الولايات المتحدة تشن ضربات على إيران لمنع زرع ألغام جديدة في مضيق هرمز

شارك

شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، قالت إنها جاءت لمنع ما وصفته بتهديد وشيك يتمثل في نشر ألغام بحرية جديدة في مضيق هرمز، في تطور يعيد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران إلى الواجهة بعد أسابيع من التراجع النسبي في العمليات العسكرية المباشرة.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية استهدفت منصتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الإيرانية، بعد رصد تحركات لقوات تابعة للحرس الثوري كانت تستعد، بحسب الرواية الأمريكية، لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه الممرات الملاحية في مضيق هرمز.

ووصف الجيش الأمريكي العملية بأنها «عمل محدود ودقيق» استهدف قوات مسؤولة عن زرع الألغام، مؤكداً أن التحرك جاء بعد رصد ما اعتبره تهديداً مباشراً ووشيكاً للملاحة التجارية والمدنية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقالت القيادة المركزية إن إيران هي التي «خلقت التهديد»، وإن القوات الأمريكية تحركت للقضاء عليه بهدف حماية البحارة المدنيين والسفن التجارية وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.

ويمثل المضيق نقطة استراتيجية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من دول الخليج. وقد تحول خلال الأشهر الماضية إلى أحد أبرز نقاط الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط عمليات عسكرية متبادلة وتوتر متواصل بشأن حرية الملاحة البحرية.

وأكد المتحدث باسم القوات الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، أن الجيش الأمريكي يواصل مراقبة المنطقة عن كثب، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة استعداد لحماية حرية حركة السفن والتجارة الدولية عبر الممر المائي.

وفي المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مرتبطة بالحرس الثوري أن الضربة نُفذت بواسطة طائرة مسيرة، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

ولم تصدر تفاصيل إضافية بشأن هوية القتلى أو طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف، إلا أن الحرس الثوري الإيراني توعد بالرد على الهجوم، معتبراً أن الضربة الأمريكية لن تمر دون رد.

وقال الحرس الثوري، في بيان، إن الهجوم الأمريكي «سيرد عليه أبناء إيران»، مؤكداً أن واشنطن ستتحمل مسؤولية ما وصفه بـ«العدوان».

وتعد هذه الضربة أول عملية عسكرية أمريكية معروفة داخل إيران منذ أواخر يوليو الماضي، عندما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة عسكرية استمرت أسبوعين في منطقة مضيق هرمز.

ويأتي التصعيد الجديد بعد أيام فقط من إعلان الجيش الأمريكي الانتهاء من إزالة الألغام البحرية التي كانت موجودة في الممر الملاحي الرئيسي للمضيق.

وكان ترامب قد وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران، مؤكداً أن أي محاولة جديدة لنشر الألغام البحرية ستواجه برد عسكري مباشر.

وقال الرئيس الأمريكي إن أي سفينة أو قارب يتم رصده أثناء زرع ألغام جديدة سيجري استهدافه وتدميره، معلناً ما وصفه بسياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه أي عمليات تهدد الملاحة الدولية في المضيق.

ويبدو أن الضربة الأخيرة جاءت في إطار تنفيذ هذا التحذير، إذ تؤكد واشنطن أن العملية لم تكن بداية حملة عسكرية جديدة، بل تحركاً وقائياً لمنع إعادة تلغيم الممرات البحرية. غير أن الرد الإيراني الذي أعقب الضربة يشير إلى احتمال اتساع دائرة التصعيد.

وقال مسؤول أمريكي إن إيران أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن رداً على الضربات التي استهدفت جزيرة لارك.

وبحسب المسؤول، لم تحقق الصواريخ الإيرانية أي إصابات مباشرة للقواعد الأمريكية، ولم ترد تقارير عن وقوع أضرار أو خسائر بشرية.

من جهته، أعلن الجيش الأردني أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض ثمانية صواريخ أطلقت من إيران.

ويعكس إطلاق الصواريخ اتجاهاً نحو الرد العسكري المباشر، رغم أن الضربة الأمريكية وُصفت بأنها محدودة، الأمر الذي يثير مخاوف من عودة المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر خطورة.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يمثل محوراً أساسياً للصراع بين الجانبين. فالولايات المتحدة تؤكد أن حرية الملاحة في المضيق قضية مرتبطة بالأمن الدولي والاقتصاد العالمي، بينما تعتبر إيران أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة يمثل تهديداً مباشراً لأمنها.

كما أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل المخاوف من تعطيل حركة ناقلات النفط أو استهداف السفن التجارية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً