يجتمع مجلس الأمن الدولي الثلاثاء لبحث التطورات المتسارعة في اليمن والشرق الأوسط، وسط تصاعد المخاوف من إحكام جماعة الحوثيين المدعومة من إيران قبضتها على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وممر باب المندب الاستراتيجي، بعد سيطرتها على مدينة المخا وجزيرة ميون، وتقدمها نحو جزر أخرى في المنطقة. ويأتي الاجتماع في وقت تتسع فيه المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية، بينما تواجه حركة الملاحة الدولية مخاطر متزايدة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وأدرج مجلس الأمن الوضع في الشرق الأوسط على جدول أعماله، في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة أن التصعيد الأخير في اليمن يهدد بإعادة البلاد إلى مستويات خطيرة من الصراع، مع تداعيات مباشرة على حرية الملاحة والتجارة الدولية. وكان المجلس قد ناقش في جلساته الأخيرة التطورات اليمنية وضرورة وقف الهجمات والتهديدات ضد السفن، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتصاعدت أهمية الاجتماع بعد أن سيطر الحوثيون على مدينة المخا الساحلية في 10 سبتمبر/أيلول، قبل أن تصل قواتهم إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، الواقعة في قلب مضيق باب المندب. وأكدت مصادر يمنية لوكالة رويترز وصول الحوثيين إلى الجزيرة، بينما أفادت تقارير بأن القوات الحكومية انسحبت منها. وتمنح السيطرة على ميون الجماعة موقعاً مباشراً داخل المضيق الذي يقسم الجزيرة مجراه إلى ممرين بحريين.
وتحدث مسؤولون يمنيون وحوثيون كذلك عن انتقال الجماعة إلى جزيرتي هانيش الكبرى والصغرى، إلا أن هذا التطور لم يكن قد تحقق بشكل مستقل وفق المادة الأصلية. وفي حال تأكدت السيطرة على هذه الجزر، فإنها ستمنح الحوثيين مواقع إضافية على امتداد المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتعزز قدرتهم على تهديد حركة السفن العابرة للممر.
ويبلغ عرض باب المندب نحو 30 كيلومتراً في أضيق نقاطه، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعله ممراً حيوياً للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 8.7% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر هذا المسار، فيما جعلت الاضطرابات المتتالية في المنطقة أمن المضيق قضية تتجاوز حدود اليمن إلى الاقتصاد العالمي.
ويأتي التصعيد الحوثي بالتزامن مع موجة جديدة من الهجمات على السعودية. وأعلنت الجماعة الاثنين إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف في المملكة، بينها قاعدة جوية في خميس مشيط، فيما أعلنت السلطات السعودية حالة تأهب في عدد من المدن الجنوبية. وقال التحالف الذي تقوده الرياض إن الهجمات أدت إلى إصابة 13 مدنياً، بينما تحدث الحوثيون عن غارات سعودية رداً على هجماتهم.
وتزامن ذلك مع تحركات سياسية سعودية باتجاه واشنطن. وبحسب تقارير إعلامية، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسبوع الماضي، وحثه على شن ضربات أمريكية ضد أهداف للحوثيين، إلا أن واشنطن لم تعلن حتى الآن تدخلاً عسكرياً مباشراً ضد الجماعة في هذه الجولة.
ويزيد التصعيد من المخاوف بشأن تأثير الأزمة على أسواق النفط والشحن، خصوصاً مع تزامن التوتر في باب المندب مع الاضطرابات في مضيق هرمز. وحذرت الأمم المتحدة في جلساتها السابقة من أن استمرار تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمكن أن يضغط على سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع تكاليف النقل والطاقة والغذاء.
وفي المقابل، يؤكد الحوثيون أن الملاحة عبر باب المندب لا تزال آمنة، وأن القيود التي فرضوها تستهدف السفن المرتبطة بالسعودية، في محاولة لطمأنة شركات الشحن وتقليل المخاوف من إغلاق المضيق بصورة شاملة. لكن التطورات الميدانية تثير شكوكاً متزايدة بشأن قدرة الجماعة على فرض قيود أوسع إذا استمرت في السيطرة على الساحل والجزر الاستراتيجية المحيطة بالممر.
وحذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن البلاد تواجه خطراً متزايداً للعودة إلى صراع واسع النطاق، داعياً إلى وقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، واحترام حرية المرور في البحر الأحمر وخليج عدن. كما شدد على ضرورة منع جر اليمن بصورة أكبر إلى الصراعات الإقليمية المتصاعدة.





