حرائق الغابات تمتد عبر أوروبا وتدفع حكوماتها لاعتبار أزمة المناخ تهديداً للأمن القومي

شارك

دفعت موجة حرائق الغابات غير المسبوقة التي تجتاح عدداً من الدول الأوروبية حكومات القارة إلى التحذير من أن تغير المناخ بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، مع استمرار امتداد النيران في اليونان وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، وإجلاء آلاف السكان والسياح من المناطق المتضررة.

وجاءت التحذيرات خلال لقاء جمع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بنظيريه الفرنسي والإسباني، حيث ناقش الوزراء تداعيات حرائق الغابات التي شهدتها أوروبا خلال الصيف الحالي، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون الأوروبي لمواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة بأزمة المناخ.

ورغم إعلان السلطات احتواء أجزاء من الحرائق في جنوب فرنسا وإسبانيا، ظهرت بؤر جديدة في عدة مناطق، فيما تواصل فرق الإطفاء جهودها لمنع اتساع رقعة النيران وسط توقعات باستمرار الظروف الجوية القاسية.

وفي اليونان، واصل أكثر من 200 رجل إطفاء مكافحة حرائق واسعة في جزيرة كريت، بعد يوم شهد مصرع ثلاثة من رجال الإطفاء أثناء أداء مهامهم في مواجهة النيران التي أججتها الرياح العاتية.

وأجبرت الحرائق السلطات اليونانية على إجلاء مئات السكان والسياح براً وبحراً من قرية كريا فريسي والمناطق المجاورة، بعدما خرجت النيران عن السيطرة بالقرب من مناطق سياحية في الجزيرة.

وأكد مسؤولون في الحماية المدنية أن الرياح القوية ما زالت تعرقل عمليات الإطفاء، كما حالت دون مشاركة الطائرات في مكافحة الحرائق خلال بعض الفترات، فيما حذر مركز الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي من ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق جديدة في اليونان وإيطاليا خلال الأسابيع المقبلة.

وفي المملكة المتحدة، أعلنت سلطات الإطفاء حالة طوارئ كبرى في مقاطعة سوفولك شرق إنجلترا، بعد اندلاع حريق واسع في منطقة بور بالقرب من الساحل، ما استدعى إخلاء عدد من المنازل وموقع مخصص للعربات المتنقلة.

وشارك نحو 90 رجل إطفاء في احتواء الحريق الذي غذته الرياح ودرجات الحرارة المرتفعة، في وقت أعلنت فيه السلطات حالة الجفاف في نحو نصف مناطق إنجلترا، مع تسجيل رابع موجة حر تشهدها البلاد منذ بداية الصيف.

وتزامناً مع ذلك، حذرت أكثر من مئة منظمة بريطانية، بينها كبرى سلاسل متاجر التجزئة، من أن حرائق الغابات وتداعيات تغير المناخ باتت تهدد الأمن الغذائي في المملكة المتحدة، مطالبة الحكومة باعتبار الغذاء أولوية وطنية إلى جانب الأمن والدفاع والطاقة.

وأشارت المنظمات إلى أن النظام الغذائي البريطاني تعرض خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الضغوط، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأثيرات تغير المناخ، وتراجع التنوع البيولوجي، إضافة إلى الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت في سلاسل الإمداد.

وفي فرنسا، ألقت السلطات القبض على شخصين للاشتباه في تورطهما بإشعال حرائق متعمدة، بينما واصل رجال الإطفاء جهودهم لمنع انتشار النيران في محيط مدينة بوردو.

وأوضحت السلطات المحلية أن الحرائق، التي أتت على نحو 42 ألف هكتار في منطقة جيروند، استقرت نسبياً بعد ليلة وصفت بالهادئة، رغم استمرار ستة حرائق نشطة في المنطقة.

وأجبرت الحرائق آلاف السكان على مغادرة منازلهم، فيما توقعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن تصل درجات الحرارة في جنوب غرب البلاد إلى 41 درجة مئوية، قبل أن تسهم العواصف الرعدية وارتفاع نسبة الرطوبة في خفض مستوى الخطر خلال الأيام المقبلة.

وفي إسبانيا، حذرت السلطات من استمرار الظروف الجوية الخطرة خلال الأيام المقبلة، رغم نجاح فرق الإطفاء في السيطرة على أجزاء من الحريق الكبير الذي امتد بين منطقتي أفيلا ومدريد، ما سمح برفع بعض أوامر الإخلاء وعودة عدد من السكان إلى منازلهم.

وأكد الوزراء البريطاني والفرنسي، في بيان مشترك عقب اجتماع باريس، أن حرائق الغابات وموجات الحر التي تضرب أوروبا تؤكد أن أزمة المناخ أصبحت تحدياً أمنياً يتطلب تحركاً جماعياً، داعين إلى تكثيف الجهود الدولية لمعالجة أسباب تغير المناخ، وتعزيز القدرة على التكيف مع آثاره.

واتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات التنبؤ بالمخاطر المناخية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز الاستجابة السريعة للكوارث، ولا سيما حرائق الغابات.

كما تعمل فرنسا والمملكة المتحدة على توسيع برامج دعم الدول الأكثر عرضة للكوارث المناخية، من خلال المساهمة في آليات الأمم المتحدة الخاصة بتمويل أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز قدرة الدول النامية على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.

وفي السياق ذاته، حذرت شركة التأمين الألمانية “ميونخ ري” من أن العالم قد يواجه خلال الأشهر المقبلة ظروفاً مناخية أكثر قسوة مع احتمال عودة ظاهرة النينيو، التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً