أكدت الإمارات العربية المتحدة أنها تمضي بوتيرة أسرع من المخطط في تنفيذ تعهدها باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، في وقت وجهت فيه انتقادات للاتحاد الأوروبي بسبب ما وصفته ببطء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، مؤكدة أن رؤوس الأموال “لن تنتظر”.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، قوله إن تنفيذ خطة الاستثمار يسير بصورة “جيدة جدًا”، متوقعًا إنجازها قبل الموعد المحدد، رغم أن التعهد كان موزعًا على مدى عشر سنوات.
وأوضح الزيودي أن التعهد، الذي أُعلن خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإمارات في مايو من العام الماضي، يشهد تقدمًا أسرع من المتوقع، مع استمرار أبوظبي في ضخ استثمارات كبيرة في الاقتصاد الأمريكي عبر صناديقها السيادية.
وأشار الوزير إلى أن التزام الإمارات بالاستثمار يأتي رغم التوترات الإقليمية التي أعقبت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، موضحًا أن بلاده تعرضت خلال ذروة المواجهة لآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بينما أدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تصاعد المخاوف الأمنية في منطقة الخليج.
وأكد الزيودي أن قرار إدارة ترامب تخفيف القيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الإمارات سيسرع تحقيق أهداف الاستثمار، بعدما سمحت واشنطن لأبوظبي بالحصول على أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركات أمريكية، من بينها Nvidia وAMD.
وقال إن القرار يعكس مستوى الثقة والشراكة بين البلدين، ويؤكد التزام الإمارات بالمتطلبات المتعلقة بأمن سلاسل التوريد والتكنولوجيا الحساسة، رافضًا الانتقادات التي يوجهها بعض المسؤولين الأمريكيين بشأن احتمال انتقال هذه التقنيات إلى الصين.
وأضاف أن الإمارات تدرك تلك المخاوف وتلتزم بجميع الضوابط الأمريكية، مشيرًا إلى أن استيراد الرقائق سيبدأ قريبًا لدعم مشروعات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها مشروع Stargate، الذي يضم مجمعًا ضخمًا لمراكز البيانات في أبوظبي، ومن المتوقع أن تستضيف منشآته شركات عالمية مثل OpenAI.
وفي المقابل، انتقد الزيودي وتيرة المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن الجانبين عقدا نحو سبع جولات تفاوضية بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة دون التوصل إلى اتفاق، بينما نجحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة في توقيع نحو أربعين اتفاقية مماثلة مع دول مختلفة.
وأرجع الوزير تعثر المفاوضات مع بروكسل إلى إصرار الاتحاد الأوروبي على إدراج ملفات غير تجارية، مثل قضايا البيئة والحوكمة ومعايير العمل، ضمن المفاوضات الاقتصادية، معتبرًا أن هذا النهج لا ينسجم مع سياسة الإمارات في عقد الاتفاقيات التجارية.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي لا يزال شريكًا اقتصاديًا مهمًا، لكنه شدد على أن حركة الاستثمارات العالمية لا تنتظر بطء الإجراءات أو تعقيد المفاوضات.
وكشف الزيودي أن الإمارات تستعد للإعلان عن عدد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الجديدة، من بينها اتفاق مرتقب مع كندا وصفه بأنه قد يكون من أسرع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها أبوظبي، بعدما استغرقت مفاوضاته أقل من تسعين يومًا، مشيرًا إلى أن الإمارات أعلنت سابقًا نيتها استثمار خمسين مليار دولار في السوق الكندية.
وأضاف أن المفاوضات مع رواندا أصبحت في مراحلها النهائية، بينما تحقق المحادثات مع مصر وغانا وموزمبيق وزامبيا تقدمًا ملحوظًا، معربًا عن أمله في إبرام اتفاقيات جديدة مع البرازيل بعد انتخاباتها المقبلة، إضافة إلى بيرو وسريلانكا وبنغلاديش.
وأكد الوزير أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية ساهمت في تحقيق نمو قوي للتجارة الإماراتية خلال النصف الأول من العام، مدعومة بزيادة التبادل التجاري مع الصين والهند، رغم التحديات التي فرضتها الحرب والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
وأوضح أن التطورات الأمنية أثرت على صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، كما صعّبت عمليات الاستيراد عبر موانئ رئيسية، من بينها ميناء جبل علي، ما دفع الحكومة إلى التركيز على حماية سلاسل الإمداد وضمان استمرار تدفق السلع.
وقال الزيودي إن أداء التجارة الخارجية خلال الأشهر الماضية يؤكد قدرة الاقتصاد الإماراتي على التكيف مع الأزمات، معتبرًا أن استمرار النمو التجاري يعكس مرونة البنية الاقتصادية للدولة.
وكشف أن الإمارات كثفت استخدام الشحن الجوي، إلى جانب زيادة الاستثمارات في الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي خارج مضيق هرمز، ضمن استراتيجية أطلقت عليها اسم “صفر هرمز”، وتهدف إلى تقليص الاعتماد على المضيق في حركة التجارة وصادرات الطاقة.
وأكد أن هذه الاستراتيجية ستستمر حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن شركة موانئ دبي العالمية (DP World) أعلنت تطوير محطتين جديدتين للمياه العميقة في الفجيرة ودبا، بالتزامن مع إنشاء خط أنابيب نفطي جديد إلى الفجيرة.
وأضاف أن المشروع الجديد، المتوقع اكتماله مطلع العام المقبل، سيرفع القدرة على نقل ما يقارب أربعة ملايين برميل من النفط يوميًا مباشرة إلى ميناء الفجيرة، بما يمثل معظم الإنتاج النفطي الإماراتي، ويتيح تصديره بعيدًا عن مضيق هرمز.





