أدان وزراء خارجية الدول العربية الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نفذتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مؤكدين حق تلك الدول في الدفاع عن نفسها، في وقت اكتفى الاجتماع الطارئ الصادر عنه ببيان تضامني خالٍ من أي خطوات عملية أو خطة واضحة للتعامل مع التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة.
وجاء الاجتماع الافتراضي الذي عقد بدعوة من السعودية ومصر والأردن والبحرين وقطر والكويت وسلطنة عُمان، في ظل دخول المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أسبوعها الثاني، مع اتساع دائرة الهجمات لتشمل عدداً من دول الخليج.
ورغم خطورة التطورات العسكرية التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها، اكتفى الاجتماع بإصدار بيان إدانة للهجمات الإيرانية دون الإعلان عن أي إجراءات عملية، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً جديداً على عجز النظام العربي عن بلورة موقف موحد في مواجهة الأزمات الإقليمية.
وقال البيان الصادر عن جامعة الدول العربية إن الهجمات الإيرانية على الدول العربية تمثل “اعتداءً صارخاً وغير مبرر ينتهك السيادة والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
كما أكد الوزراء “حق الدول العربية في الدفاع عن نفسها”، معربين عن تضامنهم الكامل مع الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية.
لكن البيان لم يتضمن أي إعلان عن خطوات سياسية أو أمنية لمواجهة التصعيد، ولم يشر إلى أي تحرك عربي جماعي لاحتواء الحرب أو التوسط لوقفها.
وبذلك، بدا الاجتماع أقرب إلى موقف رمزي يعكس التضامن السياسي أكثر من كونه تحركاً عملياً لمواجهة الأزمة المتفاقمة.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة في المنطقة عقب الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي.
وقد ردت طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع في عدد من دول الخليج، ما أثار مخاوف واسعة من توسع الحرب لتشمل المنطقة بأكملها.
كما أدان الوزراء العرب في بيانهم ما وصفوه بالمحاولات الإيرانية لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وتطرق البيان أيضاً إلى الوضع في لبنان، حيث أعلن الوزراء دعمهم لقرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من مارس، والذي اعتبر أي نشاط عسكري أو أمني تقوم به جماعة حزب الله المدعومة من إيران نشاطاً غير قانوني.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس قلقاً عربياً متزايداً من الدور الإقليمي الذي تلعبه الجماعات المرتبطة بطهران في عدد من الدول العربية.
وخلال الاجتماع، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تفعيل مفهوم العمل العربي المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة.
واقترح الوزير المصري إحياء مشروع إنشاء قوة عربية مشتركة، وهي فكرة طرحت لأول مرة خلال القمة العربية التي عقدت في مصر عام 2015.
لكن هذه المبادرة بقيت طوال السنوات الماضية حبراً على ورق بسبب الخلافات السياسية وتضارب المصالح بين الدول العربية.
ويرى محللون أن إعادة طرح الفكرة في ظل الأزمة الحالية يعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن استمرار العجز العربي عن تحويل المبادرات السياسية إلى واقع عملي.
ورغم خطورة الحرب الدائرة حالياً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم يشر بيان وزراء الخارجية العرب إلى أي تحرك عربي لاحتواء الصراع أو التوسط بين الأطراف المتحاربة.
كما لم يتضمن الاجتماع أي إعلان عن تحرك دبلوماسي عربي مشترك لوقف التصعيد أو طرح مبادرة سياسية لإنهاء المواجهة العسكرية.
ويقول مراقبون إن هذا الغياب يعكس حالة الانقسام داخل النظام العربي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
فبينما ترى بعض الدول ضرورة مواجهة النفوذ الإيراني بقوة، تفضل دول أخرى تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ويرى محللون أن هذا النمط من البيانات الدبلوماسية يعكس أزمة أعمق في النظام العربي، الذي غالباً ما يكتفي بإصدار بيانات التضامن دون القدرة على بلورة استراتيجيات مشتركة للتعامل مع الأزمات الكبرى.





