السعودية تغلق خط أنابيب الشرق والغرب بعد هجوم يهدد صادرات النفط

شارك

أغلقت السعودية خط أنابيب النفط “الشرق والغرب” بعد تعرضه لهجمات متعددة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، في خطوة احترازية تهدد أحد أهم مسارات تصدير الخام السعودي بعيداً عن مضيق هرمز، وتزيد المخاوف من اتساع تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية.

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية، الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026، تعرض خط الأنابيب لهجمات عدة صباح اليوم نفسه، مؤكدة إغلاقه كإجراء احترازي، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله أو الكشف عن الجهة التي تقف وراء الهجمات.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر أعمدة كثيفة من الدخان الأسود، قيل إنها التُقطت في مواقع تعرضت للهجوم، بينما أفادت شبكة CNN، وفق ما أورده “ميدل إيست آي”، بأن طائرات مسيّرة انطلقت من العراق استهدفت الخط.

ولم تعلن الرياض رسمياً مسؤولية أي جهة عن الهجوم، في وقت تأتي فيه التطورات وسط تصعيد إقليمي واسع تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحلفاؤها، فيما عززت جماعة الحوثي اليمنية حضورها العسكري على امتداد البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب.

وتكتسب الضربة أهمية خاصة بسبب الدور الذي يؤديه خط أنابيب الشرق والغرب في حماية صادرات النفط السعودية من الاضطرابات في الخليج. وأنشأت المملكة الخط في ثمانينيات القرن الماضي، خلال الحرب العراقية الإيرانية، لتوفير مسار بديل لنقل النفط من حقول المنطقة الشرقية على الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ويمتد الخط عبر الأراضي السعودية وصولاً إلى الساحل الغربي، ما يسمح بتصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. ولهذا تحول الخط إلى عنصر أساسي في استراتيجية الرياض لتقليل اعتماد صادراتها على الممر البحري الاستراتيجي.

وسمح الخط للسعودية خلال أزمات سابقة بمواصلة تصدير جزء كبير من إنتاجها عندما تعرضت حركة الملاحة في الخليج للتهديد، في وقت كانت فيه دول خليجية أخرى أكثر تعرضاً لتداعيات إغلاق المضيق.

وأبرز إغلاق الخط الحالي هشاشة البدائل البرية لمضيق هرمز، إذ إن امتلاك مسار تصدير بعيد عن الممر البحري لا يعني بالضرورة تحصينه من الهجمات. ويكشف استهداف منشآت تمتد عبر مسافات طويلة أن البنية التحتية النفطية السعودية لا تزال عرضة للضربات بعيدة المدى والطائرات المسيّرة.

وتزامن الهجوم مع تطورات خطيرة في البحر الأحمر، بعدما عزز الحوثيون انتشارهم العسكري قرب باب المندب، وفق الرواية الواردة في التقرير، عقب سنوات من اعتماد الجماعة على الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف السفن. ويثير انتقال التهديد إلى الممرات والمنشآت البرية المرتبطة بتصدير النفط مخاوف من تحول الحرب إلى مواجهة تستهدف البنية التحتية للطاقة بصورة مباشرة.

وتواجه السعودية بذلك معادلة أكثر تعقيداً، إذ لا تقتصر المخاطر على توقف الإنتاج النفطي، وإنما تمتد إلى قدرة المملكة على إيصال الخام إلى الأسواق العالمية. ويأتي ذلك في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، وفق التقرير، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في هرمز وباب المندب.

وتسعى الرياض منذ عقود إلى تقليل تعرض صادراتها لمخاطر المضائق البحرية، إلا أن التطورات الحالية تظهر أن مسارات الالتفاف نفسها يمكن أن تصبح أهدافاً عسكرية في حال اتسعت الحرب.

وتزيد المخاطر مع الحديث عن تهديدات حوثية باستهداف شحنات النفط السعودية، في حين أشارت مصادر دبلوماسية، بحسب “ميدل إيست آي”، إلى أن الجماعة تدرس فرض رسوم على السفن التي تعبر باب المندب، على غرار محاولات إيران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في المواجهة الإقليمية.

وتأتي هذه التطورات بينما تستعد دول خليجية، وفق ما نقلته “فايننشال تايمز”، لإجراء محادثات مع إيران بوساطة سلطنة عمان لبحث سبل استئناف الملاحة في مضيق هرمز. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً بأن استمرار تعطيل الممرات البحرية لا يهدد خصماً واحداً، بل يضرب اقتصادات المنطقة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية.

ويضع إغلاق خط الشرق والغرب السعودية أمام اختبار جديد لقدرتها على حماية منشآتها النفطية الحيوية، خصوصاً أن الخط يمثل أحد أهم عناصر خطة المملكة لتأمين صادراتها بعيداً عن الخليج.

كما يفرض الهجوم ضغوطاً إضافية على سوق النفط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي الجمع بين اضطراب هرمز، وتصعيد باب المندب، واستهداف منشآت الطاقة السعودية إلى تقليص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً