تحت الحصار.. إيران تواجه معضلة استراتيجية مع استمرار حرب الاستنزاف

شارك

تواجه إيران مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية معضلة استراتيجية متزايدة، بعدما دخلت المواجهة بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من الاستنزاف، تضع القيادة الإيرانية أمام خيارين صعبين: التصعيد لرفع كلفة الضغط الأمريكي وحلفائه، أو العودة إلى الدبلوماسية قبل أن تضيق نافذة التسوية أكثر.

بدأ التصعيد الأخير بضربة أمريكية استهدفت قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني في جنوب البلاد، وفق الرواية الإيرانية، بينما قالت واشنطن إن قوات إيرانية كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وردت إيران باستهداف قواعد أمريكية في الإمارات والأردن والكويت والبحرين، لتنتقل المواجهة من تبادل محدود للضربات إلى اختبار مباشر لقدرة الطرفين على تحمل حرب طويلة دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة.

تأتي هذه التطورات بينما تعيش إيران تحت ضغط اقتصادي وعسكري متزايد، في ظل ما وصفه تقرير “ميدل إيست آي” بحصار أمريكي فعلي على الموانئ الإيرانية استمر لأسابيع، الأمر الذي زاد الضغوط على اقتصاد كان يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.

وانخفضت قيمة الريال الإيراني بصورة حادة، إذ وصل سعر الدولار إلى نحو 2.2 مليون ريال، مقارنة بنحو 1.8 مليون ريال قبل بدء الحصار، ما يعكس اتساع الضغوط على العملة والأسواق المحلية.

وحافظت الحكومة الإيرانية حتى الآن على تدفق السلع الأساسية وتجنبت حدوث نقص واسع يمكن أن يتحول إلى أزمة اجتماعية، إلا أن أزمة الوقود بدأت تفرض نفسها باعتبارها نقطة ضعف أكثر حساسية.

وتواجه طهران صعوبات متزايدة في تأمين كميات كافية من البنزين، بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك المحلي وتراجع موثوقية بعض مصادر الإمداد الخارجية. ودعت الحكومة المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك، بينما تدرس، بحسب تقارير، رفع أسعار البنزين بصورة كبيرة.

وتفاقمت المشكلة بفعل التطورات في روسيا، التي كانت تمثل مصدراً محتملاً للمنتجات النفطية المكررة لإيران، إلا أن الأضرار التي لحقت بعدد من المصافي الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية حدّت من قدرة موسكو على توفير كميات إضافية من البنزين.

وأنتجت الحرب والعقوبات واضطراب التجارة وارتفاع الاستهلاك معادلة شديدة الصعوبة أمام القيادة الإيرانية، إذ تستطيع الحكومة الحفاظ على الاقتصاد في المدى القصير، لكن تكلفة إبقاء الأسواق مستقرة قد ترتفع بصورة كبيرة إذا طال أمد المواجهة.

ودفع ذلك إلى تصاعد النقاش داخل إيران بشأن طبيعة الرد على واشنطن وحلفائها. ويرى تيار محافظ أن استمرار تحمل الضغوط من دون رد مؤثر قد يشجع الولايات المتحدة على مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي، بينما يعتبر آخرون أن التصعيد غير المحسوب قد يدفع البلاد إلى حرب أوسع.

وقال ناشط سياسي محافظ، تحدث إلى “ميدل إيست آي” دون الكشف عن هويته، إن إيران تستطيع استغلال الهجوم الأمريكي لرفع تكلفة المواجهة، معتبراً أن استهداف البنية التحتية النفطية والمائية للدول الحليفة لواشنطن قد يكون وسيلة لكسر الحصار.

ورأى الناشط أن الدول التي تساعد الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على إيران يجب أن تتحمل تبعات ذلك، مشيراً خصوصاً إلى الإمارات، ومعتبراً أن الضغط الاقتصادي على طهران لا يجري بواسطة واشنطن وحدها، وإنما بمشاركة أطراف إقليمية.

وذهب أستاذ في العلاقات الدولية مقرب من التيار المحافظ إلى طرح ما وصفه بـ”عقيدة هجومية استباقية”، معتبراً أن التجارب العسكرية الأخيرة أثبتت، من وجهة نظره، أن استخدام القوة يمكن أن يشكل وسيلة للردع.

ودعا الأستاذ إلى تطوير قدرات عسكرية واستخباراتية تمنع تكرار ما وصفه بالصدمات والتدخلات المستقبلية، كما طرح فكرة إجراء تجربة نووية باعتبارها وسيلة لتعزيز الردع الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً