حذّر تقرير اقتصادي من أن صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة جديدة من الضغوط التضخمية وعدم الاستقرار المالي.
وكشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تأثيرات فورية على تكاليف الوقود والنقل وأسعار السلع الاستهلاكية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت كانت فيه الاقتصادات العالمية تحاول بالفعل التعافي من موجات التضخم السابقة، الأمر الذي يزيد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من الضغوط المالية.
تأثير فوري على المستهلكين
انعكست الزيادة في أسعار النفط بسرعة على المستهلكين، خصوصاً في الولايات المتحدة حيث ارتفعت أسعار البنزين في محطات الوقود بنحو 50 سنتاً للجالون بعد الهجمات الأولى المرتبطة بالحرب في نهاية فبراير.
وبلغ متوسط سعر البنزين حوالي 3.45 دولار للجالون، مع توقعات باستمرار الارتفاع خلال الأيام المقبلة نتيجة صعود أسعار النفط الخام.
وقال باتريك دي هان، محلل أسعار الوقود في منصة GasBuddy، إن محطات الوقود بدأت بالفعل تمرير تكلفة النفط المرتفعة إلى المستهلكين.
وأضاف أن هذه الزيادات ستظهر تدريجياً في مضخات الوقود مع تحديث الأسعار اليومية.
مخاوف من الركود التضخمي
أعادت صدمة الطاقة الأخيرة إلى الواجهة المخاوف القديمة من سيناريو الركود التضخمي، وهو مزيج اقتصادي صعب يجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.
ويأتي ذلك في وقت تظهر فيه مؤشرات على ضعف سوق العمل في بعض القطاعات، ما يزيد القلق بشأن قدرة الاقتصاد على امتصاص صدمة الأسعار الجديدة.
وحذّر الخبير الاقتصادي في بنك أوف أمريكا، أديتيا بهافي، من أن ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد يؤدي إلى تشديد كبير في الأوضاع المالية.
وقال في مذكرة تحليلية إن الاقتصاد العالمي قد يكون أكثر حساسية للأسواق حالياً، خصوصاً مع اعتماد الاستهلاك على الثروة المالية للأسر.
الأسر منخفضة الدخل الأكثر تضرراً
تشير التقديرات إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود ستكون الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة.
فارتفاع أسعار الوقود يؤدي مباشرة إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة، ما يقلل القدرة الشرائية للأسر ويضغط على ميزانياتها.
وأوضح بهافي أن الأسر ذات الدخل المنخفض تعاني بالفعل من ضغوط مالية، مضيفاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة حالات التخلف عن سداد الديون.
ومن المتوقع أن تظهر هذه الضغوط بشكل خاص في بطاقات الائتمان وقروض السيارات.
ارتفاع تكاليف السلع والشحن
لا تتوقف آثار ارتفاع أسعار الطاقة عند الوقود فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
فارتفاع أسعار الديزل يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع الاستهلاكية.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكلفة تشغيل المصانع والنقل البحري والجوي، ما يضيف ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.
ويتوقع خبراء أن ترتفع أيضاً أسعار الأسمدة والمعدات الزراعية، وهي مدخلات أساسية في إنتاج الغذاء.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة أسعار المنتجات الغذائية في الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
تداعيات على الاقتصاد العالمي
يشكل مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية للأزمة الحالية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.
وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر هذا الممر البحري قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تضغط على النمو الاقتصادي العالمي في حال استمرت الأزمة العسكرية في الشرق الأوسط.
الأسواق تراهن على صدمة مؤقتة
رغم هذه المخاوف، تشير بعض المؤشرات في الأسواق المالية إلى أن المستثمرين يتوقعون أن تكون صدمة الأسعار مؤقتة.
فالعقود الآجلة للنفط تظهر توقعات بانخفاض الأسعار إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر الستة المقبلة، وفق بيانات بورصة شيكاغو التجارية.
ويرى بعض الخبراء أن الأسواق أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الجيوسياسية مقارنة بالسنوات الماضية.
تحديات جديدة لاقتصاد التكنولوجيا
يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر أيضاً في قطاع التكنولوجيا، خصوصاً مع التوسع الكبير في بناء مراكز البيانات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
فهذا القطاع يعتمد على استهلاك ضخم للطاقة، ما يعني أن ارتفاع الأسعار قد يزيد من تكلفة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
وحذّر بهافي من أن استمرار صدمة الطاقة قد يبطئ الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي ويؤثر على النمو الاقتصادي في عام 2026.





