثارة الانقسام داخل الحلف حول تفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك.

وتنص المادة الخامسة على اعتبار أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الأعضاء، إلا أن طبيعة التهديدات الجديدة، مثل الهجمات السيبرانية أو العمليات غير التقليدية، قد تخلق حالة من الغموض القانوني والسياسي حول كيفية الرد.

وأشار سياسيون أوروبيون إلى أن روسيا، رغم انشغالها بالحرب في أوكرانيا، قد تلجأ إلى تصعيد أفقي عبر استهداف مناطق أخرى، بهدف الضغط على الغرب وتجنب الدخول في مفاوضات تعتبرها مهينة.

وأكد ميكا آلتولا، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، أن الوضع الحالي يمنح روسيا فرصة للتحرك، مشيراً إلى أن ضعف العلاقات عبر الأطلسي وتأخر جاهزية أوروبا يعززان هذا الاحتمال.

ورجح مسؤولون أن أي تحرك روسي لن يكون هجوماً تقليدياً واسع النطاق، بل قد يأخذ شكل عمليات محدودة مثل استخدام الطائرات المسيّرة، أو تحركات بحرية في بحر البلطيق، أو استهداف مناطق حساسة مثل القطب الشمالي.

ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى خلق حالة من الغموض والتردد داخل الناتو، ما قد يؤدي إلى إضعاف وحدة الحلف وإرباك قراراته، خاصة في ظل اختلاف تقييمات الدول الأعضاء للتهديد الروسي.

وحذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن التفكك التدريجي للتحالف عبر الأطلسي يمثل أكبر تهديد للأمن الأوروبي، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية.

وأعلنت الولايات المتحدة خططاً لسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا، مع تهديدات باتخاذ خطوات مماثلة في دول أوروبية أخرى، ما يعزز المخاوف من تراجع الوجود العسكري الأمريكي في القارة.

وأشار مسؤولون دفاعيون إلى أن التغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة قد تؤثر على التزامها تجاه الناتو، خاصة في حال تعرض الحزب الجمهوري لانتكاسات في الانتخابات المقبلة، ما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى تقليص دعمها لأوروبا وأوكرانيا.

ورغم زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي منذ عام 2022، يؤكد مسؤولون أن النتائج العملية لهذه الاستثمارات لن تظهر قبل عدة سنوات، حيث يهدف الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق جاهزية كاملة بحلول عام 2030.

وحذر مسؤولون من أن التقليل من شأن التهديد الروسي قد يؤدي إلى شعور زائف بالأمان، ما ينعكس سلباً على تخصيص الموارد الدفاعية، ويضعف قدرة أوروبا على الردع.

في المقابل، يرى بعض القادة الأوروبيين أن التهديد المباشر لا يزال محدوداً، حيث أكد الرئيس الإستوني آلار كاريس أن روسيا منشغلة بالحرب في أوكرانيا، ولا تمتلك القدرة على فتح جبهة جديدة في الوقت الحالي.

وقد أيد دبلوماسيون في الناتو هذا التقييم، مشيرين إلى أن أي هجوم واسع النطاق يبدو غير مرجح في المدى القصير، رغم استمرار التوترات.

مع ذلك، شدد مسؤولون على ضرورة الحفاظ على اليقظة، محذرين من أن سوء تقدير روسي لوحدة الغرب قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب.

وتعكس هذه التباينات غياب إجماع أوروبي حول حجم التهديد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية، ما يضع القارة أمام تحدي تحقيق التوازن بين الاستعداد العسكري وتجنب التصعيد.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً