أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير أن بغداد أبرمت اتفاقيات في قطاع الطاقة بقيمة تصل إلى 200 مليار دولار خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه الصفقات ستدعم خطط العراق لزيادة إنتاج النفط وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، بالتزامن مع مفاوضات يجريها مع منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” لرفع حصته الإنتاجية.
وقال خضير إن العراق أنهى سبع اتفاقيات رئيسية خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن، التي اختتمت في 19 يوليو، معتبراً أن هذه العقود تمثل خطوة مهمة لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز مكانة البلاد كأحد أكبر منتجي النفط في العالم.
وأوضح أن الاتفاقيات تشمل عقداً مع شركة “هاليبرتون” للإدارة المتكاملة لحقلي بن عمر وسندباد النفطيين، إلى جانب اتفاقية مع شركة “HKN Energy” لتطوير حقل حمرين، إضافة إلى عقد مع شركة “شيفرون” لتشغيل حقل غرب القرنة 2 وتطوير حقلي الناصرية وبلد.
وأشار الوزير إلى أن هذه المشروعات ستسهم في رفع القدرة الإنتاجية للنفط الخام، وزيادة احتياطيات الغاز الطبيعي، إلى جانب توفير فرص عمل وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة العراقي.
وتأتي صفقة “شيفرون” بعد أن دخلت الشركة الأمريكية في مفاوضات لتولي تشغيل حقل غرب القرنة 2، لتحل محل شركة “لوك أويل” الروسية التي كانت تدير الحقل، في ظل العقوبات المفروضة على موسكو.
ويعد حقل غرب القرنة 2 من أكبر الحقول النفطية في العراق، إذ يبلغ إنتاجه نحو 460 ألف برميل يومياً، بينما ينتج حقل الناصرية نحو 90 ألف برميل يومياً، ما يمنح الاتفاقية أهمية كبيرة في خطط بغداد لزيادة إنتاجها النفطي.
وأكد خضير أن الحكومة العراقية تجري “محادثات جادة وبناءة” مع منظمة “أوبك” بهدف زيادة حصة العراق من إنتاج النفط الخام، مشيراً إلى أن بغداد ترى أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية تستدعي إعادة النظر في حصتها الإنتاجية.
وأضاف أن الطاقة الإنتاجية للعراق تجاوزت حالياً 4.8 مليون برميل يومياً، وأن الحكومة تسعى إلى تأمين مستوى صادرات يتناسب مع الإمكانات المتاحة، مع مراعاة الالتزامات القائمة داخل تحالف “أوبك+”.
وأشار الوزير إلى أن العراق يواصل تنفيذ استراتيجيته لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، من خلال تطوير حقول الغاز وإطلاق مشاريع جديدة تقلل الاعتماد على الواردات وتدعم قطاع الكهرباء.
وأوضح أن البلاد حققت بالفعل الاكتفاء الذاتي في إنتاج الديزل والكيروسين، فيما يبلغ إنتاج البنزين المحلي نحو 30 مليون لتر يومياً، لكنه أقر باستمرار وجود تحديات تتعلق بآليات توزيع الوقود داخل البلاد.
ولفت إلى أن وجود 22 شركة نفطية دولية تعمل في العراق، بينها شركات أمريكية كبرى، يعكس ثقة المستثمرين بقطاع الطاقة العراقي، رغم التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وجاءت تصريحات الوزير في وقت أثارت فيه التوترات الإقليمية، ولا سيما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مخاوف لدى شركات الطاقة الأجنبية العاملة في العراق، بعد تعرض المنطقة لاضطرابات أمنية دفعت بعض الشركات إلى تعليق عملياتها مؤقتاً.
واعتبر خضير أن دخول شركات أمريكية كبرى في مشاريع جديدة داخل العراق يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين، مفادها أن بيئة الاستثمار العراقية ما زالت قادرة على استقطاب المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة.
كما كشف عن استمرار المباحثات مع تركيا لتجديد الاتفاق المنظم لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، مؤكداً أن بغداد ترحب أيضاً بمشاركة الشركات التركية في تطوير الحقول النفطية العراقية.
وأشار إلى أن العراق يعمل كذلك على تنويع منافذ تصدير النفط، من خلال مشاريع لخطوط أنابيب تربط حقول البلاد بكل من ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري، بما يقلل من تأثير أي اضطرابات قد تطال مضيق هرمز مستقبلاً.
ويرى مراقبون أن الاتفاقيات الجديدة تمثل أحد أكبر برامج الاستثمار في قطاع الطاقة العراقي خلال السنوات الأخيرة، إذ تراهن الحكومة على استقطاب الشركات العالمية لزيادة الإنتاج وتعزيز إيرادات الدولة، مع مواصلة التفاوض داخل “أوبك” للحصول على حصة إنتاجية أكبر تتناسب مع قدرات العراق واحتياطياته النفطية.





