جورجيا ميلوني تسجل سابقة تاريخية كأطول رئيسة حكومة في إيطاليا الحديثة

شارك

سجلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني سابقة تاريخية بعدما أصبحت أطول رئيسة حكومة خدمة في إيطاليا منذ إعلان الجمهورية عام 1946، في إنجاز سياسي يعكس قدرتها على الحفاظ على ائتلافها الحاكم في بلد اشتهر تاريخياً بعدم الاستقرار السياسي وسرعة تغير الحكومات.

وجاء الإنجاز مع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات المقررة العام المقبل، في وقت تسعى فيه ميلوني إلى استثمار الاستقرار النسبي لحكومتها وتعزيز موقع حزبها “إخوة إيطاليا”، الذي لا يزال القوة السياسية الأكثر شعبية في البلاد رغم التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

وأدت ميلوني اليمين الدستورية قبل 1413 يوماً، لتتجاوز بذلك الرقم القياسي السابق لأطول حكومة متواصلة في تاريخ الجمهورية الإيطالية الحديثة. ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الحياة السياسية في إيطاليا، حيث لم تستمر الحكومات الـ67 السابقة، في المتوسط، أكثر من عام واحد.

وكانت ميلوني قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن وصولها إلى السلطة قوبل بتوقعات متشائمة، بينها توقعات بأن حكومتها لن تصمد أكثر من ستة أشهر، وأن إيطاليا ستواجه أزمة مالية خطيرة. إلا أن حكومتها تمكنت من الاستمرار، لتصبح واحدة من أكثر الحكومات استقراراً في تاريخ البلاد الحديث.

وتجاوزت فترة حكم ميلوني، بفارق يوم واحد، أطول فترة متصلة لحكومة ترأسها رئيس الوزراء الإيطالي الراحل سيلفيو برلسكوني في مطلع الألفية الجديدة، رغم أن برلسكوني أمضى فترة أطول في الحكم بصورة إجمالية خلال ولايات منفصلة بعد انتخابه ثلاث مرات.

ويستعد حزب “إخوة إيطاليا” لإقامة مسيرة احتفالية في مدينة باري جنوبي البلاد، في إطار الاحتفاء بالإنجاز السياسي الذي حققته ميلوني، بينما يمثل الحدث في الوقت نفسه بداية مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الانتخابات المقبلة.

وحظيت ميلوني بسلسلة من رسائل التهنئة من قادة دوليين، كان أبرزها إشادة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقيادتها ومساهمتها في التنمية المستمرة لإيطاليا وازدهار شعبها.

وأكد الشيخ محمد، في رسالة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، التزام الإمارات بتعزيز العلاقات مع إيطاليا وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وقال إن العلاقات بين البلدين تقوم على التعاون والصداقة، مؤكداً استمرار العمل من أجل تعزيز الشراكة بما يخدم تقدم البلدين وشعبيهما.

كما هنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ميلوني، واعتبر أن استمرارها في السلطة لهذه الفترة يمثل انعكاساً لثقة الشعب الإيطالي في قيادتها.

وانضمت زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوش إلى قائمة المهنئين، مشيدة بما وصفته بقدرة ميلوني على تحقيق إنجاز سياسي غير مسبوق رغم التشكيك الذي واجهته خلال صعودها السياسي.

وقالت بادينوش إن ميلوني قادت أطول حكومة في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، معتبرة أن تجربتها تمثل نموذجاً لما يمكن تحقيقه من خلال الوضوح السياسي والتمسك بالمواقف.

ودخلت ميلوني عالم السياسة في سن الخامسة عشرة، وبدأت مسيرتها من بيئات سياسية مرتبطة باليمين الإيطالي، قبل أن تقود لاحقاً حزب “إخوة إيطاليا” إلى تحقيق فوز انتخابي وضعها على رأس الحكومة.

وتمكنت خلال سنوات حكمها من بناء علاقات معقدة ومتوازنة مع عدد من القوى الدولية، في وقت اتسمت فيه السياسة الأوروبية بقدر كبير من الاضطراب.

وكان دعمها لأوكرانيا سبباً في اختلافها مع بعض الحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا، إلا أن هذا الموقف ساهم في تعزيز علاقاتها مع المؤسسات الأوروبية في بروكسل.

وفي المقابل، دخلت ميلوني في خلافات سياسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدد من الملفات الدولية، ولا سيما معارضتها لجرّ أوروبا بصورة أوسع إلى الحرب الأمريكية الإيرانية.

كما علقت في أبريل/نيسان التجديد التلقائي لاتفاقية دفاعية مع إسرائيل على خلفية التطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وشكلت سياسة الهجرة أحد أبرز ملفات حكومة ميلوني، إذ تبنت نهجاً متشدداً للتعامل مع الهجرة غير النظامية، وعقدت اتفاقيات مثيرة للجدل مع دول بينها ألبانيا وليبيا.

وأثارت التجربة الإيطالية اهتمام حكومات أوروبية أخرى حاولت دراسة ترتيبات مشابهة، بينما واجهت بعض هذه المبادرات اعتراضات سياسية وقانونية واسعة.

وفي الوقت نفسه، اتخذت حكومة ميلوني خطوات لزيادة تأشيرات العمال الأجانب في محاولة لمعالجة النقص في اليد العاملة، في سياسة تعكس التناقض بين تشددها تجاه الهجرة غير النظامية والحاجة الاقتصادية إلى العمالة الأجنبية.

لكن الإنجاز التاريخي في مدة الحكم لا يخفي التحديات التي تواجهها ميلوني قبل الانتخابات المقبلة، خصوصاً على المستوى الاقتصادي.

ويتهم معارضوها الحكومة بالتركيز على الأمن والقضايا الثقافية على حساب الاقتصاد، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الإيطالي من بين الاقتصادات الأبطأ نمواً في أوروبا.

وتشير التوقعات إلى أن النمو الاقتصادي خلال العام الحالي سيتراوح بين 0.5% و0.8%، بينما ارتفعت نسبة الدين العام من 134% إلى 138% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتواجه ميلوني أيضاً تحدياً جديداً داخل المعسكر اليميني، بعد الصعود السريع لحزب “فوتورو نازيونالي” اليميني المتطرف بقيادة الجنرال السابق روبرتو فاناتشي.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن الحزب الجديد أصبح منافساً مؤثراً بعد أشهر قليلة من تأسيسه، مستفيداً من خطابه المتشدد ضد الهجرة ودفاعه عن ما يصفه بالقيم التقليدية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً