أفادت مصادر مطلعة بأن تركيا زودت أوكرانيا في وقت سابق من العام الجاري بعدد محدود من منظومات الدفاع الجوي التركية الصنع “كوركوت”، في خطوة تتيح لكييف اختبار قدرات هذه الأنظمة في مواجهة الهجمات الروسية وتعزيز دفاعاتها ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وقالت المصادر إن أوكرانيا استوردت عدداً محدوداً من منظومات “كوركوت”، من دون الكشف عن عدد الوحدات التي وصلت إلى ساحة المعركة أو مواقع انتشارها. وتتكون المنظومة عادة من ثلاث مركبات تسليح ومركبة واحدة للقيادة والتحكم، وتنتجها شركة “أسيلسان” التركية للصناعات الدفاعية.
وأكد مسؤول أوكراني أن منظومات “كوركوت” أثبتت فعالية كبيرة في التصدي للهجمات الروسية، رغم تسجيل بعض المشكلات التي قال إنها قابلة للمعالجة من خلال تعديلات محدودة. وأضاف أن التجربة الميدانية جعلت النظام، من وجهة نظر كييف، منظومة “مُختبرة في المعارك”، مشيراً إلى اهتمام أوكرانيا بشراء المزيد منها إذا كان السعر مناسباً.
وقال المسؤول الأوكراني إن “كوركوت” حققت نجاحاً كبيراً في مواجهة الهجمات الروسية، مضيفاً أن بلاده ترغب في الحصول على مزيد من المنظومات، لكن قرار الشراء الإضافي سيعتمد بصورة أساسية على التكلفة.
وتكتسب منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى أهمية متزايدة بالنسبة لأوكرانيا، التي تواجه هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية. وصُممت عائلة “كوركوت” للتعامل مع تهديدات جوية مختلفة، فيما تطور شركة “أسيلسان” نسخاً متخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع. وتوضح الشركة أن منظومة “كوركوت 100/25” مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتناهية الصغر، مع قدرات تدمير حركية وخيارات للتعامل مع الأهداف الجوية.
وقال أحمد أكيول، الرئيس التنفيذي لشركة “أسيلسان”، إن منظومات “كوركوت” تعمل حالياً في تسع دول، وإن الجيش التركي يستخدمها ضمن منظومات الدفاع الجوي الخاصة به. وأضاف أن الشركة ستعلن عن عقود تصدير جديدة للمنظومة خلال الأيام المقبلة.
وتشير هذه التصريحات إلى توسع حضور “كوركوت” في الأسواق الخارجية، في وقت تعمل فيه “أسيلسان” على توسيع صادراتها الدفاعية وتطوير منظومات متخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة. وكانت الشركة قد أعلنت أخيراً عن استمرار تطوير قدرات منظومة “كوركوت” ضمن منظومة الدفاع الجوي التركية المتكاملة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى اهتمام أوكراني بمنظومات “كوركوت” منذ عام 2021، عندما عرضت الشركة التركية إمكانية بيع هذه الأنظمة للجيش الأوكراني خلال معرض دفاعي. وتأتي الخطوة الحالية، بحسب المصادر، في إطار تعاون أوسع بين شركات دفاع تركية والجيش الأوكراني، يشمل اختبار أنظمة عسكرية وتطوير قدراتها استناداً إلى الخبرة الميدانية.
ولا يقتصر التعاون العسكري التركي الأوكراني على منظومات الدفاع الجوي، إذ قدمت تركيا لكييف منذ بداية الحرب مجموعة واسعة من المعدات والأسلحة، من بينها طائرات “بيرقدار تي بي 2” المسيّرة، وصواريخ موجهة بالليزر وقذائف مدفعية وأسلحة رشاشة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب في أوكرانيا أصبحت أيضاً ساحة اختبار عملية لمنظومات مكافحة الطائرات المسيّرة، مع تزايد الاعتماد على وسائل دفاعية قادرة على اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات بتكلفة أقل من تكلفة استخدام الصواريخ الاعتراضية التقليدية. وفي هذا السياق، يمثل اختبار “كوركوت” في أوكرانيا فرصة للشركة التركية لتقييم أداء المنظومة في ظروف قتالية حقيقية، بينما تحصل كييف على خيار إضافي لتعزيز دفاعاتها الجوية ضد الهجمات الروسية.





