كشف موقع أكسيوس عن لقاء غير معلن جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف بمستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، لبحث الخطوات المقبلة في التعامل مع الأزمة الإيرانية، قبل أيام من تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على طهران.
وبحسب أكسيوس، عقد الاجتماع خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في جزيرة سردينيا الإيطالية، ولم يكن البيت الأبيض قد أعلن عنه أو كشف عنه في وسائل الإعلام، وجاء في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز وتشديد الخناق الاقتصادي على إيران.
وقالت مصادر مطلعة على الاجتماع إن ويتكوف والشيخ طحنون تبادلا الأفكار بشأن الخطوات المقبلة في الأزمة الإيرانية، إلى جانب بحث ملفات وقضايا أخرى، فيما لم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق على اللقاء.
ويُعد الشيخ طحنون بن زايد من أبرز الشخصيات النافذة في دولة الإمارات، فهو شقيق الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، ومستشار الأمن الوطني، ونائب حاكم أبوظبي، كما يشرف على مصالح واستثمارات إماراتية واسعة في قطاعات التكنولوجيا والاستثمار.
وأشارت المصادر إلى أن الإمارات أصبحت شريكاً رئيسياً في العملية التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة ناقلات النفط عبره، بالتزامن مع اضطلاع أبوظبي بدور مهم في حملة الضغط الاقتصادي التي تقودها واشنطن ضد إيران.
وجاء لقاء ويتكوف والشيخ طحنون بعد أيام من إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ما وصفه بـ”عملية النبذ الاقتصادي”، متعهداً بفرض عقوبات مشددة على الدول والكيانات التي تواصل التعامل التجاري مع الجمهورية الإسلامية.
وكشفت المصادر أن بيسنت أجرى اتصالاً مع الشيخ طحنون قبل الإعلان عن الحملة الأميركية، في إطار التنسيق بشأن الإجراءات المرتقبة ضد إيران.
وفي يوم لقاء ويتكوف بالشيخ طحنون، تحركت وزارة الخزانة الأميركية ضد فروع بنك مصر في الإمارات، وقررت قطعها عن النظام المالي الأميركي بسبب تعاملات مرتبطة بإيران، في خطوة من شأنها تقييد قدرة البنك على إجراء معاملات بالدولار.
وأعلن مصرف الإمارات المركزي أنه سيجري “فحصاً عاجلاً” للمعاملات التي أجرتها فروع البنك المصري مع إيران، وسط تصاعد الضغوط الأميركية على المؤسسات المالية التي تتعامل مع طهران.
وفي تطور لافت، قررت الإمارات وقف جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران قبل أيام من إعلان إدارة ترامب حملتها الجديدة للعقوبات.
ويحمل القرار أهمية كبيرة بالنظر إلى حجم العلاقات التجارية السابقة بين البلدين، إذ كانت الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، مركزاً رئيسياً للتجارة وإعادة التصدير بالنسبة لإيران.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران نحو 28 مليار دولار خلال عام 2024، ما يجعل وقف التعاملات التجارية تحولاً كبيراً في العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
ونقل أكسيوس عن مصدر مطلع أن مسؤولين إماراتيين أبلغوا إدارة ترامب بأن أي حملة ضغط اقتصادي فعالة على إيران يجب ألا تقتصر على دولة واحدة، بل ينبغي أن تشمل جميع الدول الرئيسية التي ترتبط بعلاقات تجارية واقتصادية مع طهران.
وأوضحت مصادر مطلعة أن العقوبات الثانوية التي كانت إدارة ترامب تستعد لفرضها شكلت أحد العوامل التي دفعت الإمارات إلى وقف تعاملاتها مع إيران، لكنها لم تكن السبب الرئيسي وراء القرار.
وسبق القرار الإماراتي تحرك دبلوماسي إيراني بعيد عن الأضواء، إذ زار وفد من طهران أبوظبي في 11 أغسطس لإجراء محادثات مع مسؤولين إماراتيين.
وقالت المصادر إن الوفد الإيراني سعى خلال الاجتماعات إلى خفض التصعيد وتحسين العلاقات مع الإمارات، وذلك بعد مرحلة شهدت إطلاق إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإماراتية خلال الحرب.
وطلب المسؤولون الإيرانيون من أبوظبي المساعدة في تأمين احتياجات إيران من الغذاء والدواء، كما دعوا الإمارات إلى عدم التعاون مع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
غير أن المصادر أكدت أن الطلب الإيراني قوبل بالرفض فوراً من الجانب الإماراتي.
وبعد أيام من تلك المحادثات، كثف الحرس الثوري الإيراني هجماته على ناقلات تابعة لشركة النفط الوطنية الإماراتية كانت تحاول عبور مضيق هرمز، وفقاً للمصادر.
وأثار ذلك غضباً شديداً لدى المسؤولين الإماراتيين، الذين قرروا لاحقاً تعليق جميع التعاملات التجارية مع إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في الموقف الاقتصادي لأبوظبي تجاه طهران.
وفي إطار توسيع حملة الضغط، أصدر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت سابق من الأسبوع، تعليمات إلى السفارات الأميركية في مختلف أنحاء العالم بتقديم مذكرات احتجاج دبلوماسية رسمية إلى أعلى المستويات الحكومية في الدول المضيفة.
وطلبت واشنطن من سفاراتها الضغط على الحكومات لقطع جميع أشكال التجارة مع إيران “فوراً وبصورة منهجية”، والعمل على تحديد الأنشطة التجارية الإيرانية التي تصفها الولايات المتحدة بأنها غير مشروعة.
وأكدت المذكرة الأميركية أن الدول والشركات والأفراد الذين يواصلون التعامل مع إيران سيكونون معرضين لعقوبات أميركية، إضافة إلى خطر فصلهم عن النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
وبحسب مسؤولين أميركيين، أرسلت واشنطن رسالة خاصة إلى بعثاتها الدبلوماسية في أبوظبي ومسقط والدوحة وهونغ كونغ ولندن وبرلين وعدد من عواصم آسيا الوسطى.
وطلبت الرسالة من تلك البعثات مطالبة الحكومات المضيفة بإغلاق جميع فروع مصرفي ملي وصادرات الإيرانيين المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني.
كما تعمل إدارة ترامب على تشكيل فريق عمل مشترك بين مختلف الوكالات الحكومية الأميركية لتنسيق تنفيذ حملة الضغط الاقتصادي على إيران ومتابعة مدى التزام الدول والمؤسسات بالإجراءات الجديدة.





