البرلمان العراقي يستعد للتصويت على حكومة علي الزيدي وسط أزمة اقتصادية وضغوط سياسية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي

شارك

يستعد مجلس النواب العراقي للتصويت، الخميس، على التشكيلة الوزارية التي سيقدمها رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، في خطوة مفصلية تهدف إلى إنهاء أشهر من التجاذبات السياسية والصراعات بين القوى العراقية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

ويأتي التصويت المرتقب في وقت يقترب فيه الموعد الدستوري النهائي الممنوح للزيدي لتقديم حكومته خلال 30 يوماً من تكليفه، بالتزامن مع استعداد عدد من النواب العراقيين لمغادرة البلاد لأداء مناسك الحج، ما يزيد الضغوط السياسية لتسريع عملية التصويت وحسم تشكيل الحكومة.

وكانت الإطار التنسيقي، وهو أكبر تكتل شيعي داخل البرلمان العراقي، قد رشحت الزيدي في أبريل الماضي بوصفه مرشحاً توافقياً لرئاسة الحكومة بعد فترة طويلة من الانقسامات السياسية والخلافات بين القوى الرئيسية في البلاد.

ويُعرف الزيدي، البالغ من العمر 41 عاماً، بأنه رجل أعمال أكثر منه سياسياً، إذ لا يمتلك خلفية سياسية تقليدية، بينما بُني حضوره العام من خلال إمبراطورية تجارية توسعت عبر عقود من العقود الحكومية والاستثمارات في قطاعات متعددة.

وتمتد مصالحه الاقتصادية، بحسب التقارير، من إدارة عقود برنامج السلة الغذائية الحكومية التي تخدم ملايين العراقيين، إلى استثمارات في قطاعات البنوك والبناء والعقارات والسياحة والزراعة والصناعات الغذائية والزجاج والتعليم والخدمات الطبية والطاقة.

ويمثل التصويت البرلماني محطة حاسمة في عملية تشكيل الحكومة، إذ يتطلب حصول التشكيلة الوزارية على الأغلبية المطلقة داخل البرلمان من أجل نيل الثقة رسمياً، وفقاً للدستور العراقي.

ورغم عدم الكشف رسمياً عن تفاصيل التشكيلة الوزارية المقترحة، قال سياسيون عراقيون إن الزيدي قد يقدم نحو نصف أعضاء الحكومة فقط خلال جلسة الخميس، على أن يتم استكمال بقية الحقائب لاحقاً بعد استمرار المشاورات مع القوى السياسية المختلفة.

ومنذ تكليفه في 27 أبريل، أجرى الزيدي سلسلة لقاءات ومفاوضات مع الكتل السياسية العراقية في محاولة لتأمين دعم واسع لحكومته وتجنب تكرار أزمات الانقسام والتعطيل التي رافقت الحكومات السابقة.

وكان الزيدي قد تعهد بعد تكليفه بالعمل على تحويل العراق إلى “دولة متوازنة إقليمياً ودولياً”، في إشارة إلى سعيه لتخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي الذي طبع السياسة العراقية خلال السنوات الماضية.

ويواجه رئيس الوزراء المكلف تحديات اقتصادية غير مسبوقة، خصوصاً بعد التداعيات المرتبطة بالحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب في تراجع حاد بصادرات النفط العراقية، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.

وأدى إغلاق المضيق إلى انخفاض صادرات العراق النفطية من نحو 3.5 مليون برميل يومياً إلى قرابة 300 ألف برميل فقط، ما فاقم الضغوط على الاقتصاد العراقي الذي يعاني أساساً من هشاشة مالية واعتماد شبه كامل على عائدات النفط.

كما يواجه الزيدي تحدياً كبيراً يتمثل في مكافحة الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة العراقية، في وقت يطالب فيه الشارع العراقي بإصلاحات اقتصادية وإدارية واسعة بعد سنوات من الأزمات السياسية والخدمية.

وفي الجانب الإقليمي، سيكون على الحكومة الجديدة إعادة ترتيب علاقات العراق مع دول الخليج، خصوصاً بعد التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة والهجمات التي نفذتها ميليشيات موالية لإيران ضد القوات الأمريكية في المنطقة دعماً لطهران خلال الحرب الأخيرة.

ويرى مراقبون أن نجاح الزيدي في تمرير حكومته سيشكل اختباراً مبكراً لقدرة القوى السياسية العراقية على الحفاظ على التوافق الهش داخل البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة والانقسامات المستمرة بين المعسكرات السياسية المختلفة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً