حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن بلاده تواجه فجوة تمويلية تبلغ نحو 27 مليار دولار في موازنة الدفاع، مطالباً بتوفير الأموال خلال أكتوبر ونوفمبر لتجنب اضطرابات في شراء الأسلحة، ولا سيما الطائرات المسيّرة والصواريخ المخصصة للأشهر الأولى من عام 2027.
وقال زيلينسكي، إن جزءاً كبيراً من العجز يرتبط بتمويل الأسلحة وإمدادات القوات، مشيراً إلى أن نحو ثلث المبلغ، وربما أكثر بقليل، مخصص لشراء طائرات مسيّرة خلال يناير وفبراير ومارس المقبلين. وأضاف أن عدم إبرام العقود وتسديد الدفعات خلال أكتوبر ونوفمبر قد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في توفير هذه المعدات خلال الشتاء.
وتأتي التحذيرات في وقت تعتمد فيه أوكرانيا بصورة متزايدة على الإنتاج المحلي للطائرات المسيّرة والصواريخ، بالتزامن مع استمرار الحرب وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في الهجمات والهجمات المضادة. ويشكل تأمين التمويل المسبق للعقود العسكرية عاملاً أساسياً في ضمان استمرار خطوط الإنتاج وتسليم المعدات في المواعيد المطلوبة.
وأوضح زيلينسكي أن ملف سد العجز المالي كان من أبرز الموضوعات التي ناقشها خلال اتصالاته مع الشركاء الأوروبيين خلال الأيام الماضية، مؤكداً أنه تلقى، بحسب وصفه، رداً إيجابياً وبناءً من الاتحاد الأوروبي.
وطالب الرئيس الأوكراني المفوضية الأوروبية بتسريع الإفراج عن الشريحة الثانية من حزمة القروض الأوروبية البالغة قيمتها الإجمالية 90 مليار يورو، معتبراً أن توفير هذه الأموال في الوقت المناسب ضروري لتأمين الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تحتاجها القوات الأوكرانية خلال يناير وفبراير.
وتزامنت هذه المطالب مع تحرك أوروبي جديد لتوفير تمويل عسكري لكييف، بعدما اتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على شروط الإفراج عن 6.6 مليار يورو من مرفق السلام الأوروبي. وخصصت الخطة 900 مليون يورو لبعثة المساعدة العسكرية الأوروبية التي تدرب القوات الأوكرانية، ومليار يورو لشراء معدات عسكرية بصورة مشتركة، فيما يذهب 4.7 مليار يورو إلى تعويض الدول الأعضاء عن جزء من المعدات التي قدمتها، مع إعلان بعض الدول استعدادها لتوجيه حصتها إلى أوكرانيا.
ويأتي الإفراج عن هذه الأموال بعد سنوات من التعطيل، إذ كانت آلية مرفق السلام الأوروبي قد واجهت عراقيل سياسية حالت دون استخدامها بصورة كاملة لتعويض الدول الأوروبية عن الأسلحة والذخائر التي سلمتها إلى أوكرانيا. ويحتاج الاتفاق الجديد إلى استكمال عدد من الإجراءات قبل أن تصبح الأموال متاحة فعلياً.
وتشير المعطيات الأوروبية كذلك إلى استمرار توجيه مبالغ كبيرة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. فقد وافقت المفوضية الأوروبية في أغسطس على تمويل جديد بقيمة 6.1 مليار يورو لشراء أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والذخائر والرادارات وغيرها من المعدات الدفاعية، ضمن إطار قرض الدعم الأوكراني البالغ 90 مليار يورو.
وتشمل الحزمة الأوروبية الأوسع 60 مليار يورو مخصصة للدفاع و30 مليار يورو للدعم المالي لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، فيما خصص جزء كبير من التمويل الدفاعي لتعزيز القدرة الصناعية الأوكرانية وشراء المعدات الضرورية، بما فيها الطائرات المسيّرة.
ويرتبط القلق الأوكراني أيضاً بتزايد الضغوط على منظومات الدفاع الجوي نتيجة كثافة الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ. وأظهرت تقارير حديثة أن استخدام روسيا طائرات مسيّرة نفاثة أسرع وأكثر قدرة على التحليق يفرض تحديات إضافية على الدفاعات الأوكرانية، في وقت تحتاج فيه كييف إلى توسيع إنتاج الطائرات الاعتراضية وتعزيز وسائل التصدي للهجمات.
وأكد زيلينسكي أن سد الفجوة المالية لا يتعلق فقط بتمويل المشتريات الحالية، وإنما بضمان قدرة أوكرانيا على حجز الإنتاج العسكري مسبقاً وتسديد تكاليفه قبل وصول المعدات إلى الجبهة.
ويضع ذلك كييف أمام سباق زمني خلال الشهرين المقبلين، إذ إن أي تأخير في تأمين التمويل قد ينعكس على العقود المرتبطة بإمدادات الربع الأول من عام 2027، في وقت تواصل فيه أوكرانيا الاعتماد على الدعم الأوروبي للحفاظ على تدفق الأسلحة وتعزيز إنتاجها الدفاعي المحلي.





