قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ستتعرض «لضربة قوية جداً» من قبل الولايات المتحدة في حال قُتل مزيد من المتظاهرين خلال الاحتجاجات المستمرة في البلاد، في تصعيد جديد للخطاب الأمريكي مع دخول المظاهرات أسبوعها الثاني وسقوط قتلى في صفوف المحتجين.
وجدد ترامب تهديداته خلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، قائلاً: «نحن نراقب الوضع عن كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستضربهم بقوة».
ويأتي هذا التصريح تأكيداً على تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي في الأيام الماضية بشأن طريقة تعامل طهران مع الاحتجاجات.
وبحسب منظمات حقوق إنسان، قُتل ما لا يقل عن 15 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أسبوع، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني، الذي سجل مستوى قياسياً متدنياً مقابل الدولار الأمريكي.
وأفادت التقارير بأن السلطات الإيرانية اتبعت نهجاً مزدوجاً، إذ أقرت بوجود أزمة اقتصادية وعرضت الحوار مع المحتجين، في حين واجهت مظاهر المعارضة الأوسع والأكثر حدة باستخدام القوة.
وأعلنت أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية اعتقال عدد من الأشخاص، متهمة إياهم بامتلاك «صلات بجماعات معارضة أجنبية» والسعي إلى التحريض على الاضطرابات تحت غطاء الاحتجاجات الشعبية. وتؤكد طهران أن جزءاً من التحركات الاحتجاجية يتم توجيهه من الخارج.
وفي أول ظهور علني له منذ بدء الاحتجاجات، قال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، يوم السبت، إن مظالم المواطنين «مفهومة ومبررة»، لكنه اتهم «قوى خارجية» بالوقوف وراء الاضطرابات، متعهداً بقمع ما وصفه بأعمال الشغب.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتقلب العملة هما نتيجة «مؤامرات الأعداء»، على حد تعبيره.
ويواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً شديدة بسبب العقوبات الأمريكية والدولية المرتبطة ببرنامج طهران النووي.
وفقد الريال أكثر من ثلث قيمته خلال العام الماضي، بينما تشير بيانات رسمية إلى أن معدل التضخم السنوي تجاوز 50% في ديسمبر/كانون الأول، ما زاد من تدهور القدرة الشرائية ووسع دائرة السخط الشعبي.
وانطلقت الاحتجاجات بداية بين التجار وأصحاب المحال في طهران، قبل أن تمتد إلى جامعات العاصمة ثم إلى مدن عدة في المحافظات، حيث ردد المتظاهرون هتافات مناهضة للنظام.
وتعد هذه التحركات الأكبر منذ ثلاث سنوات، ورغم أنها أقل حجماً من موجات احتجاج سابقة، فإنها تأتي في وقت يتسم بهشاشة اقتصادية وضغوط دولية متصاعدة.
وكان ترامب قد هدد، يوم الجمعة الماضي، بالتدخل إذا لجأت إيران إلى قمع دموي للاحتجاجات، ما دفع طهران إلى توجيه تهديدات مضادة للقوات الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر إقليمي أوسع، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أحد حلفاء إيران، وهو ما أثار مخاوف من توجه إدارة ترامب إلى توسيع سياسة الضغط وتغيير الأنظمة.
وفي موازاة ذلك، صدرت مواقف إسرائيلية داعمة للاحتجاجات، حيث أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تضامنه مع المتظاهرين الإيرانيين، بينما حذر زعيم المعارضة يائير لابيد من أن ما يحدث في إيران يجب أن يكون «جرس إنذار» للنظام.
كما أدلى مسؤولون أمريكيون سابقون بتصريحات تشير إلى تصاعد النشاط الاستخباراتي داخل إيران مع اتساع رقعة الاحتجاجات، في مؤشر على مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والأمنية حول مستقبل البلاد.





