شهدت الساحة الفنية في منطقة الخليج العربي موجة من الأغنيات الوطنية التي أطلقها فنانون بارزون بالتزامن مع تصاعد الحرب المرتبطة بـإيران وما رافقها من توتر إقليمي، في تعبير مباشر عن التفاعل الثقافي مع التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
وقدّم فنانون من الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر أعمالاً غنائية حملت مضامين مشتركة، ركزت على مفاهيم الولاء والسيادة والوحدة والتضامن، في وقت تعيش فيه المنطقة توترات غير مسبوقة.
وتنوعت هذه الأعمال بين الأغاني الفردية ذات الطابع العاطفي والأوبريتات الجماعية، مع حضور واضح للرموز التراثية واللغة الشعرية التي تستحضر التاريخ والهوية، إلى جانب رسائل مباشرة تعكس موقفاً داعماً للدولة ومؤسساتها.
وبرزت في هذا السياق أغنية “القوافي” للفنان عبد الرحمن الجنيد، التي استندت إلى نص شعري ذي طابع فروسـي، عكس مفاهيم الحزم والانضباط، مع تأكيد مكانة الدولة ودورها الإقليمي.
كما قدّم الفنان حسين الجسمي أغنية “يا بلادي”، التي ركزت على الصمود والهوية الوطنية، مستخدمةً لغة وجدانية تمزج بين الحزن والأمل، مع استحضار القيم التاريخية والإنسانية.
وفي سياق مشابه، طرحت الفنانة أحلام عملاً غنائياً بعنوان “يا حالوق يا خليج”، حمل طابعاً تضامنياً، حيث ركزت الكلمات على وحدة دول الخليج والتكاتف في مواجهة التحديات، مع إبراز الروابط المشتركة بين شعوب المنطقة.
في الكويت، قدّم الفنان نبيل شعيل أغنية “الأرض أرضي”، التي شددت على مفهوم السيادة الوطنية والانتماء، عبر خطاب مباشر يعكس الاعتزاز بالأرض والهوية، إلى جانب التأكيد على البعد الخليجي المشترك.
كما طرح الفنان عبد الله الرويشد أغنية “الكويت مي العين”، التي استخدمت الماء كرمز للاستمرارية والتجدد، في تعبير عن قدرة الوطن على الصمود رغم التحديات.
وبرز أيضاً حضور الأوبريت في المشهد الفني، من خلال عمل “ما هزّنا الموت”، الذي جمع عدداً من الفنانين الكويتيين في عمل جماعي حمل رسائل التحدي والثبات، مستخدماً إيقاعات عسكرية ونصوصاً تؤكد الصمود أمام المخاطر.
وفي عمل مشترك، قدّم ماجد المهندس ونوال الكويتية أغنية “براء وبعيد”، التي ركزت على تجاوز الخلافات وتعزيز الوحدة الخليجية، خاصة في أوقات الأزمات.
أما في البحرين، فقدّمت هالة الترك بالتعاون مع محمد ربيعة أغنية “سلامة روحيج”، التي اتخذت طابعاً عاطفياً مباشراً، يخاطب الوطن بلغة الدعم والتشجيع، مع تأكيد تجاوز المحن.
وفي السعودية، طرح الفنان راشد الماجد أغنية “سبع وسود”، التي استخدمت صوراً مستمدة من التراث الحربي، مثل الخيول والسيوف، للتعبير عن القوة والردع.
كما شهدت الساحة القطرية عملاً جماعياً بعنوان “درع الوطن”، جسّد فكرة أن المواطنين يشكلون خط الدفاع الأول، مع التركيز على الجاهزية والوحدة الوطنية.
وتعكس هذه الأعمال تحول الأغنية الخليجية إلى أداة تعبير سياسي وثقافي في آن واحد، حيث لم تعد تقتصر على الجانب الترفيهي، بل أصبحت وسيلة لنقل رسائل مرتبطة بالهوية والانتماء في أوقات الأزمات.





