ما لا يقل عن 30 جامعة إيرانية تعرضت لهجمات أمريكية وإسرائيلية

الجامعات الإيرانية

شارك

تعرضت المؤسسات الأكاديمية في إيران لهجمات أمريكية وإسرائيلية، في تطور خطير نقل الصراع من الأهداف العسكرية التقليدية إلى قلب البنية العلمية والتعليمية، وسط تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد على مستقبل البلاد العلمي والتكنولوجي.

وأفادت تقارير رسمية وأكاديمية بأن ما لا يقل عن 30 جامعة إيرانية تعرضت لهجمات مباشرة أو أضرار ناجمة عن القصف، فيما وثّقت جهات بحثية دولية تضرر ما لا يقل عن 16 مؤسسة تعليمية وبحثية.

في مقدمة هذه المؤسسات، برزت جامعة شريف للتكنولوجيا، التي تُعد من أبرز كليات الهندسة في غرب آسيا، حيث استهدف انفجار مركزاً متقدماً للذكاء الاصطناعي داخلها، ما أدى إلى تدمير قواعد بيانات ومعدات بحثية متطورة.

وأكد طلاب وباحثون أن المركز المستهدف كان يعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي باللغة الفارسية، في ظل عزلة علمية فرضتها العقوبات، ما دفع الإيرانيين إلى بناء قدراتهم التقنية محلياً.

وقال أحد الطلاب إن “الهجوم لم يستهدف منشأة عسكرية، بل مشروعاً معرفياً وطنياً”، معتبراً أن الهدف هو “إعادة إيران إلى الوراء علمياً”.

وطالت الضربات جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أصفهان للتكنولوجيا، إضافة إلى جامعة شهيد بهشتي، التي تعرض مختبر البلازما والليزر فيها للقصف.

كما أصيب معهد باستور الإيراني، وهو أحد أقدم مراكز إنتاج اللقاحات في البلاد، بأضرار جسيمة أدت إلى تدمير مختبراته، ما يهدد قطاع الصحة العامة.

وامتدت الهجمات لتشمل مرافق طبية حساسة، من بينها عيادات للتخصيب، حيث أفاد مواطنون بفقدان عينات طبية، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية الصحية المرتبطة بالبحث العلمي.

في موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن استهداف أفراد من الكوادر الأكاديمية، من بينهم أستاذ جامعي قُتل مع عائلته في غارة جوية، ما يثير مخاوف من استهداف مباشر للخبرات العلمية.

ويرى خبراء أن هذا النمط من الهجمات يعكس تحولاً استراتيجياً، حيث لم تعد الجامعات مجرد مؤسسات تعليمية، بل أهدافاً ضمن الحرب، نظراً لدورها في تطوير المعرفة والتكنولوجيا.

وحذر أكاديميون من أن استهداف الجامعات قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، الذي يمنح المؤسسات التعليمية وضعاً محمياً، مؤكدين أن هذه الهجمات “قد ترقى إلى جرائم حرب”.

وقال مختصون إن تدمير البنية التعليمية سيؤدي إلى حرمان أجيال كاملة من فرص التعليم، ويقوض قدرة البلاد على تطوير اقتصاد قائم على المعرفة.

ورغم حجم الدمار، أظهرت الأوساط الأكاديمية حالة من التحدي، حيث واصل الطلاب دراستهم عبر الإنترنت رغم ضعف الاتصالات، فيما ظهرت مشاهد لأساتذة يلقون محاضرات من داخل قاعات مدمرة.

ويأتي هذا التصعيد بعد سنوات من العقوبات التي قيدت التعاون العلمي الدولي، ومنعت الباحثين الإيرانيين من الوصول إلى الموارد والمؤتمرات العالمية، ما ضاعف من تأثير الضربات الحالية.

ويرى محللون أن ما لم تحققه العقوبات من إبطاء التطور العلمي الإيراني، تحاول الحرب تحقيقه عبر استهداف مباشر للبنية التحتية للمعرفة.

كما يشير باحثون إلى بعد سياسي في هذه الهجمات، معتبرين أن الجامعات في إيران لطالما كانت مراكز للحراك الفكري والسياسي، ما يجعلها أهدافاً مزدوجة: علمية وسياسية.

ويحذر خبراء من أن القضاء على هذه المساحات قد يحد من إنتاج الأفكار والتصورات البديلة، ويؤثر على مستقبل الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.

في ظل ذلك، تتصاعد المخاوف من أن تتحول الحرب إلى عملية “تفكيك معرفي” ممنهج، تستهدف ليس فقط القدرات العسكرية، بل أيضاً البنية الفكرية والعلمية للدولة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً