مدريد تحجب قواعدها عن واشنطن وتمنع استخدام أراضيها في الهجوم على إيران

الهجوم العسكري على إيران

شارك

أعلنت الحكومة الإسبانية أنها منعت القوات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران من استخدام قواعدها في جنوب البلاد، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً بين مدريد وواشنطن على خلفية الحرب الجارية.

ووفق ما نقلته نيويورك تايمز، غادرت ما لا يقل عن 11 طائرة تزويد بالوقود أمريكية من طراز KC-135 Stratotanker قاعدتي قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية في وقت متأخر من مساء الأحد متجهة إلى مواقع أخرى، بعد اعتراض الحكومة الإسبانية على استخدام القواعد في عمليات اعتبرتها خارجة عن إطار القانون الدولي.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مقابلة مع التلفزيون الإسباني إن القواعد العسكرية الإسبانية “لن تُستخدم في أي نشاط يقع خارج نطاق الاتفاقية الثنائية مع الولايات المتحدة وميثاق الأمم المتحدة”، واصفاً العمليات الأمريكية الإسرائيلية بأنها “أحادية الجانب”.

ويأتي القرار في سياق توتر مستمر بين مدريد وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث برزت إسبانيا كأحد أكثر الأصوات الأوروبية انتقاداً لسياسات واشنطن، سواء في ملف الهجرة أو الدعم الأمريكي لإسرائيل في غزة أو العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتبنى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال السنوات الأخيرة مواقف معارضة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، ما جعله يحظى بدعم أوساط تقدمية في أوروبا، لكنه في المقابل أصبح هدفاً لانتقادات داخلية من التيار المحافظ.

من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر موقف مدريد، قائلاً إن الحكومة الإسبانية “تقف مع كل طغاة العالم” و”تقف الآن مع إيران”، في إشارة إلى رفضها دعم العمليات العسكرية.

ولعبت القواعد الإسبانية دوراً مهماً في التحركات العسكرية الأمريكية خلال الأيام والأسابيع التي سبقت الهجوم على إيران، إذ استخدمت طائرات التزويد بالوقود والبنية التحتية اللوجستية في روتا ومورون لدعم عمليات الانتشار العسكري نحو الشرق الأوسط.

كما سبق استخدام هذه القواعد في عمليات مكافحة الإرهاب في أفريقيا، وفي إجلاء المدنيين من أفغانستان عام 2021.

وأكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس أن الاتفاقية الدفاعية مع الولايات المتحدة تسمح باستخدام القواعد ضمن إطار القانون الدولي فقط، مشيرة إلى أن مدريد ترى أن العمليات الأخيرة لا تندرج ضمن هذا الإطار.

وذكرت أن القواعد يمكن استخدامها مستقبلاً لأغراض إنسانية، لكنها لن تكون منصة لعمليات تعتبرها الحكومة مخالفة للشرعية الدولية.

وفي الداخل الإسباني، أثار القرار انقساماً سياسياً. أحزاب المعارضة المحافظة اتهمت سانشيز بتسييس السياسة الخارجية واستخدام الملف الأمريكي لأغراض داخلية.

في المقابل، يرى مؤيدو الحكومة أن القرار ينسجم مع التزامات إسبانيا بالقانون الدولي ويعكس استقلالية قرارها السيادي. مدريد كانت من أوائل العواصم الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين ووصفت العمليات الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”، ما وضعها في مسار تصادمي مع تل أبيب وواشنطن.

ويسلط التحرك الإسباني الضوء على تباين المواقف داخل أوروبا تجاه الحرب على إيران، ويطرح تساؤلات حول مدى تماسك التحالف الغربي في ظل تصاعد العمليات العسكرية. كما يعكس حساسية استخدام الأراضي الأوروبية كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية خارجية في سياق قانوني وسياسي مثير للجدل.

ومع استمرار الحرب، قد تتحول القواعد العسكرية في أوروبا إلى محور نقاش أوسع حول حدود التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، خاصة في حال توسع نطاق العمليات أو طال أمدها.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً