بلير متهم بالضغط على السلطة الفلسطينية لحذف اسم “فلسطين” من المناهج

شارك

كشف دبلوماسي بريطاني سابق عن مزاعم تفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مارس ضغوطاً على السلطة الفلسطينية لحذف أي ذكر لكلمة “فلسطين” من الكتب المدرسية، واستبدالها بتسمية “السامرة”، في إطار شروط مرتبطة بنظرة ما يسمى “مجلس السلام” إلى قدرة السلطة على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بشأن مستقبل غزة.

وأفاد السفير البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك، في مقابلة مع موقع “ميدل إيست آي”، بأن بلير أُرسل مؤخراً إلى رام الله في مهمة مرتبطة بمجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وقال غرينستوك إن بلير طلب من السلطة الفلسطينية إزالة أي ذكر لكلمة “فلسطين” من المناهج الدراسية الفلسطينية، مضيفاً أن هذا الطلب جاء، بحسب المعلومات التي تلقاها من مصدر وصفه بأنه على مستوى وزاري، في إطار اختبار مدى استعداد السلطة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.

وأوضح أن الرسالة التي نُقلت إلى القيادة الفلسطينية تمثلت في أن مجلس السلام يريد من السلطة اتخاذ خطوات تتعلق بالمناهج إذا كانت ترغب في أن يُنظر إليها بوصفها طرفاً قادراً على المضي نحو اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ السابع من أكتوبر.

وأكد غرينستوك أن الرئيس محمود عباس رفض الطلب، وقال إنه لن يقبل حذف اسم فلسطين من المناهج الفلسطينية.

وأثار الدبلوماسي البريطاني السابق تساؤلات حول المبادئ التي يعمل على أساسها مجلس السلام، معتبراً أن مجرد طرح مثل هذا الطلب يثير شكوكاً بشأن مفهوم العدالة والإنصاف والتعامل مع التاريخ الفلسطيني.

وقال إن “مجرد حقيقة أن مجلس السلام يمكن أن يطلب القيام بذلك في المناهج التعليمية الفلسطينية تجعلني أتساءل عن المبادئ التي يعمل عليها مجلس السلام، وما هو فهمهم للعدالة والشعور بالإنصاف وتاريخ كل هذا”.

ونفى متحدث باسم بلير صحة هذه المزاعم، مؤكداً أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق لم يقدم مثل هذا الطلب، ووصف الرواية بأنها “غير صحيحة ومختلقة بالكامل”.

وتأتي هذه المزاعم في وقت يتولى فيه بلير دوراً جديداً مرتبطاً بإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة ضمن ترتيبات سياسية تقودها الولايات المتحدة.

وكان بلير قد زار إسرائيل في منتصف أغسطس الماضي برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونيكولاي ملادينوف، حيث عقد الثلاثة محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل قطاع غزة.

وبحسب المعلومات الواردة، توجه الوفد لاحقاً إلى القاهرة، حيث عقد اجتماعات مع مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين يُفترض أن يضطلعوا بدور في إدارة القطاع، إضافة إلى لقاءات شملت أطرافاً فلسطينية.

وشكك غرينستوك في قدرة بلير على الاضطلاع بدور الوسيط المحايد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أن سجله السياسي منذ مغادرته رئاسة الحكومة البريطانية، ولا سيما دوره في العراق وعلاقاته اللاحقة بالملف الفلسطيني، يجعل من الصعب النظر إليه باعتباره طرفاً محايداً.

وقال إن بلير “سيُنظر إليه على أنه متحيز”، مؤكداً أنه يواجه بالفعل صعوبات في مهمته الجديدة.

وانتقد غرينستوك مجلس السلام نفسه، واصفاً إياه بأنه هيئة تفتقر إلى القوة الكافية لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن المجلس لن يكون قادراً، بصيغته الحالية، على تحمل مسؤولية القرارات السياسية الصعبة التي يتطلبها تحديد مستقبل غزة والأراضي الفلسطينية.

وقال: “لا أعتقد أن مجلس السلام كيان قوي بما يكفي لتحمل عبء القرارات الصعبة التي سيتعين اتخاذها بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية”.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الجدل حول المناهج والتعليم والهوية الفلسطينية، في ظل اتهامات لإسرائيل وأنصارها بتكثيف الجهود لإزالة اسم فلسطين ورموز الهوية الفلسطينية من المؤسسات التعليمية والثقافية.

وبدأت السلطات الإسرائيلية، بحسب “ميدل إيست آي”، بفرض مناهجها التعليمية على عشرات آلاف الطلاب الفلسطينيين في المدارس الحكومية بمدينة القدس الشرقية، في إطار إجراءات تستهدف قطاع التعليم في المدينة المحتلة.

كما تحدثت مصادر للموقع عن وجود منهج دراسي منقح يجري تداوله للتشاور في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي لبنان، أثارت تعديلات أجرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” على بعض المواد التعليمية جدلاً واسعاً، بعدما استُبدلت كلمة “فلسطين” في بعض الخرائط الجغرافية بتسميتي “الضفة الغربية” و”قطاع غزة”، ما أدى إلى احتجاجات وإضرابات.

وتأتي هذه القضية في ظل ضغوط إسرائيلية متواصلة على الأونروا ومؤسسات التعليم الفلسطينية، بالتزامن مع حملات سياسية وإعلامية تستهدف الرواية الفلسطينية ومكانة القضية الفلسطينية في المناهج والمتاحف والمؤسسات الثقافية الدولية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً