قطر على خط النار الدبلوماسي: تحرّك مكثّف لاحتواء التصعيد وإعادة الجميع إلى طاولة التفاوض

أمير قطر

شارك

أكدت دولة قطر، مواصلة جهودها الدبلوماسية على أعلى المستويات من أجل خفض التصعيد المتصاعد في المنطقة، والدفع نحو العودة إلى طاولة المفاوضات باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في الشرق الأوسط.

وقال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، إن الاتصالات القطرية “جارية ومستمرة” مع مختلف الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها التواصل المباشر بين حضرة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، ومسعود بزشكيان رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب الزيارة التي قام بها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى طهران.

وأوضح الأنصاري أن هذه التحركات تهدف بشكل أساسي إلى ضمان خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشددًا على أن الدبلوماسية القطرية تتحرك ضمن رؤية واضحة تقوم على منع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة، وإبقاء قنوات الحوار قائمة مهما بلغت حدة التوتر.

وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن المساعي الحالية لا تقتصر على دولة قطر وحدها، بل تأتي في إطار حراك إقليمي واسع تشارك فيه أطراف عدة، شهدته الأيام الماضية، بهدف تقليل مستويات التوتر ومنع العودة إلى دوامة التصعيد العسكري والسياسي.

وأكد أن الاتصالات مستمرة بشكل حثيث خلال الساعات والأيام الجارية، لافتًا إلى أن طبيعة هذه الجهود الدبلوماسية تفرض في كثير من الأحيان عدم الإفصاح عن تفاصيل اللقاءات أو الخطوات المقبلة في الوقت الراهن، حفاظًا على فرص نجاحها.

ووصف الأنصاري الملف الإيراني بأنه “معقّد للغاية”، موضحًا أن السنوات الماضية شهدت محاولات متعددة للوصول إلى صيغ توافقية تضمن أمن المنطقة واستقرارها، إلا أن تعقّد الملفات وتشابك المصالح حال دون تحقيق اختراقات مستدامة.

وقال في هذا السياق: “لا يمكن اختزال التحديات الراهنة في قضية واحدة أو ملف واحد، بل المطلوب اليوم هو العودة الشاملة إلى مسار تفاوضي جديد، تُطرح فيه جميع القضايا على الطاولة، ويشارك فيه جميع الشركاء المعنيين”.

وأضاف أن تركيز قطر ينصب حاليًا على إخراج المنطقة من حالة التوتر والتصريحات المتبادلة، والانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة تقوم على الشمول وعدم الإقصاء، مؤكدًا أن الجهود القطرية تُبذل بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، وتعكس إرادة جماعية لخفض التصعيد وحماية الاستقرار.

وشدد الأنصاري على أن قطر تؤمن منذ البداية بأن جميع الخلافات، مهما بلغت حدتها، لا يمكن حلها إلا عبر الحوار والمفاوضات، محذرًا من أن التأخير في تبني هذا المسار يزيد من المخاطر، ويعمّق حالة عدم الاستقرار، وينعكس سلبًا على شعوب المنطقة واقتصاداتها.

وفي حديثه عن العلاقات الإقليمية، لفت الأنصاري إلى خصوصية العلاقة بين قطر وإيران، مشيرًا إلى اشتراك البلدين في الجغرافيا والتاريخ، إضافة إلى المصالح المشتركة في الخليج العربي وحقول الطاقة، ما يجعل الحوار خيارًا استراتيجيًا لا بديل عنه، وليس مجرد موقف سياسي ظرفي.

وأوضح أن هذه المعطيات تفرض على جميع الأطراف اعتماد الدبلوماسية كمسار وحيد نحو السلام وخفض التصعيد، بدل الانجرار إلى سياسات حافة الهاوية.

وختم الأنصاري بالإشارة إلى أن دولة قطر اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة في ظل حالة التصعيد الإقليمي، وتتابع التطورات بدقة عالية، مؤكدًا أن التركيز الأساسي يظل منصبًا على الحلول الدبلوماسية، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتجنيب المنطقة مزيدًا من الأزمات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً