تصاعد الانتقادات لرئيس الوزراء السوداني بسبب تدهور الخدمات

تصاعد الانتقادات لرئيس الوزراء السوداني بسبب تدهور الخدمات

شارك

يواجه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس ضغوطاً متزايدة وانتقادات متصاعدة داخل معسكر الحكومة الموالية للجيش، على خلفية تدهور الأوضاع الخدمية وفشله في إدارة الملفات اليومية، وسط تقارير تتحدث عن اقتراب إنهاء مهامه واستبداله بشخصية أخرى في ظل استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي والإنساني الذي يعيشه السودان.

وتأتي الانتقادات في وقت تتخذ فيه الحكومة السودانية من مدينة بورتسودان مقراً لها، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق واسعة، بينها مدينة نيالا في إقليم دارفور، في مشهد يعكس استمرار الانقسام السياسي والعسكري الذي تعيشه البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى إدريس من قبل شخصيات سياسية وإعلامية وخبراء مقربين من المؤسسة العسكرية، وتركزت بصورة رئيسية على عجز حكومته عن إعادة الخدمات الأساسية إلى العاصمة الخرطوم التي تعرضت لدمار واسع جراء المعارك، إضافة إلى بطء معالجة الأزمات المعيشية والخدمية التي يعانيها المواطنون.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء لم ينجح في إحداث تحول ملموس في أداء المؤسسات الحكومية رغم مرور أسابيع على تشكيل حكومته، الأمر الذي عزز المطالب بإجراء تغيير على رأس السلطة التنفيذية، خاصة مع استمرار الضغوط الشعبية الناتجة عن تدهور الخدمات الأساسية.

وقال المحلل السوداني سامي سعيد إن اختيار كامل إدريس لرئاسة الحكومة جاء أساساً لكونه شخصية مستقلة لا تمتلك قاعدة سياسية أو حزبية يمكن أن تشكل مصدر قلق للمؤسسة العسكرية، معتبراً أن غياب الحاضنة السياسية جعل من السهل تحميله مسؤولية الإخفاقات الحكومية وتقليص نفوذه داخل دوائر صنع القرار.

وأوضح سعيد أن إدريس دخل في خلافات مع عدد من كبار الجنرالات داخل مجلس السيادة الذي يرأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بشأن إدارة الملفات التنفيذية، بعدما كانت القيادات العسكرية تتولى بصورة مباشرة الإشراف على الوزارات والقرارات السيادية خلال الفترة السابقة.

ويعد كامل إدريس أول رئيس وزراء يتم تعيينه منذ الإطاحة بالحكومة الانتقالية المدنية في أكتوبر 2021، عندما نفذ الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع آنذاك محمد حمدان دقلو انقلاباً أنهى الشراكة مع المدنيين، وهو التطور الذي مهد لاحقاً لاندلاع الحرب بين الطرفين في أبريل 2023.

ويشير مراقبون إلى أن إدريس، رغم خبرته الطويلة في المؤسسات الدولية، يفتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لإدارة المشهد السوداني المعقد، الذي تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والقبلية والدينية، وهو ما انعكس على أداء حكومته في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ البلاد.

وزادت التكهنات حول مستقبله بعد أن أفادت مصادر مقربة منه بأنه غادر السودان بصورة مفاجئة متوجهاً إلى سويسرا، حيث تقيم أسرته، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن قرب إجراء تعديل حكومي أو استبداله، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة أو الجيش بشأن هذه الأنباء.

من جانبه، قال المحلل والناشر السوداني عثمان الميرغني، المعروف بقربه من المؤسسة العسكرية، إن هناك انطباعاً واسعاً داخل الأوساط الرسمية بأن حكومة إدريس أخفقت في تحقيق الأهداف التي شُكلت من أجلها، مشيراً إلى أن قرار استبداله قد يكون قد اتخذ بالفعل داخل دوائر القيادة.

وتأتي هذه التطورات بينما يواصل رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان التأكيد على استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع حتى القضاء عليها، رافضاً المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية توقف الحرب.

وفي المقابل، تبدي قوات الدعم السريع استعداداً أكبر للانخراط في مفاوضات، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الموقف يرتبط بمحاولة اكتساب شرعية سياسية أكثر منه رغبة حقيقية في إنهاء الصراع.

وأدت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها الأسوأ إنسانياً على مستوى العالم، مع معاناة نحو 20 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي واحتياج ملايين آخرين إلى المساعدات الإنسانية.

ورغم تبادل الجيش وقوات الدعم السريع الاتهامات بالمسؤولية عن استمرار الحرب، يؤكد كل طرف أنه يقاتل من أجل استعادة الاستقرار وإقامة دولة ديمقراطية، في حين تستمر الأزمة السياسية والعسكرية في تعميق معاناة السودانيين، وسط غياب أي أفق واضح لإنهاء الصراع أو إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الخدمات الأساسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً