استئناف الرحلات بين طهران ودبي لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران

استئناف الرحلات بين طهران ودبي لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران

شارك

استقبل مطار دبي الدولي، الاثنين، أول رحلة جوية قادمة من العاصمة الإيرانية طهران منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، في خطوة تعكس بدء عودة الحركة الجوية تدريجياً بين البلدين بعد أشهر من التوقف والاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

وهبطت طائرة تابعة لشركة “فلاي سبهران” الإيرانية، قادمة من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران، عند الساعة 1:18 ظهراً بالتوقيت المحلي، لتصبح أول رحلة ركاب مباشرة تصل إلى دبي منذ اندلاع الحرب، فيما من المقرر أن تعود الطائرة إلى العاصمة الإيرانية في وقت لاحق من اليوم ذاته.

وأدرج مطار دبي الدولي الرحلة ضمن جدول رحلاته الرسمي، كما ظهرت بياناتها على مواقع تتبع حركة الطيران، في مؤشر على بدء استعادة الربط الجوي بين الإمارات وإيران بعد توقف فرضته الظروف الأمنية التي رافقت الحرب.

ويأتي استئناف الرحلات الجوية في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، صامداً رغم تسجيل حوادث متفرقة وتبادل للاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خروق ميدانية، بينما يواصل الطرفان مفاوضات تمتد على مدى 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي الأزمة التي امتدت آثارها إلى مختلف أنحاء المنطقة.

وخلال الحرب، تعرض مطار دبي لتهديدات متكررة بعدما أعلنت إيران استهدافه ضمن هجماتها، إلا أن المطار، الذي يعد أحد أكبر مراكز الطيران الدولية في العالم، واصل العمل طوال معظم فترة الصراع، مع اتخاذ إجراءات تشغيلية وأمنية مشددة لضمان استمرار حركة الملاحة الجوية وتقليل تأثير التطورات العسكرية على قطاع الطيران.

وفي طهران، أكد الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مطار الإمام الخميني، رامين كاشف آزر، إعادة تشغيل خط طهران – دبي بعد فترة توقف قصيرة، موضحاً أن استئناف الرحلات يهدف إلى تسهيل حركة المسافرين وتعزيز الربط الجوي عبر أحد أكثر الممرات الجوية نشاطاً في المنطقة.

وقال المسؤول الإيراني إن إعادة تشغيل الخط تأتي في إطار خطة تدريجية لاستعادة الرحلات الدولية التي توقفت بسبب الحرب، مشيراً إلى أهمية المسار الجوي بين طهران ودبي بالنسبة للمسافرين وحركة الأعمال والتجارة بين البلدين.

وبحسب إدارة مطار الإمام الخميني، ستشغل شركة “فلاي سبهران” رحلتين أسبوعياً إلى دبي يومي الاثنين والأربعاء، فيما ستسير شركة “طيران فاراش” رحلة أسبوعية كل يوم ثلاثاء، على أن يتم تقييم إمكانية زيادة عدد الرحلات تبعاً لتطور الأوضاع الأمنية وارتفاع الطلب على السفر.

وتشير بيانات شركات الطيران إلى أن الرحلات المتاحة لا تزال محدودة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، إذ يظهر جدول الحجز توافر رحلات متقطعة فقط، مع برمجة الرحلة التالية من طهران إلى دبي يوم الأربعاء، ثم رحلة أخرى بعد أسبوع في الثامن من يوليو.

وقبل اندلاع الصراع، كانت عشرات الرحلات الجوية الأسبوعية تربط مطارات الإمارات، وفي مقدمتها دبي، بعدد من المدن الإيرانية، ما جعل الخط الجوي بين البلدين من أكثر خطوط الطيران نشاطاً في منطقة الخليج، سواء بالنسبة للمسافرين أو رجال الأعمال أو حركة التجارة.

وأدى اندلاع الحرب إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة الجوية بالمنطقة، بعدما أغلقت مجالات جوية عدة، وألغيت أو حُولت مئات الرحلات، فيما اضطرت شركات طيران دولية وإقليمية إلى تغيير مساراتها لتجنب مناطق التوتر العسكري.

ورغم عودة أولى الرحلات، يرى مراقبون أن استعادة الحركة الجوية إلى مستوياتها السابقة ستحتاج إلى مزيد من الوقت، في ظل استمرار حالة الحذر لدى شركات الطيران وشركات التأمين، التي تراقب عن كثب تطورات المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إضافة إلى مستوى الالتزام بوقف إطلاق النار.

ويأتي استئناف الرحلات أيضاً بالتزامن مع مؤشرات على تعافي تدريجي لقطاعات النقل والتجارة في المنطقة، بعدما أسهم اتفاق التهدئة في تخفيف المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة الجوية والبحرية، وهو ما انعكس على تحسن حركة السفر وانخفاض المخاطر التشغيلية التي واجهتها شركات النقل خلال الأشهر الماضية.

ويترقب قطاع الطيران الإقليمي نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد وتيرة عودة الرحلات التجارية واستعادة الربط الجوي الكامل بين إيران ودول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، التي تعد أحد أهم مراكز النقل الجوي في الشرق الأوسط.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً