سجّلت سامسونج إنجازاً تاريخياً بوصول قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، بعد ارتفاع أسهمها بشكل حاد مدفوعاً بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا الارتفاع بعد صعود سهم الشركة بنسبة تصل إلى 13% في جلسة واحدة، ما جعلها ثاني شركة آسيوية تبلغ هذا المستوى بعد TSMC، ودفع مؤشر كوسبي إلى تجاوز مستوى 7000 نقطة لأول مرة في تاريخه.
واستفادت سامسونج من الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت رقائق الذاكرة، مثل DRAM وNAND، عنصراً أساسياً في تشغيل مراكز البيانات والتطبيقات المتقدمة.
وتقع الشركة إلى جانب SK Hynix وTSMC في قلب هذا التحول، الذي عزز مكانة آسيا كمركز رئيسي في النظام البيئي العالمي للذكاء الاصطناعي.
وقال محللون إن هذا الإنجاز يعكس تحولاً هيكلياً في دور صناعة الذاكرة، من قطاع دوري يعتمد على تقلبات السوق إلى ركيزة أساسية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
وسجّل قطاع أشباه الموصلات في سامسونج أرباحاً قياسية خلال الربع الأول من العام، متجاوزاً التوقعات بقفزة بلغت 48 ضعفاً، مدفوعة بارتفاع الطلب من شركات تشغيل مراكز البيانات.
ويتوقع أن يستمر هذا الأداء القوي خلال الفصول المقبلة، مع استمرار نقص المعروض وارتفاع أسعار العقود الخاصة بشرائح الذاكرة.
وفي تطور لافت، أجرت Apple محادثات أولية مع سامسونج لإنتاج معالجات لأجهزتها داخل الولايات المتحدة، ما قد يفتح باباً لشراكة جديدة تقلل اعتمادها على TSMC.
ويرى مستثمرون أن هذا التوجه يعزز جاذبية سامسونج كخيار استثماري طويل الأمد، خاصة في ظل استمرار الفجوة بين العرض والطلب في سوق الذاكرة.
وساهمت تدفقات المستثمرين الأجانب في دعم صعود السهم، مع تسجيل استثمارات قياسية في السوق الكورية، إضافة إلى اتفاقيات تسهّل وصول المستثمرين الأمريكيين إلى الأسهم المحلية.
كما ارتفع الوون الكوري أمام الدولار، في انعكاس مباشر للثقة المتزايدة في قطاع التكنولوجيا الكوري.
ورغم الأداء القوي، تواجه سامسونج تحديات في قطاعات أخرى مثل الهواتف المحمولة والشاشات، التي تعاني من ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الهوامش.
كما يضغط الموظفون للحصول على حصة أكبر من الأرباح، مع تهديدات بتنفيذ إضراب واسع قد يستمر 18 يوماً، ما قد يؤثر على العمليات التشغيلية.
ويتوقع محللون استمرار صعود سهم سامسونج بنحو 25% خلال العام المقبل، مدفوعاً باستمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، رغم تداوله حالياً عند تقييمات أقل مقارنة بالعام الماضي.
ويرى مراقبون أن وصول سامسونج إلى حاجز التريليون دولار يعكس تحولاً عميقاً في صناعة التكنولوجيا العالمية، حيث أصبحت رقائق الذاكرة حجر الأساس في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، ما يمنح الشركات الآسيوية دوراً متقدماً في قيادة المرحلة المقبلة من الابتكار الرقمي.





