واشنطن تضغط لإعادة تشكيل الأمم المتحدة: دعم مشروط وإصلاحات قسرية

واشنطن تضغط لإعادة تشكيل الأمم المتحدة: دعم مشروط وإصلاحات قسرية

شارك

أكدت الإدارة الأمريكية دعمها للأمم المتحدة، لكنها ربطت هذا الدعم بفرض إصلاحات واسعة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً لإعادة تشكيل دور المنظمة الدولية بما يتوافق مع أولويات واشنطن السياسية والأمنية.

وقال مبعوث إدارة الرئيس دونالد ترامب لإصلاح الأمم المتحدة إن واشنطن لا تزال تؤمن بالمهام الأساسية للمنظمة، لكنها ترى ضرورة “تجاوز إمكاناتها الحالية” عبر تغييرات جوهرية في بنيتها وآليات عملها.

ويأتي هذا الموقف في ظل علاقة متوترة بين إدارة ترامب والمؤسسات الدولية، حيث أقدمت واشنطن على سحب تمويلها من عدد من برامج الأمم المتحدة، بما في ذلك مبادرات تتعلق بمكافحة الإرهاب والأسلحة التقليدية، إضافة إلى التراجع عن التزاماتها في ملفات المناخ.

ورغم إعلان الإدارة الأمريكية أنها دفعت 159 مليون دولار من ميزانيتها العادية، إلى جانب 2 مليار دولار لدعم العمل الإنساني، إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، إذ لا تزال الولايات المتحدة مدينة بأكثر من 3.5 مليار دولار للمنظمة، ما يفاقم أزمة السيولة التي تعاني منها.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من خطر “انهيار مالي” يهدد المؤسسة الدولية، في حال استمرار هذا النهج، خاصة أن المنظمة تعتمد بشكل كبير على التمويل الأمريكي لتسيير عملياتها.

في هذا السياق، تطرح واشنطن رؤية تقوم على إعادة تركيز الأمم المتحدة على ملفات “السلام والأمن”، وتقليص المهام التي تعتبرها غير فعالة أو مكلفة، وعلى رأسها بعثات حفظ السلام طويلة الأمد.

وشدد المبعوث الأمريكي على أن استمرار بعض المهام لعقود “غير مقبول”، داعياً إلى وضع أهداف واضحة، ومؤشرات أداء محددة، واستراتيجيات خروج محددة زمنياً، في محاولة لإنهاء ما تعتبره واشنطن حالة “الاستنزاف الدائم” لموارد المنظمة.

كما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليص التكاليف التشغيلية، عبر مراجعة آليات تعويض الدول المشاركة في بعثات حفظ السلام، خصوصاً فيما يتعلق بالمعدات غير المستخدمة، وهو ما قد يوفر عشرات الملايين من الدولارات سنوياً.

لكن هذه الطروحات تأتي في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات ميدانية متصاعدة، حيث تتعرض قوات حفظ السلام لهجمات متكررة، كما حدث مؤخراً في جنوب لبنان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

كما تتعرض المنظمة لضغوط سياسية متزايدة، خاصة مع انتقادات إسرائيل المتكررة لها، واتهامها بالتحيز، وهو ما انعكس في موقف الإدارة الأمريكية التي شنت هجوماً على بعض مسؤولي الأمم المتحدة، خصوصاً المقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، فرضت واشنطن عقوبات على إحدى الشخصيات الأممية بسبب مواقفها من الحرب على غزة، في خطوة تعكس محاولة واضحة لإعادة ضبط الخطاب داخل المنظمة بما يتماشى مع الرواية الأمريكية والإسرائيلية.

واتهم المسؤول الأمريكي بعض المقررين بـ”نشر الكراهية” و”التخريب الذاتي” للمؤسسة، داعياً قيادة الأمم المتحدة إلى وضع حد لما وصفه بتجاوزاتهم، في تصعيد غير مسبوق ضد آليات الرقابة الحقوقية داخل المنظمة.

على صعيد آخر، تبرز معركة جديدة حول منصب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تسعى واشنطن للتأثير على اختيار القيادة المقبلة، عبر دعم مرشحين يتبنون أجندة إصلاحية تتوافق مع رؤيتها.

في المقابل، يضغط مشرعون أمريكيون لمنع بعض المرشحين، ما يعكس محاولة واضحة لتسييس المنصب، وربطه مباشرة بالتوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

 

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً