النفط يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية مع انحسار مخاوف هرمز وترقب زيادة إنتاج أوبك+

شارك

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، مع استمرار تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع خلال المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، في وقت بدأت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تستعيد نشاطها تدريجياً، بينما يترقب المستثمرون قراراً جديداً من تحالف أوبك+ بشأن زيادة الإنتاج.

واستقر خام برنت عند 71.79 دولاراً للبرميل، منخفضاً بنسبة 0.32%، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.28% إلى 68.50 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل الخامان في الجلسة السابقة أدنى مستوياتهما منذ اندلاع الحرب، مع انحسار المخاوف بشأن تعطل إمدادات النفط من الخليج.

ويأتي هذا التراجع في ظل اقتناع الأسواق بأن خطر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أصبح أقل حدة بعد التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أسهمت في استئناف حركة الشحن عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ويرى محللون أن تراجع المخاطر الأمنية دفع المتعاملين إلى التخلص من “علاوة الحرب” التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، مع عودة اهتمام الأسواق بالعوامل الأساسية المرتبطة بالعرض والطلب.

وفي هذا السياق، خفض بنك سيتي غروب توقعاته لأسعار النفط، متوقعاً تراجع خام برنت إلى نحو 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام، في ظل ما وصفه بعودة العوامل الأساسية للسيطرة على السوق مع استئناف حركة الشحن وارتفاع الإمدادات.

وأوضح محلل البنك فرانشيسكو مارتوتشيا أن المؤسسة لا تزال توصي ببيع خام برنت عند ارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف، متوقعة أن يتراوح سعر البرميل بين 60 و65 دولاراً بحلول ديسمبر المقبل، مع استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران وإمكانية التوصل إلى اتفاق أكثر استدامة.

وفي الاتجاه نفسه، أشار كل من غولدمان ساكس ومورغان ستانلي إلى أن سوق النفط قد تتجه مجدداً نحو فائض في المعروض، مع تعافي صادرات الخليج وعودة تدفقات الخام إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال نوربرت روكر، من بنك جوليوس باير، إن خام برنت يواجه ضغوطاً تدفعه إلى ما دون مستوى 70 دولاراً للبرميل، موضحاً أن السوق تحولت تدريجياً من حالة عجز في الإمدادات إلى فائض، مع عودة النفط الخليجي إلى الأسواق، إلى جانب تحول صناديق التحوط من مراكز الشراء إلى مراكز البيع في العقود الآجلة.

وساعد الاتفاق المؤقت الذي سمح باستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز على تخفيف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، رغم استمرار المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق اختراقات كبيرة.

وفي هذا الإطار، كانت الإمارات من أسرع الدول في استعادة مستويات التصدير، حيث ارتفعت صادراتها النفطية بنحو 30% خلال الشهر الماضي، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ عام 2017، مستفيدة من استخدام خط أنابيب حبشان – الفجيرة الذي يتيح تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون اجتماع تحالف أوبك+ المقرر يوم الأحد، وسط توقعات بأن يوافق المنتجون على زيادة جديدة في الإنتاج تبلغ نحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس المقبل، ضمن خطة تدريجية لإلغاء التخفيضات الطوعية التي بلغت 1.65 مليون برميل يومياً.

ويرى مراقبون أن أي زيادة إضافية في الإنتاج قد تضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار، خاصة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وعودة جزء كبير من الإمدادات الخليجية إلى الأسواق العالمية.

كما أشار التقرير إلى أن الإمارات، التي انسحبت من منظمة أوبك في مايو الماضي بسبب خلافات تتعلق بحصتها الإنتاجية، أصبحت تصدر النفط بحرية أكبر، بينما يواصل العراق الضغط من أجل رفع حصته الإنتاجية بما يتناسب مع طاقته وقدرته على تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

وتعكس مؤشرات السوق اتساع فائض المعروض، بعدما تحول الفارق السعري لعقود خام برنت لستة أشهر إلى المنطقة السلبية، ما أعاد السوق إلى حالة “الكونتانغو” للمرة الأولى منذ عدة أشهر، وهي حالة تشير عادة إلى توقعات بزيادة الإمدادات مستقبلاً.

وجاء أداء سوق النفط مختلفاً عن أسواق الأسهم الأمريكية، التي واصلت تحقيق مستويات قياسية، إذ أغلق مؤشر داو جونز فوق مستوى 52,900 نقطة، بينما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية لضغوط جديدة مع تجدد المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرتبطاً بمسارين رئيسيين، يتمثل الأول في نتائج مفاوضات واشنطن وطهران وتأثيرها على أمن الملاحة في الخليج، بينما يرتبط الثاني بقرارات أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، ومدى قدرة السوق على استيعاب الإمدادات الإضافية دون حدوث ضغوط أكبر على الأسعار.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً