تواجه شركة ميتا تهديداً قانونياً غير مسبوق في نيو مكسيكو، بعدما أبدى قاضٍ أمريكي استعداده لتصنيف تطبيقات الشركة، بما فيها إنستغرام وواتساب وفيسبوك، باعتبارها “مصدر إزعاج عام” بسبب الأضرار التي تلحقها بالأطفال والمراهقين.
وبحسب تقرير نشره موقع POLITICO، أشار القاضي برايان بيدشيد خلال جلسة استماع في نيو مكسيكو إلى أنه يميل لإصدار حكم تاريخي يعتبر أن الأضرار الناتجة عن منتجات ميتا تستوجب تدخلاً قضائياً وإجراءات إلزامية لتقليل مخاطرها.
ويُتوقع أن يشكل القرار، في حال صدوره، سابقة قانونية قد تدفع ولايات ودولاً أخرى إلى إجبار شركات التواصل الاجتماعي على إعادة تصميم تطبيقاتها وفرض قيود جديدة على آليات عملها.
وكانت هيئة محلفين أمريكية قد فرضت في مارس الماضي غرامات على ميتا بقيمة 375 مليون دولار بعد إدانتها بآلاف الانتهاكات المتعلقة بقوانين حماية المستهلك وسلامة الأطفال داخل الولاية.
كما تواجه ميتا، إلى جانب سناب وتيك توك وجوجل المالكة لمنصة يوتيوب، آلاف الدعاوى القضائية المشابهة من عائلات ومناطق تعليمية وجهات مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة.
وخلال الجلسة، كشف القاضي عن سلسلة إجراءات يدرس فرضها على ميتا، تشمل إنشاء نظام رقابة أمني مستقل، وتعطيل إشعارات التطبيقات للمستخدمين القُصّر خلال ساعات الدراسة، وتعزيز التواصل المباشر مع أولياء الأمور والمدارس.
كما قد تُجبر الشركة على اعتماد سياسات أكثر صرامة لمنع تداول المحتوى الجنسي الضار بالأطفال، إضافة إلى فرض تحذيرات صحية وأمنية أكثر وضوحاً على منصاتها.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في بعض أكثر تطبيقات التواصل استخداماً في العالم، كما قد تفتح الباب أمام موجة تنظيمات دولية جديدة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى.
من جهتها، رفضت ميتا الاتهامات ووصفت مطالب الادعاء العام بأنها “مبالغ فيها ومضللة”.
وقال متحدث باسم الشركة إن الدعوى تتجاهل وجود مئات التطبيقات الأخرى التي يستخدمها المراهقون يومياً، مضيفاً أن ميتا طبقت بالفعل عدداً كبيراً من أدوات الحماية خلال العام الماضي.
وأكدت الشركة أنها أطلقت 13 إجراءً أمنياً جديداً لحماية الأطفال والمراهقين، مشددة على التزامها بتوفير “تجارب مناسبة للأعمار المختلفة”.
في المقابل، اعتبر المدعي العام لولاية نيو مكسيكو راؤول توريز أن قرار هيئة المحلفين أثبت إمكانية محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى على انتهاك قوانين سلامة الأطفال والمستهلكين.
وقال توريز إن الوقت حان لكي يضع مؤسس ميتا مارك زوكربيرج سلامة الأطفال على رأس أولوياته، مؤكداً أنه ينتظر قرار المحكمة بشأن التغييرات الإلزامية التي ينبغي على الشركة تنفيذها.
وخلال جلسة الاستماع، أقر القاضي بأن بعض مطالب الادعاء قد تكون واسعة أو غير عملية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مبررات قوية لفرض رقابة خارجية على الشركة.
وقال إن فكرة تعيين مراقب مستقل تحمل “جوانب إيجابية”، لكنها قد تحتاج إلى قيود أو توضيحات إضافية لتجنب تجاوز الصلاحيات.
ويقول خبراء قانونيون إن القضية قد تتحول إلى نقطة تحول كبيرة في المعركة القضائية المتصاعدة ضد شركات التكنولوجيا العملاقة داخل الولايات المتحدة.
وتواجه ميتا حالياً دعاوى ضخمة منسقة أمام المحاكم الفيدرالية ومحاكم ولاية كاليفورنيا، تتهم الشركة بالتسبب بأضرار نفسية وسلوكية للأطفال والمراهقين عبر تصميم تطبيقاتها وخوارزميات الإدمان الرقمي.
كما تتزايد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة وأوروبا لفرض قيود أكثر صرامة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية للأطفال، وخصوصية البيانات، والمحتوى الضار.
ويرى مراقبون أن أي حكم ضد ميتا قد يفتح الباب أمام موجة تشريعات عالمية جديدة تُلزم شركات التكنولوجيا بإعادة تصميم منتجاتها بما يحد من الإدمان الرقمي وتأثيرات المحتوى الضار على القُصّر.
وفي حال صدور القرار، فإن ميتا قد تواجه مرحلة جديدة من التدخلات التنظيمية والقضائية التي قد تمتد آثارها إلى كامل صناعة التواصل الاجتماعي حول العالم.





