تتصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في بريطانيا ضد رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب موقف حكومته من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بعدما سمح باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لدعم العمليات الأمريكية رغم إعلانه عدم المشاركة المباشرة في الهجمات.
ويقول الكاتب البريطاني بيتر أوبورن إن قرار ستارمر السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية يجعل لندن عملياً طرفاً في الحرب، حتى وإن لم تشارك بشكل مباشر في القصف.
ويضيف أن الحكومة البريطانية كان يمكنها اتخاذ موقف مختلف عبر رفض استخدام أراضيها في العمليات العسكرية، إلا أن ستارمر اختار في النهاية الاصطفاف إلى جانب واشنطن.
ويشير إلى أن هذه الخطوة تضع بريطانيا في موقع “التواطؤ” في الحرب التي يصفها منتقدون بأنها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويؤكد أن رئيس الوزراء أعلن أن بلاده لن تشارك في الضربات الهجومية ضد إيران، لكنه في الوقت نفسه وافق على تمكين الولايات المتحدة من استخدام القواعد البريطانية لتنفيذ عمليات عسكرية.
ويقول أوبورن إن هذا الموقف يحمل تناقضاً واضحاً بين التصريحات السياسية والواقع العسكري.
ويضيف أن السماح باستخدام القواعد البريطانية لا يمكن وصفه بأنه عمل دفاعي كما تقول الحكومة، لأن هذه القواعد قد تستخدم في دعم عمليات هجومية واسعة.
ويشير إلى أن من بين القواعد التي قد تستخدمها الولايات المتحدة قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهي منشأة استراتيجية قادرة على استضافة قاذفات القنابل الثقيلة من طراز B-52.
ويرى منتقدون أن قرار الحكومة البريطانية يعكس استمرار سياسة الاصطفاف مع الولايات المتحدة في النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط.
ويقول أوبورن إن هذه السياسة ليست جديدة، مشيراً إلى أن الأحزاب السياسية الرئيسية في بريطانيا سبق أن توحدت لدعم إسرائيل خلال الحرب على غزة في عام 2023.
ويضيف أن رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك أعلن آنذاك دعمه الكامل لإسرائيل، بينما دعم ستارمر، عندما كان زعيماً للمعارضة، الخطط العسكرية الإسرائيلية ورفض الدعوة إلى وقف إطلاق النار لفترة طويلة.
ويؤكد أن المشهد السياسي البريطاني يشهد اليوم انقساماً مختلفاً، إذ ظهرت أصوات معارضة للحرب الحالية على إيران.
ويشير إلى أن أبرز هذه الأصوات يأتي من زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي، الذي دعا بوضوح إلى إبقاء بريطانيا خارج الحرب.
ويقول بولانسكي إن البلاد تواجه خطر الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، محذراً من أن الرأي العام البريطاني لا يدعم مثل هذا التوجه.
وتظهر استطلاعات الرأي أن جزءاً كبيراً من البريطانيين يعارض الانخراط في الحرب.
ويشير استطلاع أجرته مؤسسة YouGov إلى أن نحو نصف البريطانيين لا يرغبون في انضمام بلادهم إلى حرب تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ويبين الاستطلاع أن نحو 28 في المئة فقط من المشاركين يؤيدون المشاركة في الحرب.
ويقول منتقدو الحكومة إن هذه الأرقام تعكس فجوة واضحة بين موقف الرأي العام والقرارات السياسية.
ويؤكد أوبورن أن الأزمات الدولية غالباً ما تكشف قدرة القادة على اتخاذ مواقف حاسمة.
ويضيف أن موقف ستارمر بدا متردداً خلال الأيام الأولى للحرب، حيث اكتفى بتصريحات حذرة قبل أن يعلن السماح باستخدام القواعد البريطانية.
ويرى أن رئيس الوزراء كان يمكنه تبني موقف أكثر وضوحاً عبر رفض أي مشاركة بريطانية في العمليات العسكرية.
ويشير إلى أن دولاً أوروبية أخرى اختارت عدم السماح باستخدام قواعدها العسكرية في الحرب.
ويؤكد منتقدو الحكومة أن القرار البريطاني قد يضع البلاد في موقع حساس إذا توسع الصراع في المنطقة.
ويحذر بعض الخبراء من أن مشاركة بريطانيا في دعم العمليات العسكرية الأمريكية قد تجعل قواتها أو منشآتها أهدافاً محتملة لأي رد إيراني.
ويقول أوبورن إن السماح باستخدام القواعد العسكرية يضع بريطانيا في قلب الصراع حتى لو حاولت الحكومة تقديم دورها على أنه دفاعي.
ويضيف أن هذا القرار يعزز الانطباع بأن لندن ما تزال تعتمد بشكل كبير على التحالف مع واشنطن في سياساتها الخارجية.
ويختتم بالقول إن الحرب الحالية قد تصبح اختباراً جديداً لدور بريطانيا في الشرق الأوسط ولمدى استقلالية قراراتها السياسية والعسكرية.





