معركة قضائية تهز أسواق النفط العالمية بسبب رسوم الشحن عبر هرمز

مضيق هرمز

شارك

تحولت تكاليف شحن النفط من الخليج إلى الصين إلى محور نزاع قضائي ضخم أمام المحكمة العليا في لندن، وسط اتهامات لبورصة البلطيق بالتسبب بخسائر بمليارات الدولارات في الأسواق المالية نتيجة استمرارها باستخدام مؤشر شحن يعتبره متعاملون “منفصلاً عن الواقع”.

وقد رفعت شركة ميركوريا دعوى قضائية ضد بورصة البلطيق بسبب الطريقة التي تُحتسب بها تكاليف نقل النفط الخام من ميناء رأس تنورة السعودي إلى ميناء نينغبو الصيني عبر مضيق هرمز.

ويُعرف هذا المسار في أسواق الشحن العالمية باسم “TD3C”، ويُعد من أهم المؤشرات المرجعية المستخدمة في تحديد أسعار شحن النفط والمشتقات المالية المرتبطة بها حول العالم.

ويبدأ الخط الملاحي من رأس تنورة، أكبر محطة تحميل نفط بحرية في العالم، وصولاً إلى نينغبو مروراً بـ مضيق هرمز.

ومع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، شهدت تكاليف الشحن على هذا المسار قفزة هائلة، إذ ارتفعت الأسعار إلى نحو 600 ألف دولار يومياً، مقارنة بالمستويات الطبيعية التي كانت تتراوح سابقاً بين 40 ألفاً و100 ألف دولار يومياً.

وترى ميركوريا أن استمرار بورصة البلطيق في استخدام هذا المسار كمؤشر مرجعي لم يعد يعكس حقيقة السوق الحالية، مطالبة بتعديل المعيار واستخدام مسارات بديلة، من بينها خطوط شحن تنطلق من سلطنة عُمان.

وخلال جلسات المحكمة، قال محامي ميركوريا ديفيد وولفسون إن الأضرار الناتجة عن استمرار استخدام المؤشر الحالي تسببت بخسائر وتعرضات مالية لشركته بمئات الملايين من الدولارات، مع استمرار تفاقم الخسائر يومياً طالما بقي المؤشر دون تعديل.

وأضاف أن التأثير الأوسع للأزمة على الأسواق المالية العالمية يُقدّر بمليارات الدولارات، ويتزايد مع كل تقييم يومي جديد للمؤشر.

وتُعد بورصة البلطيق، التي تأسست قبل 282 عاماً، من أهم المؤسسات العالمية في قطاع الشحن البحري، حيث تعتمد عليها شركات الطاقة والبنوك وصناديق الاستثمار في تحديد أسعار النقل البحري والعقود المرتبطة بها.

لكن النزاع الحالي كشف حجم الاضطراب الذي أصاب سوق النقل النفطي العالمي بسبب الحرب والتوترات في الخليج.

وخلال الحرب الإيرانية، بقيت تكاليف الشحن على خط TD3C مرتفعة بشكل استثنائي، حتى مع تراجع أسعار النقل على خطوط بحرية أخرى، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى دقة المؤشر في تمثيل واقع السوق.

وأكدت ميركوريا أن هدفها ليس تحقيق أرباح من القضية، بل تصحيح تشوهات السوق ومنع استمرار اعتماد مؤشر “غير واقعي” في تسعير مليارات الدولارات من العقود المالية.

في المقابل، رفضت بورصة البلطيق الاتهامات، مؤكدة أنها أوفت بجميع التزاماتها القانونية والتنظيمية المتعلقة بإدارة المؤشر المرجعي.

وقال محامو البورصة إن دعوى ميركوريا “مضللة”، معتبرين أن مراجعة المؤشر ليست من اختصاص المحكمة، بل من صلاحيات الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها هيئة السلوك المالي البريطانية.

وقال المحامي جيمس ماكليلاند أمام المحكمة إن تدخل القضاء في عمل بورصة تجارية يُعد “اقتراحاً غريباً ومثيراً للدهشة”، مشدداً على أن القضية لا تستدعي إصدار توجيهات قضائية.

لكن القاضي كريستوفر بوتشر أقر خلال الجلسات بوجود “قلق أوسع داخل السوق” بشأن المؤشر محل النزاع، مؤكداً أن القضية لا تتعلق فقط بالتعويضات، بل أيضاً بتحديد الوضع القانوني للمؤشر المرجعي نفسه.

وقرر القاضي بدء جلسات المحاكمة الرسمية في 26 أكتوبر المقبل، مع توقع صدور الحكم النهائي قبل نهاية العام أو مطلع العام القادم.

ويرى محللون أن القضية قد تشكل سابقة قانونية وتنظيمية مؤثرة في أسواق الطاقة والشحن العالمية، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز.

كما تعكس الأزمة حجم التأثير الذي تسببت به الحرب الإيرانية على حركة التجارة والطاقة العالمية، بعدما تحول مضيق هرمز إلى أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وخطورة في العالم.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المنقول بحراً عالمياً، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على إحداث صدمات مباشرة في أسواق الطاقة والتأمين والشحن الدولية.

ويقول خبراء إن استمرار الخلاف حول مؤشرات الشحن يعكس حالة عدم اليقين المتصاعدة في الأسواق العالمية، مع تزايد المخاوف من أن تتحول التوترات العسكرية في الخليج إلى أزمة هيكلية طويلة الأمد في تجارة الطاقة الدولية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً