كشفت الولايات المتحدة عن لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو تتهمه بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين وتدمير طائرات، إضافة إلى أربع تهم بالقتل على خلفية إسقاط طائرتي مساعدات أمريكيتين قرب السواحل الكوبية عام 1996، في خطوة تصعيدية جديدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد كوبا.
وشملت لائحة الاتهام أيضاً خمسة متهمين آخرين هم: لورينزو ألبرتو بيريز بيريز، وإميليو خوسيه بالاسيو بلانكو، وخوسيه فيديل غوال بارزاجا، وراؤول سيمانكا كارديناس، ولويس راؤول غونزاليس باردو رودريغيز.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام احتمال محاولة نقل كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، وسط مقارنات بالطريقة التي تعاملت بها إدارة ترامب مع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو بعد العملية التي نفذتها واشنطن مطلع عام 2026.
ويواصل ترامب التفاخر بتلك العملية باعتبارها “انتصاراً حاسماً”، رغم الجدل القانوني والسياسي الذي أثارته، كما لمح مراراً إلى أن نجاحها شجعه على المضي في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي.
وقال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش، الذي شغل سابقاً منصب المحامي الشخصي لترامب، خلال مؤتمر صحفي في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، إن الولايات المتحدة “توجه الاتهامات إلى أشخاص خارج البلاد طوال الوقت”، مضيفاً أن هناك “طرقاً مختلفة” لإحضار المتهمين إلى الأراضي الأمريكية.
وأضاف بلانش: “هذا ليس اتهاماً شكلياً. نحن نتوقع صدور مذكرة توقيف بحقه، حتى يمثل أمام العدالة طوعاً أو بطريقة أخرى”.
وتتعلق التهم بإسقاط القوات الجوية الكوبية لطائرتين مدنيتين تابعتين لمنظمة “إخوان الإنقاذ” في 24 فبراير 1996، وهي منظمة مقرها ميامي كانت تنفذ عمليات لإنقاذ الكوبيين الفارين بحراً من الجزيرة.
وقُتل في الحادثة أربعة أشخاص هم كارلوس كوستا، وأرماندو أليخاندري جونيور، وماريو دي لا بينا، وبابلو موراليس.
وقالت وزارة العدل الأمريكية إن عملاء للمخابرات الكوبية تمكنوا من اختراق المنظمة ونقل معلومات تفصيلية عن رحلاتها الجوية إلى السلطات الكوبية قبل إسقاط الطائرتين.
ورغم نفي البيت الأبيض المتكرر وجود أي علاقة استخباراتية أمريكية بالمنظمة، فإن الحكومة الكوبية كانت تعتبرها أداة لزعزعة استقرار النظام الحاكم بقيادة الأخوين فيدل كاسترو وراؤول كاسترو.
وفي أول رد رسمي، وصف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الاتهامات الأمريكية بأنها “مناورة سياسية بلا أساس قانوني”، معتبراً أنها تهدف إلى تبرير “العدوان الأمريكي المستمر” على بلاده.
وقال دياز كانيل عبر منصة “إكس” إن الخطوة تعكس “الإحباط والغطرسة” لدى الإدارة الأمريكية تجاه ما وصفه بـ”صمود الثورة الكوبية”.
وتأتي الاتهامات الجديدة ضمن سلسلة خطوات اتخذتها إدارة ترامب خلال الأشهر الأخيرة لتشديد الضغوط السياسية والاقتصادية على هافانا، في ظل الدور البارز الذي يلعبه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المنحدر من أصول كوبية، في صياغة السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة.
وكان روبيو قد أعلن هذا الأسبوع حزمة جديدة من العقوبات ضد كوبا، التي تخضع أصلاً لحصار أمريكي مستمر منذ ستينيات القرن الماضي، تسبب بأزمات اقتصادية ومالية حادة داخل البلاد.
وفي يناير الماضي، وقع ترامب أمراً تنفيذياً اعتبر فيه أن كوبا تمثل “تهديداً غير عادي واستثنائياً” للولايات المتحدة، وفرض رسوماً جمركية على أي دولة تبيع النفط أو السلع إلى الجزيرة.
كما صرح ترامب سابقاً بأنه “سيحظى بشرف الاستيلاء على كوبا”، مضيفاً أن الجزيرة “أصبحت أمة ضعيفة للغاية”.
ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تسعى إلى توسيع سياسة “الضغط الأقصى” لتشمل دولاً تعتبرها واشنطن خصوماً استراتيجيين، من بينها كوبا وفنزويلا وإيران، مع الاعتماد على أدوات قانونية وأمنية لتبرير خطوات قد تثير جدلاً واسعاً على المستوى الدولي.
وفي حال إدانة المتهمين، قد يواجهون عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد بتهم القتل والتآمر، فيما يواجه راؤول كاسترو أيضاً عقوبات إضافية قد تصل إلى خمس سنوات عن كل تهمة مرتبطة بتدمير الطائرات.





