هبوط حاد في أسعار النفط بعد هدنة أمريكية–إيرانية وسط تحذيرات من تقلبات جديدة

مضيق هرمز

شارك

انخفضت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة هدفت إلى تهدئة التوترات وفتح المجال أمام المسار الدبلوماسي.

وتراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي الذي يمثل نحو ثلثي إنتاج النفط، بنسبة 13.11% ليصل إلى 94.95 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي، بنسبة 14.21% ليبلغ 96.90 دولارًا للبرميل.

جاء هذا الانخفاض بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران، مقابل موافقة طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالميًا.

ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وكان إغلاقه خلال الأسابيع الماضية أحد أبرز أسباب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، التي سجلت تقلبات غير مسبوقة.

وقال إدوارد بيل، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك الإمارات دبي الوطني، إن رد فعل الأسواق كان فوريًا، حيث أدى الإعلان عن وقف إطلاق النار إلى تراجع سريع في الأسعار.

وأوضح أن العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة يتمثل في آلية إعادة فتح المضيق، وتوقيت عودة حركة الملاحة التجارية إلى طبيعتها.

وأشار إلى أن مئات ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال لا تزال عالقة في الخليج، ما يعني أن استعادة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها السابقة ستستغرق وقتًا.

وشهدت الأسواق خلال الأسابيع الماضية ارتفاعًا حادًا في الأسعار، حيث اقترب خام برنت من مستوى 120 دولارًا للبرميل في مارس، مدفوعًا بمخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران وتصاعد التوترات الإقليمية.

وسبق إعلان الهدنة تهديدات أمريكية بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.

في المقابل، حذّرت إيران من استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، ونفذت بالفعل هجمات على منشآت طاقة وبنية تحتية في دول خليجية، ما ساهم في تفاقم اضطرابات الإمدادات.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وانعكست بشكل مباشر على معدلات التضخم، خاصة في آسيا وأوروبا اللتين تعتمدان بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الخليج.

ودفعت الأزمة بعض الدول الآسيوية إلى اتخاذ إجراءات لتقنين استهلاك الطاقة، في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وحذّر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من تداعيات اقتصادية خطيرة في حال استمرار الحرب، مشيرين إلى احتمال دخول الاقتصاد العالمي في موجة جديدة من التضخم والركود.

وكانت التوقعات قبل إعلان الهدنة تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات.

وقدّر خبراء أن السوق فقدت نحو 100 مليون برميل أسبوعيًا نتيجة تعطل تدفقات النفط، ما كان يهدد بحدوث نقص حاد في الإمدادات العالمية.

ورغم الانخفاض الحالي، حذّر محللون من أن الهدنة قد تكون مؤقتة، وأن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات حادة في حال تجدد التصعيد.

وقال كريستيان جاتيكر، رئيس قسم الأبحاث في بنك يوليوس باير، إن المستثمرين يجب أن يتعاملوا بحذر مع هذا التراجع، معتبرًا أن الصراع لا يزال مفتوحًا على احتمالات التصعيد.

وأشار إلى أن نمط الأزمة يتسم بتصعيد سريع يتبعه توقف مؤقت، ما يزيد من عدم اليقين ويجعل الأسعار عرضة لتغيرات مفاجئة.

في الوقت نفسه، أعلنت إيران ما وصفته بـ”انتصار” في المفاوضات، مؤكدة أن الولايات المتحدة وافقت على إطارها التفاوضي، الذي يتضمن استمرار سيطرتها على مضيق هرمز ورفع العقوبات.

وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن بلاده ستواصل الضغط العسكري في حال عدم الالتزام بالاتفاق، مشددًا على أن “اليد لا تزال على الزناد”.

من جانبها، لم توضح الولايات المتحدة تفاصيل الاتفاق بشكل كامل، ما يزيد من الغموض حول مستقبل التهدئة.

وقال ترامب إن قرار تعليق الضربات جاء بعد تحقيق الأهداف العسكرية، واقتراب التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد مع إيران.

وأضاف أن معظم نقاط الخلاف بين الطرفين تم حلها، وأن فترة الأسبوعين ستُستخدم لاستكمال المفاوضات ووضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

وتعكس هذه التطورات مرحلة انتقالية في أسواق الطاقة، حيث أدى الإعلان عن التهدئة إلى تخفيف الضغوط الفورية، دون أن يلغي المخاطر المرتبطة باستقرار الإمدادات على المدى المتوسط.

وتبقى أسعار النفط رهينة لمسار المفاوضات المقبلة، ومدى التزام الأطراف بفتح مضيق هرمز واستمرار تدفق الطاقة، في ظل بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً