قالت مصادر مطلعة على نقاشات داخل حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن ثلاثة قرارات اتخذتها الحركة خلال الأسابيع الأخيرة تعكس تحولًا واضحًا في مقاربة قيادة الحركة في قطاع غزة، باتجاه توسيع الدور السياسي للحركة ومحاولة كسر العزلة التي فرضتها الحرب.
وبحسب المصادر التي تحدثت لموقع “الحياة اللندنية” بشرط عدم ذكر هويتها، فقد لعبت قيادة الحركة في قطاع غزة دورًا مركزيًا في الدفع بهذه القرارات، حتى في ظل تحفظات واعتراضات من بعض القيادات والمؤسسات داخل الحركة.
وأوضحت المصادر أن القرار الأول جاء في 6 يوليو/تموز، عندما أعلنت حركة حماس عن تفكيك لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة والاستعداد لتسليم المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية.
وذكرت المصادر أن القرار اتُخذ رغم اعتراضات داخلية اعتبرت أن الخطوة قد تمثل تنازلًا مبكرًا قبل ضمان دخول اللجنة الجديدة وتسلمها مهامها فعليًا.
أما القرار الثاني، والأكثر حساسية، فتمثل في الموافقة أواخر يوليو/تموز على خارطة الطريق ذات الـ15 بندًا التي طرحها مبعوث مجلس السلام العالمي نيكولاي ملادينوف.
وتكشف المصادر أن رسالة داخلية بعث بها القيادي في غزة علي العامودي إلى المكتب السياسي والقيادة في الخارج كان لها تأثير مهم في ترجيح موقف القبول.
وشدد العامودي في رسالته على ضرورة الموافقة على الصيغة المطروحة وعدم إضاعة الفرصة السياسية المتاحة، رغم حساسية عدد من بنود الخطة بالنسبة إلى الحركة.
وأشارت المصادر إلى أن موقف قيادة غزة لعب دورًا حاسمًا في دفع النقاش الداخلي من مرحلة التحفظ على بعض البنود إلى تبني الصيغة المطروحة باعتبارها مدخلًا لوقف الحرب وفتح مسار سياسي جديد.
أما القرار الثالث فكان إعلان حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ووفق المصادر، أظهرت قيادة غزة حماسًا واضحًا للمشاركة في الانتخابات، انطلاقًا من قناعة بضرورة الاستفادة من أي نافذة يمكن أن تعيد تحريك النظام السياسي الفلسطيني وتمنح الحركة مساحة جديدة للعمل السياسي.
وأكدت المصادر أن القرارات الثلاثة — التخلي عن إدارة غزة، قبول خارطة ملادينوف، والاستعداد للمشاركة في الانتخابات — لا تُقرأ داخل بعض دوائر الحركة باعتبارها تنازلات منفصلة، بل كجزء من محاولة أوسع لإعادة تعريف موقع حماس ودورها في مرحلة ما بعد الحرب، والانتقال من أولوية إدارة القطاع والمواجهة العسكرية إلى تعزيز الحضور داخل النظام السياسي الفلسطيني.
وشددت المصادر ذاتها على أن “قيادة غزة باتت أكثر اقتناعًا بأن المرحلة المقبلة يجب أن تُدار بأدوات سياسية مختلفة، وأن أي فرصة لإعادة دمج الحركة في المشهد السياسي الفلسطيني ينبغي عدم إهدارها”.





